• 24 أيلول 2021
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : سعادة مصطفى ارشيد

 

 

 كان للحدث الأفغاني دور كبير في تسريع التحركات السياسية في العالم , كما في الإقليم , إذ أخذت الأطراف الرئيسة تعمل بسرعة بطريقة التجمع في محور عالمي و محاور إقليمية داعمة للمحور الكبير , المحور الأول العالمي هو المحور الأمريكي – الانجليزي – الاسترالي , و من خلفه ذيل طويل يضم أوروبا الغربية و القوى الأطلسية , في حين أن المحور الأخر يتكون من الصين و إيران و روسيا , و إذا كان حلفاء المحور الأول قد جمعهم تحالف قديم , يدور عقائديا على نقطة ارتكاز الاقتصاد الحر, و قد بدأ منذ نهايات الحرب العالمية الأولي , و تعمق مع الحرب العالمية الثانية و مع تشكيل حلف شمال الأطلسي , فان المحور الآخر يقوم على التشبيك السياسي و المصالح المشتركة و التهديدات و العداءات المشتركة .

في الأطراف , تتشكل محاور إقليمية تتكئ عليها المحاور الدولية , ففي حين أن الدولة الامريكيه العميقة و منذ عهد باراك اوباما ,  تريد الانسحاب من مناطق عديدة في العالم , و منها منطقتنا , و التركيز على بحر الصين و على تنامي النفوذ الصيني في العالم و محاصرة مشاريعها الهادئة شكلا و المؤذية لهم فعلا , و أن يكتفي الدور الأمريكي بالعمل الردعي اللفظي , و لكنه في كل الأحوال لا زال صاحب مشروع عالمي , و لا زالت له مصالح حيوية في منطقتنا , و هو بانسحابه الفيزيائي المباشر لا يعني انه ترك حبل المنطقة على غاربه  , و إنما سيبقى متواجدا من خلال وكلائه و على رأسهم بالطبع إسرائيل التي ستقود الحلف الإقليمي حسب ما تشير مجمل التحركات السياسية , خاصة و أن العلاقات المصرية و الأردنية مع  (إسرائيل ) قد عادت إليها الحرارة بعد انطلاق قطار التطبيع الإماراتي البحريني و مشروع السلام الإبراهيمي , و هو ما يمكن ملاحظته في زيارة نفتالي بينت إلى القاهرة مؤخرا , و التي يشتم منها أن الموضوع الفلسطيني جاء على هامشها , فيما تركزت المحادثات  على الأمن و لبحث أمور الغاز المسال و خطوطه البحرية , و التحالف مع اليونان و قبرص اليونانية , هذا الحلف الإقليمي – الإبراهيمي , لن يحمى الدول المشاركة فيه , و لن يدافع عن أمنها القومي و مصالحها العليا من أية أخطار , فهو لن يحمي مصر من العطش القادم مع اكتمال سد النهضة الإثيوبي , و نفاذ المياه المخزونة في بحيرة ناصر , و إنما سيحمي الجنرال السيسي و شركاءه في الحكم , هذا المحور لن يكون مستعدا للاشتباك مع إيران كرمى لعيون البحرين و إنما سيكتفي بالعمل على حماية عرشها و أسرتها الحاكمة .

في المقلب الآخر, يتشكل محور المقاومة و هلاله الممتد من طهران شرقا , انتهاء بغزة غربا , و هو محور آخذ في التمطي و التمدد , و قد ساعد على تقوية عودة , نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران و وصول إبراهيم رئيسي الصقري التوجهه إلى سدة الرئاسة , و قد كانت من أوائل تجليات إدارة الرئيس رئيسي , الطريقة التي تعامل بها و تحدث بها وزير الخارجية الإيراني الجديد في مؤتمر بغداد الأخير , أسلوبه في فرض منطقه و أسلوبه , و تعامله مع ذاته باعتباره اللاعب الأقوى في المؤتمر .

وجد هذا المحور في الهرولة الأمريكية أثناء الخروج من أفغانستان , أمرا قد يمكن تطبيقه كليا أو جزئيا في الخروج الأمريكي المرتقب من منطقتنا , كما رأي فيه فرصة لتعزيز وضعه و تمتين قوته , بدا ذلك في أوضح تجلياته في الطريقة التي تصرف عملت بها إيران مع الوضع اللبناني و اقتراحات الحليف اللبناني , و ذلك بإرسالهم ناقلات النفط إلى لبنان , و كلهم ثقة أن أحدا لن يجرؤ على اعتراضها بما فيهم ( إسرائيل ) , الأمر الذي أربك المحور الأخر و على رأسه السفيرة الامريكيه في بيروت التي سارعت إلى العمل على حل مشاكل الغاز و الكهرباء , في خطوة متأخرة لمنافسة إيران , وصول هذه الناقلات الضخمة و عزز أيضا من وضع الطرف اللبناني في المحور ( حزب الله ) , و إثبات أن هذا الطرف هو القادر على حل مشاكل لبنان و اللبنانيين جميعا ,  بغض النظر عن مناطقهم و انتماءاتهم السياسية أو المذهبية , في أزمة كانت قادرة على الإطاحة بالدولة اللبنانية العاجزة عن فعل أي شيء حيال أزمة البترول .

لا يبدي محور إسرائيل انه في صدد الاشتباك مع المحور الآخر في هذه المرحلة , لا مع السفن الإيرانية , و لا مع المقاومة اللبنانية التي ترفع من سقف تهديداتها , و لا مع غزة , فالسيد الأمريكي لديه همومه و أولوياته , التي تفوق في أهميتها أولويات حلفائه الصغار , و في ظني إنها فرصه ذهبيه قليلا ما تتكرر  للبنان و غزة لفرض ما يدعم وجودهم و بقاءهم و سياساتهم لفترة قد لا تطول .