- 22 نيسان 2021
- أقلام مقدسية
تكثرالتكهنات والحديث في هذه الاثناء والى فترة قد تمتد الى ايار القادم حول الانتخابات التشريعية الفلسطينية وهل سيجري تأجيلها أم الغائها ؟ ومن سيحصد الكم الاكبر من المقاعد ؟ وكيف سيكون شكل المجلس القادم؟ ... الخ !! في نجاح يبدو مبرمج للبعض من اولي الامر لإلهاء الشعب الفلسطيني بامور جانبية هامشية دون الالتفات الى القضية الاكثر شمولا وهي التحرر من الاحتلال واقامة الدولة المستقلة كما اقرتها الشرعية الدولية عبر قراراتها في كافة المحافل ودورها في ابرام اعلان المبادىء المعروف ب"اوسلو" والذي انتهت صلاحيته بعد خمس سنوات من توقيعه اي في العام 1999 . هذا الاتفاق الهزيل قبلت فيه القيادة الفلسطينية في حينه تعاطيا مع الظروف الاقليمية والدولية في ذلك الوقت ولانه فقط كان مرحليا انتقاليا يؤسس لقيام دولة مستقلة ، وما انتخابات السلطة بشقيها الرئاسية والتشريعية الا احدى بنود اتفاقية اعلان المبادىء ( اوسلو ) ونص على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي فلسطينية أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط ، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري الأمم المتحدة 242 و338 . المعنى ان المرحلة الانتقالية قد انتهت مع انتهاء ساعات يوم 13/9/1999 ، وهنا لا بد من الشروع باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على الاراضي التي احتلت بعد الرابع من حزيزان عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها .
ومن هنا جاء رفض الرئيس الراحل ياسر عرفات اجراء اي انتخابات اخرى الا بعد اقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، لانه رحمه الله كان يدرك تماما ان اجراء اي انتخابات اخرى قبل الانتهاء من مفاوضات الوضع النهائي وقيام الدولة المستقلة تعني القبول بالمرحلة الانتقالية وسلطة الحكم الذاتي الهزيلة بشكل دائم وهو ما يلبي طموحات سلطات الاحتلال -حتى اللحظة- لتمرير مشاريعها التوسعية ، وبما ان المفاوضات قد اثبتت فشلها ولم تلتزم اسرائيل بما يتوجب عليها وفق اعلان اوسلو خاصة المتعلقة بانتشار السلطة الفلسطينية في اغلب مناطق الضفة الغربية واقتصار الامر على المناطق المصنفة A وانتشار رمزي هش في مناطق B ، فيما تمنع اي نفوذ فلسطيني في مناطق C والتي تشكل نحو 62 بالمئة من مساحة الضفة الغربية ، الامر الذي يعني ان اتفاقيات اوسلو وتبعاتها لم تعد تجد نفعا خاصة مع اجراءات احتلالية منافية لمضمون هذه الاتفاقيات ، واهمها التوسع الاستعماري على حساب الارض الفلسطينية التي لا تقضي ليلة الا وهناك مداهمات امنية اسرائيلية تعسفية واعتقالات بالجملة ومنع اي نشاطات فلسطينية في مدينة القدس وغيرها من الاجراءات التعسفية ، تكون اسرائيل قد الغت ما يلزمها من هذه الاتفاقية وابقت ما يلزم السلطة الفلسطينية في تنفيذه وخاصة التنسيق الامني ، وجاء اعلان الرئيس الامريكي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة اسرائيل بمثابة اصدار شهادة وفاة لاتفاقيات اوسلو . فهل سنكرر الخطأ من جديد ونجري انتخابات نجسد من خلالها المرحلة الانتقالية كأمر واقع لا مفر منه ولا نهاية لها ؟ ام ان هناك ما يراد ان يقال من خلال هذه الانتخابات . في حقيقة الامر لم يعد هناك ما يقال ، الا ان يختار الشعب الفلسطيني بين بقائه في حكم ذاتي هزيل تحت قيادة سلطة متفردة بالقرار او العمل على الانتقال الى مرحلة الاستقلال واقامة الدولة كاملة السيادة ضمن الحدود التي اقرتها الشرعية الدولية . ولكن كيف ؟ باختصار يجب العودة الى الام وهي منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والتي ابرمت اتفاقيات اوسلو ، والعمل الجدي على اصلاحها واعادة احياء مؤسساتها عبر حوار وطني شامل يجتمع تحت سقفه جميع القوى الوطنية والاسلامية واجراء انتخابات ديموقراطية شفافة على راسها انتخابات للمجلس الوطني الذي هو اليد الشرعية العليا الحقيقية في الحل والربط بالشأن الفلسطيني ، بعيدا عن الصيغة الحالية القائمة عليها المنظمة والتي لا يمكن ان تحقق الوحدة الوطنية ، واستخدام كل الوسائل للضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته واحترام معاهداته التي رعاها وتنفيذها وفي مقدمتها انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على الاراضي التي احتلت عام 1967 وفقا للقرارين الدوليين 242 و338 ،
وليس التموقع في انتخابات لسلطة هزيلة من اساسها وما هي الا وليدة االمنظمة وتابعة لها ، واسرائيل تستغل ضعفها وتتغلغل من خلالها لمواصلة تفكيك عناصر القوة في منظمة التحرير الفلسطينية. انتخابات ينشغل بها المواطن الفلسطيني عن همه الاكبر الا وهو التحرر الذي يحتاجه لانهاء الاحتلال وبناء مؤسسات دولته التي يحلم بها ، بالرغم من هذه الانتخابات قد حازت على اهتمام كبير لدى الشارع الفلسطيني ، وبرزت رغبة قوية في خوض التجربة وهو ما اتضح من ارتفاع نسبة التسجيل لدى لجنة الانتخابات المركزية وكثرة القوائم المرشحة التي اعلنت عنها لجنة الانتخابات المركزية ، الامر الذي يعكس حالة الاحباط الكبيرة لدى الشارع الفلسطيني من تردي الاوضاع بعد 16 عاما على انتخابات رئاسة السلطة الاخيرة ( 2005 ) و15 عاما على انتخابات المجلس التشريعي ( 2006 ) والتي افرزت انقسام جغرافي بين شطري الوطن ونشوء سلطتين : حركة حماس الفائزة بالانتخابات استولت على قطاع غزة ، فيما حركة فتح الخاسرة بالانتخابات سيطرت على الضفة الغربية .
حالة الاحباط هذه دفعت بالشارع الفلسطيني الى استغلال الانتخابات القادمة كمتنفس لمحاولة اجراء تغيير بعد فشل المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي وتردي الاوضاع الاقتصادية والصحية لدى المواطن جراء تأثيرات جائحة الكورونا ، مرورا بالترهل الذي دك الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة فتح ، وارتهان قرارتها بمصالح ذاتية وخارجية ، واسباب مختلفة عززت من ضرورة التغيير على أمل في تحسن نوعي بالاوضاع . المضحك المبكي في الامر ان الشعب الفلسطيني ومن قبله قيادته تأخذ موضوع انتخابات السلطة التشريعية على محمل الجد دون ادراك ان ما بني على باطل فهو باطل ، فهذه الانتخابات – ان جرت - والتي سبقتها قبل عقد ونصف باطلة بكل ما فيها من معطيات

