- 23 نيسان 2021
- أقلام مقدسية
بقلم : الدكتور أمجد رفيق شهاب
ست وثلاثون قائمة اعتمدتها لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية لخوض انتخابات المجلس التشريعي المقررة بتاريخ 22 مايو/أيار القادم، تمثل سبعة فصائل وأحزاب فلسطينية، مقابل 29 قائمة تمثل مستقلين وحركات مطلبية. وتنبع اهمية الانتخابات التشريعية حسب أغلبية الفلسطينيين بأنها استحقاق دستوري، وفرصة لتجديد المؤسسات وحق مسلوب منذ 15 سنة وستشكل مدخلا لأنهاء الانقسام وأعاده الروح للحياة السياسية والتشريعية المعطلة منذ فترة طويلة. لقد ارتكبت السلطة الوطنية الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1994 خطايا كثيرة بالتعامل مع ملف الانتخابات أهمها الخطايا السبع مقارنة بما جاء بالنظام الكاردينالي المسيحي وكتاب (الانجيل المقدس).
الخطيئة الاولى :الغضب الذي يؤدي الى التهور بأخذ القرارات والقبول بعدها بوضع غير مقبول أي انتخابات تجري تحت الاحتلال خطيئة سياسية ولكن خطيئة السلطة الاولى بتوقيع بروتكول مشاركة المقدسيين بالانتخابات عام 1995 الذي ينص السماح لبضع ألاف من المقدسيين بالتصويت داخل مراكز البريد الإسرائيلية بالمدينة المقدسة مع العلم ان عدد المقدسيين الذين يرغبون بالتصويت يفوق مئات المرات العدد الذي سيسمح له بالتصويت . بالإضافة الى رمزية الذهاب الى مراكز البريد إشارة تفهم أننا مجرد أجانب نسكن ببلد ليس بلدنا ونصوت به لوجودنا خارج حددونا ووطننا، وهذا بحد ذاته ترسيخ لمفهوم السيادة الاسرائيلية على مدينة القدس ، وكان الافضل بحث وسائل اخرى لمشاركة المقدسيين.
الخطيئة الثانية: الغرور بسرد الإنجازات والبطولات على اعتبار ان قرار أجراء الانتخابات قرار سيادي فلسطيني بحت لا رجعة عنه وبذلك صدر مرسوم (رئاسي) وارتباطه بموافقة الاحتلال على أجراء الاقتراع لبضع الاف من المقدسيين على اساس تفاهمات واشنطن عام1995 ، هو رهن الانتخابات بفيتو امريكي -اسرائيلي هو خيانة لتضحيات الشهداء والاسرى والمناضلين والجرحى وللشعب الفلسطيني ، وكان الاجدر العمل بالفضيلة وهو التواضع والشفافية قبل اتخاذ قرار إصدار المرسوم الرئاسي ودراسة حجم شعبية حركة فتح على الأرض قبل التورط بالانتخابات والبحث عن مخارج أقلها سيسبب ضررا كبيرا على الحركة والمجتمع الفلسطيني. وغرور السلطة الممثلة بحركة فتح التي تعتبر نفسها صاحبة اطلاق الرصاصة الاولى و الحجر الاول ادى الى الاستهتار بالقاعدة الشعبية . وهذه خطيئة من الخطايا الطفيفة او الصغيرة نسبيا والتي يمكن مسامحتها من خلال المصارحة والاعتراف للجمهور بالحقيقة.
الخطيئة الثالثة: الكسل وقلة الحيلة في مجريات الوضع فتأجيل الانتخابات أكثر من 15 عاما حتما أدى حالة تعطش لدى الشعب الفلسطيني لدرجة ان عدد المسجلين في لجنة الانتخابات الفلسطينية اصبح اعلى نسبة مسجلين في العالم ، وتجاوز ال93 بالمائة وعدد القوائم المرشحة 36 قائمة منها فقط 29 قائمة مستقلين. لو جرت الانتخابات بشكل دوري كل 4 سنوات لتعززت الديمقراطية وشرعية المؤسسات وأنهاء الانقسام وثم انقاذ ما يمكن انقاذه ، فخطيئة الكسل تعالج بفضيلة الاجتهاد ومواجهة التحديات ، ورسم الخطط والبرامج والاستراتيجيات والتركيز على المستقبل.
الخطيئة الرابعة: الحسد يتجسد للسلطة بتحديد نسب الحسم 1.5 % بهدف تشتيت الاصوات للقوائم الصغيرة وخاصة المستقلة ، وإلغاء نظام الانتخابات بالدوائر حتى لا تتعرض حركة فتح لهزيمة عام 2006 . بما يؤدي الى بقاء كتلة فتح قوية كحركة واحدة وهذا التخطيط والترتيب لم يتوقع انشقاق الدكتور ناصر قدوة من لجنة المركزية وتأسيسه المنتدى الديمقراطي ، ومن ثم تأسيس قائمة الحرية مع القائد مروان البرغوثي وزوجته فدوى ، وهو من اهم الخطايا السبع التي تؤدي الى اتخاذ قرارات متوترة فحالة التردد باتخاذ سير العملية الانتخابية بموعدها او تأجيلها خوفا وحسدا من ان تنجح الاحزاب او القوائم الاخرى بالسيطرة على المجلس التشريعي. وهذا يؤدي الى الاضرار بالقوائم والاحزاب الصغيرة التي لا تمتلك الامكانيات المادية والقدرات الاعلامية وتعالج خطيئة الحسد باللطف.
الخطيئة الخامسة :الجشع : تعتبر خطيئة الجشع من الخطايا المميتة التي دمرت (حياة النعيم)وخلقت ما يسمى بالنعمة الابدية لما تجسده من منظومة زبانية (أي فساد مستشري ) الذي الحق الضربة المميتة بسمعة حركة التحرير الوطني الفلسطيني، وهذه الخطيئة لا يمكن غفرانها من خلال سر الاعتراف او عن طريق الندم التام للمذنب بسبب الاضرار الكارثية التي احدثتها بالمنظومة الوطنية و الثورة ضد الاحتلال. وقال سقراط " كل لتعيش ولا تعش لتأكل "وذكر ايضا البابا غروغري العظيم " الاكل قبل موعد الوجبات هو فقط من اجل إرضاء الحنك ".وعندما أشتكى بنو إسرائيل الخروج من مصر بقولهم " من سيعطينا لحما لنأكل". ففضلتها حسب الانجيل هي الكرم وتقاسم السلطة والمناصب وتوزيع الاموال الى مستحقيها وخاصة اموال الضرائب الذي يدفعها المواطن العادي.
الخطيئة السادسة : الشهوة بتعامل السلطة مع موضوع الانتخابات الذي يهدد استمرار استحواذهم بجميع المناصب يجسد حاله شهوة حب التملك ، شهوة السلطة تعتبر من الخطايا الخفيفة التي يمكن ان تتركها ولكن ما لا يغتفر هو شهوة الاستمرار في السلطة على حساب استحقاق دستوري وحق شرعي للشعب في اختيار ممثليه بالسلطات ثلاث :(السلطة التنفيذية)(السلطة التشريعية)(السلطة القضائية) المجلس التشريعي معطل ومغلق منذ عام 2007 والسلطة القضائية تابعة لسلطة التنفيذية لدرجة انه لا يوجد لا حسيب ولا رقيب على عملها.
وأخيرا الخطيئة السابعة : الشراهة (باللاتينية جولا وتعني الانغماس المفرط أو الإفراط في استهلاك الطعام، الشراب، أو عناصر الثروة بشكل خاص على أنها رموز تعبر عن الحالة الاجتماعية. والشراهة في المسيحية خطيئة من الخطايا السبع المميتة فالرغبة بتأجيل الانتخابات ينبع ايضا من خطيئة الشراهة والرغبة باستحواذ على كل شيء وحجب النعم عن الطبقات الفقير والعمال والموظفين والعاطلين عن العمل وفضيلتها هي الاعتدال واعطاء الناس من أجل العيش الكريم.

