- 9 آب 2021
- أقلام مقدسية
بقلم : الباحث الشيخ مازن اهرام
أبحث عن الضمير في السوق لعلي أجده على رفوف الحوانيت , أو أجده في المكتبات بين دفتي الكتب, وربما أجده على شُرف المنازل وبين أزقة الطرقات وعقبات البلدة العتيقة وحارتها , لعلي أجده بين المصلين في المساجد الركع السجود , في الكنائس وكرسي الاعتراف لكاهن ترسم بثوب الكهنوت , ومن الممكن أجده على قارعة الطريق أسأل عنه المارة , وربما أجده في المقاهي ودخان الأراجيل وفناجين القهوة ,أُحاول أن لا أسترق السمع بين الدسائس وأصحاب الفتن وتجار الموت ,عن سماسرة لم يردعهم داع ,عن صاحب سلطة تاجر بخيرات بلده , أنظر لمن هانت عليه لقمة الحرام وجد فيها مغنماً ومكسبا ,بل قُل من استمرأ في عرضه والتفت إلى أعراض الناس خوضاً وتشهيراً ,من لم يفته فرض صلاة حرم اخته من ميراثها , وأخ سولت له نفسه قتل أخيه ,وبائعة صبر قد أدمى الشوك يدها جلست بباب العامود تنتظر عابراً يحظى بطعم الصبر ,وجه كهل ارتسمت على وجهه خيوط الزمن اغرورقت عيناه أسفاً على ماض سحيق , وفتاة صغيرة تشد على يد أمها تتجه إلى الرصيف خوفاً من تقاطع المركبات ,وعن دراهم معدودة أفسدت علاقة أخوة فرقت بينهما
الجحود والعصيان ظاهرة تفشت بين الأبناء
فحقُّ الوالدَيْن بالإحسان إليهما أهم الحقوق الواجب تأديتها بعد حقّ الله -تعالى- في عبادته وحده لا شريك له والذي يُعدّ أسمى وأجلّ الحقوق، لذا قرن الله -تعالى- بين حقّه وحقّ الوالدَين كما في قوله -تعالى-:
(وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)، كما وقد قَرَن بين شكرِه وشكرِهِما كما في قوله -تعالى-:
(أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)، وسبب هذا الجمع بين حقه تعالى وحق الوالدين سواء أكان في الإحسان أم في الشكر أنّ الله -تعالى-
كما تكفّل بالنشأة الأولى للإنسان، كانت النشأة الثانية على عاتق الوالدَين فهما سبب وجوده، وهما من تحمّلا عناء تربيته وصقل أخلاقه
اذكر أمي بستانٌ زُرِعَتْ بهِ أحلى الورود التي تزين كل مفاصل الحياة، وهي المزمارَ الأحلى في حياة كل من الأبناء، والأنشودة الأجمل والأرق التي يتفق الجميع على ترديدها كل الوقت، فجعلت منا نحن الأبناء لحنها الأكبر وسيمفونيتها الخالدة، وهي الطريق الواضح المعبد لخطواتنا في الحياة حتى نحقق ما نريد.
أهدتني العمر والقلب الذي ينبض بالحب ويتسلح بالإحساس القوي المتين، فكيف وهي وصية الخالق بالإحسان وتأكيد رسول الرحمة المهداة صلوات ربي وسلامه عليه .
إلهي ألهذا وصل الحال فينا ؟؟
كأنا فقدنا البوصلة نحو بر الأمان وخلجان الشطآن عن مركب يأخذنا إلى بر الأمان واحةٌ فكريّة نتفيّأ ظِلالَهَا الوَارفة ونَنعَمُ بعِطرِهَا الرَّطِيب .
أهكذا أضحت مدينتنا ...ساكنيها ... دورها ... طُرقها ... حواريها ..سمائها ...أرضها ...هوائها ... كل شيء فيها فإني لا أرى القدس التي أعنيها هي الغربة التي أخشاها كنت أحسبها وليد فقدته أُمه ولم تجده بعد وطال انتظارها!!!
سادتي أحبتي لست أُناظر على أحد ولكن حشاشة غُصت في الصدر خلفت جُرحاً فمتى يبرأ ويستقيم حالنا ؟؟
الضمير أو ما يسمى الوجدان هو قدرة الإنسان على التمييز فيما إذا كان عمل خطأ أم صواب أو التمييز بين ما هو حق وما هو باطل، وهو الذي يؤدي إلى الشعور بالندم عندما تتعارض الأشياء التي يفعلها الفرد مع قيمه الأخلاقية، وإلى الشعور بالاستقامة أو النزاهة عندما تتفق الأفعال مع القيم الأخلاقية، وهنا قد يختلف الأمر نتيجة اختلاف البيئة أو النشأة أو مفهوم الأخلاق لدى كل إنسان
الضمير ينبع من الخبرات العاطفية القائمة على أساس فهم الإنسان للمسؤولية الأخلاقية لسلوكه في المجتمع، وتقدير الفرد الخاص لأفعاله وسلوكه. وليس الضمير صفة ولادية، إنما يحدده وضع الإنسان في المجتمع، وظروف حياته، وتربيته، وهكذا. ويرتبط الضمير ارتباطا وثيقا بالواجب، ويشعر المرء – بوعيه بأنه انجز واجبه تماما – بأنه صافي الضمير، أما انتهاك الواجب فيكون مصحوبا بوخزات التأنيب. والضمير، في استجابته الايجابية لمتطلبات المجتمع، قوة دافعة قوية للتهذيب الأخلاقي للفرد.
الضمير هو جهاز نفسي تقييمي يتعلق بالأنا فالمرء يهتم بتقييم نفسه بنفسه كما إنه يتلقى تقييمات الآخرين لما يصدر منه من أفعال، فالضمير يقوم بمعاتبه الشخص إذا تبين أن نتيجة تقييمه لنفسه أو تقييم الآخرين له ليست جيدة.
صحوة الضمير
الضمير يتناول الماضي والحاضر والمستقبل: فهو لا يعاتب صاحبه على ما صدر منه في الماضي فقط، بل ويحاسبه عما يفعل في الوقت الحاضر، عما سوف يفعله في المستقبل.
الضمير قد يكون فرديا وقد يكون جماعيا: فالمرء في حياته الشخصية وعلاقاته بغيره وبنفسه يكون صاحب ضمير فردي، ولكن الضمير قد يتسع ليشمل مجموعة من الناس قد تكون محدودة أو قد يمتد ليشمل شعب بأكمله، فمثلا عندما ينهزم جيش شعب أمام جيش أخر فإن ضمير الشعب قد يثور وقد يقوم بانقلاب على حكامه.
وفي الإسلام هناك حديثا يدل على وجود الضمير وهو حديث وابصة ابن معبد الذي سأل الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن البر والإثم فقال له:
"يا وابصة، استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك المفتون ".
يعرف الضمير أنه مجموعة من المبادئ الأخلاقية التي تسيطر أو تتحكم في أعمال الشخص وأفكاره، وهو يشمل الإحساس الداخلي بكل ما هو صحيح أو خاطئ في سلوك الشخص أو دوافعه، وهو ما يدفعه للقيام بالعمل الصّحيح وهو إحساس أخلاقي داخلي عند الإنسان، تُبنى عليه تصرفاته، ويحدد الضمير درجة نزاهة وأمانة الإنسان، وشعوره بالسلام الداخلي نتيجة نقاء ضميره.
يتشكل الضمير عند الإنسان من خلال القيم الموجودة على مدار التاريخ البشري، مثل الصواب والخطأ، والخير والشر، والعدل والظلم، ويمكن لهذه القيم أن تتشكل من خلال بيئة الإنسان التي يعيش بها؛ حيث يتأثر ضمير الإنسان بالبيئة الثقافية، والسياسية، والاقتصادية التي يعيش بها، وكلما اقترب داخل الإنسان من الضمير أصبح لديه تصوراً أعلى لهذه المفاهيم، ويحدد الضمير درجة نزاهة الفرد، وهو أعلى سلطة في الفرد، فهو يقيّم المعلومات التي يتلقاها الإنسان، ثم يحدد طبيعة التصرف إن كان خيراً أو شر.
الاطباء نجحوا في زراعة كل شيء بجسم الانسان إلا الضمير
الصادقون في مشاعرهم عادة ما يعانون من عقدةِ الذنب وتأنيب الضمير أكثر من غيرهم وغالباً ما ينتقمون ممن آذوهم بإيذاء أنفسهم.
الضمير هو حضور الله في الإنسان.
الضمير هو نور الذكاء لتمييز الخير من الشر.
آيةّ من القرآنِ هي سَهمٌ في قلبِ الظّالم وبَلسمٌ على قلبِ المظلوم , قيل وما هي ؟ فقال : قولهُ تعالى :
” وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا”.
يا من يرى ما في الضمير ويسمع أنت المعدّ لكل ما يتوقع يا من يرجّى للشدائد كلها يا من اليه المشتكى والمفزع يا من خزائن رزقه في قول كن امنن فان الخير عندك أجمع ما لي سوى فقري اليك وسيلة وبالافتقار اليك فقري أدفع.
السعادة الحقيقية هي التي لا يحس الإنسان معها بوخز الضمير لأنه اغتصب حق غيره أو لأنه أقام سعادته على أنقاض سعادة الآخرين أو لأنه استخدم وسائل غير مشروعة في تحقيقها.
الضمير هو مترجم الكمال في الحياة.
ايها الضمير المستقيم وغير القابل للصدأ كم هي مريرة لدغتك من خطأ قليل
العقل غالبا ما يصنع الاخطاء ولكن الضمير لا يخطئ.
الضمير هو القاضي الذي لا يخطئ حتى نخنقه نهائيا
الضمير هو بوصلة الانسان.
ليس هناك شاهد رهيب جدا وليس هناك مدع قوي مثل الضمير الذي يسكن فينا. غريب أمر هذه الأمة فالفرد فيها مزدوج الشخصية والمجتمع منشق الضمير.
إن كل ما بالعالم من كوارث وأزمات ومحن وحروب ومجاعات ينبع من أصل واحد وهو أزمة الضمير الإنساني وما أصابه.
الضمير الحي قد تصيبه أحياناً غاشية فيغفو قليلاً أو يتغافل لكنه لا يموت أبداً , بل يستعيد عافيته بعد قليل ويحاسب نفسه عن اختياراتها ويردها إلى الصواب.
المراجع:
الأيات
سورة النساء، آية: 36.
سورة لقمان، آية: 14.
تفسير سورة مريم - الآية 64
الأحاديث
يا وابصة، استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك المفتون) الحديث رواه الإمام أحمد (17545) عن وابصة بن معبد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم/
الحديث رواه أحمد بإسناد حسن كما قال المنذري في الترغيب وحسنه النووي أيضا صحيح الترغيب والترهيب 2/323
1) جلال قفيشه
2) فيكتور هوغو
3) كونفوشيوس
4) محمد بن إدريس الشافعي
5) عبد الوهاب مطاوع
6) كارل بارث
7) دانتي أليغييري
8) جوش بيلينج
9) أونوريه دي بلزاك
10) فينسنت فان غوخ
11) سوفوكلي
12) على الوردي
13) الا مام علي بن أبي طالب
14) مصطفى محمود
15) محمد كامل حسين
16) عبد الوهاب مطاوع

