- 26 نيسان 2021
- أقلام مقدسية
بقلم : داود كُتّاب
اعتاد المسؤولون الإسرائيليون تقزيم اكبر مشكلة الى مقاييس صغيرة ، يمكن حلها بسهولة. فمثلا اعتبر الجانب الاسرائيلي ان مشكلة المشاكل في القدس هي منع المقدسيين استخدام الدرج المؤدي إلى باب العامود ( والذي هو المدخل الرئيسي والاهم للبلدة القديمة قبل القدس ) وبهذا فهي اعتبرت ما قامت به من ازالت الحواجز( بالعمل الكرم السخي ) تلك الحواجز اصلا لم يكن لها ضرورية .
وان الاحتجاجات والهبة التي انطلقت من باب العامود وانتشر في الاحياء العربية من القدس لا يمكن فصلها عن المحاولات الاسرائيلية المستمرة لحرمان المقدسيين من ابسط حقوقهم في العمل السياسي في مدينتهم والتي هي وفق جميع المعايير الدولية محتلة . لقد استخدمت إسرائيل قوانين الطوارئ لإغلاق جميع المؤسسات الفلسطينية في المدينة بما في ذلك الاغلاق المتكرر لبيت الشرق والغرفة التجارية ، واستخدمت قوانين الطوارئ لاعتقال قادة دينين وسياسيين ولمنع أشخاص من الصلاة في مسجدهم لايام ولشهور ومنع السفر للخارج ، وبعد كل هذا يتفاجئ الإسرائيليون، بهذا الرد المقدسين ولسان حالهم يتسأل لماذا ينتفض المقدسيون؟!.
على فكرة حتى سكن الازواج معا في القدس يعتبر غير ضروري ، ولا يعتبر حق من حقوق الإنسان حسب المحكمة العليا الاسرائيلية في ردها على طلب العائلات لم شمل بعضهم بعضا ، عندما يكون احد الازواج حامل هوية القدس.
صحيح ان المقدسين يحملون هوية زرقاء تسمح لهم بالسفر الحر ويستفيدون من مزايا التامين الصحي، ولكن أحد أهم حقوقهم مفقود – الا وهي الحقوق السياسية- في حين انه متوفر لجيرانهم من سكان مدن وقرى فلسطينية. فالمقدسي غير مسموح له العمل السياسي او اقامة جسم سياسي أو التواصل مع جهة فلسطينية كانت من اليمين أو الوسط أو اليسار. وبدل من ذلك فإن الانتخابات الوحيدة التي يخوله القانون الإسرائيلي ان يشارك فيها هي انتخابات الجمعيات الخيرية ونوادي الكشافة. لان إسرائيل باختصار تعمل كل ما باستطاعتها لطمس الهوية الجمعية للمدينة كمدينة عربية إسلامية مسيحية ، ولهذا فهي تخطط وتعمل متناسية ان في القدس قوم لا يرغبون بالتنازل عن حقوقهم رغم البطش الإسرائيلي.
فحتى الفكرة الرمزية للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية من خلال تصويت عدد قليل من المقدسيين في ست مقار بريد داخل ما يعرف بحدود القدس البلدية في الانتخابات القادمة للمجلس التشريعي الفلسطيني ، قامت اسرائيل بمنعها. رغم ان البندين الثانية والسادسة من اتفاقيتي أوسلو توفر تفاصيل دقيقة لحق المقدسيين بالمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.
ان من السهولة بمكان أن تمنع الشرطة الاسرائيلية اي نشاط سياسي في القدس من خلال الاعتماد على قانون الطوارئ البريطاني لعام 1945. وهي تستخدمه على احسن وجه في كل الأوقات حتى لو كان التجمع لفتح حانوت ملابس .
يسكن في القدس اكثر 330 ألف فلسطيني اخذت منهم الحقوق غير القابلة للتفاوض ، ومنها الحق بالتنظيم والعمل السياسي. وان رغبت اسرائيل في ايجاد حل جذري ، فبدل من ازالة الحواجز الحديدية واستخدام العنف الشرطي بامتياز عليها السماح للمقدسيين بالعمل السياسي.

