- 26 تموز 2021
- أقلام مقدسية
بقلم : عزام توفيق أبو السعود
استوقفتني كلمات وفتوى لأحد حاخامات إسرائيل عن امكانية انتهاك حرمة السبت ليس فقط للمحافظة على الحياة ( اي حياة يهودي في خطر) بل من أجل تحرير أرض اسرائيل أيضا! هذا الحاخام لديه تابعون كثر يؤمنون به طبعا... وهو يرى أن مرحلة تحرير أرض اسرائيل الموعودة لم تنته بعد... فلا زالت هناك أراض لم يتم تحريرها بعد!!! وبالطبع فإن إقامة أية مستوطنة أو بقعة إستيطانية، أو شراء أرض أو مصادرتها في القدس أو في الضفة الغربية يقع ضمن التحرير ...
هذا الكلام بالتأكيد يقوله علنا حاخام يهودي.. لكن الساسة الإسرائيليين لا يقولونه علنا، وإنما يؤمنون به إيمانا مطلقا، ويطبقونه وينفذونه على الأرض كل يوم، جاعلين أي أمل فلسطيني بإقامة دولة فلسطينية، حقيقية كانت أم شكلية يتلاشى يوما بعد يوم.
هذه الحقائق يعرفها ساستنا وساسة العرب جيدا، و يتعايشون معها فعليا .. يعترضون بكلمات مفرغة من مضامينها الواقعية، ويستخدمون تعبيرات تبدو كأنها تهديدية لإسرائيل، ولكنها في الواقع كلمات باتت تلاك بالألسن لتهدئة جمهور عربي غاضب قد يثور ... فأنا لا أعرف معنى لتعبير أن القدس خط أحمر، أو أن المسجد الأقصى خط أحمر .. أو أننا لن نقبل بالتوسع الاستيطاني .. أو أننا ندين الإجراءات الاسرائيلية ونعتبرها مخالفة للقوانين الدولية .. نماذج من عبارات نسمعها دوما من قادتنا وزعماء العرب ... لكن إسرائيل لا تكترث لها، .. لأنها تعرف أنها كلمات للإستهلاك المحلي، وأن زعمائنا وزعماء العرب أجمعين غير قادرين ، ولا راغبين في تحويل كلمات بلا مضمون الى كلمات ذات قوة، تدعمها قوة قادرة على الردع وليست قوة الأمم المتحدة التي تقف أمريكا جاهزة فالفيتو لمنع أي قرار بأسنان أو بدون أسنان يصدر ضد إسرائيل ..
على ضوء ذلك .. فإن أحلام قادتنا بدأ سقفها ينخفض، فهم يعرفون أكثر من شعوبهم أن قدرتهم على الردع تكاد تصل الى الصفر، وهم يوهمون شعوبهم وبينهم شعبنا الفلسطيني بأن هدفهم هو إقامة دولة فلسطينية حرة مستقلة .. كما يحلم أبناء الشعب الفلسطيني على الأرض الفلسطينية وفي الشتات، بأن تكون لهم دولة .. نزل سقفها من دولة من البحر الى النهر .. الى دولة لما يمكن تحريره من الأرض الفلسطينية... والشعب الفلسطيني أرغم على قبول إتفاقية أوسلو على أساس أنها خطوة في الطريق الى الدولة.. لكنها بقيت خطوة واحدة، ولم تتقدم أبدا خلال أكثر من ربع قرن .. الشعب لم ولن يفقد الأمل .. وحلمه الأكبر لا زال هو الحلم الكبير بأن لا يكون هناك لاجىء فلسطيني واحد، وأن تتحرر الأرض كاملة .. وأن يكون لنا دولة حدودها وردت في الخرائط القديمة .. لكن قادتنا وقادة العرب يعرفون أنهم غير قادرين على تحقيق الحلم الفلسطيني وحلم الشعوب العربية جميعا باستعادة الحق المسلوب ..
تعارض واضح بين حلم الاسرائيليين بتحرير أرض الميعاد من العرب .. وحلم الشعب الفلسطيني والعربي بتحرير فلسطين من الإسرائيليين .. لم تتغير الأحلام للشعوب .ز ولكن القادة غير قادرين على تحقيق أحلام شعوبهم أو استرداد حق للشعب الفلسطيني سلب منهم ..
الإسرائيليون لديهم القوة والنفوذ لتحقيق أحلامهم خطوة خطوة ، بهدوء وبإجراءات ستؤدي في النهاية ، ولو بعد عشرات السنين للوصول الى الحلم .. ونحن العرب بدأنا بتصغير أحلامنا خطوة خطوة ... نشرب المقلب الذي أوقعتنا فيه أوسلو جرعة جرعة .. فهو كأس حنضل مر الطعم على الشعوب لكن القيادات تسير خطوة خطوة نحو تصغير الحلم الفلسطيني الى وظيفة وراتب ! وحتى هذا الراتب بات شغل قيادتنا الشاغل .. فهي لا تعرف حتى كيف تأمنه لموظفيها .. فبات حلم صغير في كيفية تأمين الراتب بعد أن تم عصر هذه القيادة وتصغير أحلامها من تحقيق حلم الدولة الى توفير الرواتب بأية طريقة كانت ..
أخيرا أقول أنها سخرية القدر أن ننسى اعادة الوحدة بين القطاع والضفة كحلم صغير يقل عن حلم الدولة ....وأن يتم تخفيض أحلامنا الى السؤال الشهري : هل ستصل الأموال القطرية الى غزة ؟ ومتى سيصرفون الرواتب ?..
لا حول ولا قوة إلا بالله ...

