- 14 آذار 2021
- أقلام مقدسية
بقلم : عزام توفيق ابو السعود
كتبت قبل أيام عن ناصر القدوة الذي أعرف جيدا اسلوبه في التفكير ، فلاقت كلماتي استحسانا من البعض، واستنكارا من قلة من الناس ، وربما اكتفى معظم من قرأ بالصمت دون تعليق منتظرا الأيام القادمة.
اليوم سأكتب عن شخصية أخرى ستدخل الإنتخابات التشريعية القادمة، سلام فياض، الذي تتضارب حوله الأقاويل ، وربما الاتهامات، وربما تزييف الحقائق وتعمد تشويه السمعة..!
كما عرفت ناصر القدوة فقد عرفت فياض أيضا عن قرب وقبل أن يصبح وزيرا للمالية ورئيسا للوزاء بعدها، كنت ككاتب مقالات رئيسي في جريدة القدس أسعى اليه لأعرف ما يجري في البلد أو لأستوضح عن موضوع أنوي الكتابة عنه... وللحق أقول :
1- قبل أن يتولى فياض وزارة المالية .. كانت رواتب الموظفين ورجال الأمن تنقل بالشوالات من وزارة المالية الى الوزراء او المدراء أو كبار رجال الأمن ليصرفوها بمعرفتهم على موظفيهم أو جنودهم وضباطهم، بصورة لا إنضباط فيها ولا شفافية وليست حضارية إطلاقا.. فقام فياض بتصحيح الأوضاع بصورة حضارية كما تفعل كل دول العالم.. أن يتم فتح حسابات لمن يستحق راتبا في البنوك، وأن تحول الى تلك الحسابات الرواتب .. وقد تم بذلك اكتشاف قوائم وهمية لعدة مئات من الأشخاص الغير موجودين أصلا.. أو الذين لا يعملون ويتقاضون رواتب.. فقام بضبط الأمور.
2- قبل أن يتولى فياض وزارة المالية، كان هناك تسيب مالي في موضوع دخل المحروقات وغشها ، وغيرها.. وقام بكشف التلاعب هناك وتم ضبط الأمور.
3- كانت الأمور المالية سائبة بين الضفة وغزة في كثير من الأمور وقام بتصحيح الأوضاع..
4- كانت أمور استثمارات السلطة في مشاريع داخلية وخارجية متروكة لخالد سلام (محمد رشيد) تبين فيما بعد أن استثمارات الدولة مسجلة بأسمه ، وتمكن فياض من استرداد ما تمكن من استرداده وهومبلغ يقارب المليار ونصف دولار، وقام بتأسيس صندوق الإستثمار بصفة رسمية مع قوانين وضوابط وضعت هذه الأموال به.. وسعى لإسترداد بقية المبالغ المنهوبة والمعترف بها..
5- ليس صحيحا أن فياض أغرق الشعب بمديونيات للبنوك.. فهذا كلام قيل للهجوم عليه من قبل من لم يقبلوا بشخص لا ينتمي لفتح أن يتولى رآسة الوزارة .. الصقوا التهمة به وهم لا يعرفون شيئا عن علم الإقتصاد أو موضوع التنمية الإقتصادية، أو موضوع علم المالية العامة، أو كيف تقوم الدول بتنمية وتطوير اقتصادها، ولتوضيح ذلك بصورة مختصرة أقول أن بداية التنمية والتشغيل ومكافحة البطالة هو قطاع البناء والإسكان، وهو ما تدركه البنوك التي امتلأت خزائنها بودائع المودعين، والبنوك تريد استثمار ودائعها ، فبادرت باقراض الموظفين بضمان رواتبهم ليتمكنوا من شراء شقق سكنية، فسارع الموظفون لذلك، فازدهر قطاع البناء والإسكان، وتمكن الموطفون من تملك شققهم .. لكن الموظفين متوسطي الدخل، لم يكتفوا بالإقتراض من البنوك لتملك شقة سكنية، بل سارعوا للإقتراض لشراء سيارات، دون موازنة أن دخلهم يتحمل قرضين كبيرين، فورط الناس أنفسهم بذلك، وهذا بالطبع ما يحدث في كل دول العالم، الناس تقترض من البنوك، لكن الناس في العالم تقترض على قدر كفاية دخلهم للسداد، ولا تورط نفسها بزيادة الإقتراض. البنوك لا تستأذن الحكومات في برامجها الاقراضية، ولا دخل لفياض ولا من سبق فياض ولا من تلاه بهذا الموضوع، فمن أغرق الموظفين بديون للبنوك هو جهل الموظفين أنفسهم وليست حكومة أحد او سياسة شخص ما. عموما لو لم تقم البنوك باقراض الناس محليا .. لخرج مالنا من البلد ليستثمر في بلاد أخرى، ولاستفاد من ذلك أصحاب البنوك فقط وزادت جيوبهم انتفاخا ، ولم تستفد البلد بأي شيء!
6- أنا شخصيا لا أشكك بوطنية أي فلسطيني، واستخدام عبارة أن فياض هو ربيب السياسة الأمريكية كلام فارغ.. فنحن نرسل اولادنا للتعلم في الخارج، ونتمنى أن يتعلموا في أمريكا بالذات، لأن جامعاتها افضل ، ومراكز أبحاثها أكثر، نرسلهم ليتعلموا النظام والإمتثال للقوانين، وتكوين الشخصية ، أن يدرسوا بأسلوب مختلف عن اسلوب التلقين الى أسلوب الأبحاث والتطوير.. نفخر بالطبيب منا إذا حمل شهادة البورد الأمريكي في تخصصه، ونفتخر بعالم في الفيزياء منا إذا كان يعمل في ناسا ، أو بمهندس فلسطيني صمم مبنى متميز في أمريكا أو ألمانيا أو غيرها.. فهل نتهم هؤلاء بأنهم من السي أي ايه ؟ أنا أعرف اشخاصا من العرب يعملون في صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي حصلوا على وظائف هناك حسب مؤهلهم العلمي فقط ..
أخيرا أقول أن كيل الإتهامات دوما يأتي لتنافس سياسي، نلفق التهم لغريمنا، أو لمن نريد أن نحرقه سياسيا ... سنرى هؤلاء هذه الأيام يحاولون تشويه صورة ناصر القدوة كما حاولوا تشويه سلام فياض .. أنا شخصيا أؤمن بنظافة يد ووطنية كليهما .. قد يغضب ذلك البعض من المنتمين لفصائل أو أحزاب سياسية .. ناصر القدوة سياسي ودبلوماسي ممتاز، وسلام فياض إداري ومالي ومخطط ممتاز .. ونحن نحتاج لكليهما لا أن نحاربهما!!!
أخيرا أقول : اتقوا الله يا ناس ولا تلصقوا التهم جزافا على الناس ولا حول ولا قوة الا بالله!

