• 17 آذار 2021
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

 

في خضم معركة الإنتخابات الفلسطينية، نرى اليسار الفلسطيني قد استمع الى دعوات التوحيد في قائمة واحدة، وعندما بدأ يفكر بتشكيلها، بدأت خلافات حول الحصص والمحاصصة في تشكيلة الكتلة، قبل الخلافات حول الأسماء التي ستبرز لاحقا داخل كل فصيل، هذا المشهد المأساوي يجعل أي مراقب أو محلل للوضع الإنتخابي يرى أن اليسار الفلسطيني لا زال يعيش أحلامه القديمة، وماضيه النضالي، دون أن يعي أن العالم كله قد تغير، وأن المجتمع الفلسطيني كذلك قد تغير..

اليسار انتهى في العالم، والماركسية لم يعد لها وجود إلا في كوبا.. بعض الدول الأوروبية التي لا زال فيها أحزاب تحمل صفة يسارية، هي احزاب وسط وليست يسار، وعلى من يحلقون في احلام الماضي أن يعيشوا على هذه الأرض. ألفصائل الفلسطينية ليس لها قواعد شعبية يمكنها أن توصلهم الى ما مجموعه أربعة مقاعد مكان، إن تمكنوا من اجتياز نسبة الحسم أصلا.. ومعركة الإنتخابات هذه هي معركة بين الحزبين الكبيرين فتح وحماس، وانشقاقات فتح لن تزيد من تمثيل اليسار في الإنتخابات، حتى وإن تجمع، وقدّر حقيقة ما يحدث على الأرض ، فإذا كان المواطن العادي قد سئم من فتح وحماس، فهذا لا يعني أنه سيدعم اليسار، بل سيذهب الى المستقلين من منطلق: "قرفنا من كل التنظيمات".. من منظريهم في الأفكار وتصرفاتهم في الواقع.

إذا كان اليسار .. والتنظيمات الأخرى غير فتح وحماس سعيدين بوجودهم كأعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني، وفي اللجنة التنفيذية، فإن خسارتهم للإنتخابات التشريعية ستخرجهم لاحقا من التواجد في اللجنة التنفيذية والتمتع بامتيازات ذلك .. وستقلل نسبتهم في عضوية المجلس الوطني أيضا.. ولذلك فإن الأفضل لليسار أن لا يخوض الإنتخابات لا متحدين ولا متفرقين .. وأن يتحالفوا مع كتل المستقلين التي يرون فيها بعض التوافق مع برامجهم، وأن يسعوا من خلال هذه الكتل أن يعملوا على تغيير الواقع المرير الذي نعيشه، لا أن نصلحه فقط ..

أنا أعرف نضال شخصيات فلسطينية يسارية كثيرة ، وأقدرها وأحترمها ، هذه الشخصيات المناضلة حرام أن ندعها لإحتمالات الخسارة في الإنتخابات ، الفكر اليساري التقدمي يجب أن لا يختفي، لكن نتائج انتخابات طلبة الجامعات ليست مؤشرا كافيا على تقدير الحجم الشعبي لقوى اليسار" وفي الجامعات صراع بين فتح وحماس" وقد يحصل اليسار على بعض مقاعد في مجالس طلبتها او نقاباتها " لكنها غير مؤثرة ولم تكن بيضة قبان على أي حال.

ليس لدينا مؤسسات مهنية مستقلة لاستطلاع الرأي.. لذلك فإنني أرى أن على اليسار أن يندمج، لا أن يتحالف فقط مع المستقلين، ففي ذلك قوة للطرفين، واحتمالات أكبر لعدم ضياع أصوات انتخابية، قد تقود الى تغيير حالنا التعيس الى حال أفضل.   

نريد لأشخاص مناضلين ومفكرين ومتنورين من اليسار الفلسطيني أن يبقوا في القيادة، وعلى اليسار أن يعرف حجم نفسه في الشارع الفلسطيني المعبأ حمساويا أو فتحاويا، والذي يعقد آمالا الآن على المستقلين، أو الساعين الى التغيير .. كونوا بينهم لا عليهم ففي ذلك قوة للوطن ، وأمل بالمستقبل .

ولا حول ولا قوة الا بالله