• 27 أيلول 2021
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : أحمد صيام

 

بعيدا عن المعارضين للنهج الرسمي الفلسطيني ، والمشككين بجدية تهديدات الرئيس بخطابه الاخير للجمعية العامة للامم المتحدة ، وبعيدا عن المطبلين والمسحجين والمستفيدين من استمرار الحالة الفلسطينية الراهنة !! وأمام الواقع المؤلم الذي تعيشه الاراضي الفلسطينية المحتلة ، واخرها ارتقاء خمسة شهداء فجر اليوم في برقين بجنين وبيت عنان بشمال غرب القدس ، وأمام الحالة الفلسطينية المترهلة وحالة فقدان الثقة ما بين الهرم والقاعدة ، وأمام خذلان ذوي القربي من الاشقاء العرب ، وامام تجاهل المجتمع الدولي المخادع للحقوق الوطنية الفلسطينية .. ما العمل بعد خطاب الرئيس محمود عباس للجمعية العاملة للامم المتحدة في دورتها ال 76 ؟ 

في البداية لا بد من الاشارة الى اهمية ما حمله خطاب الرئيس وتهديداته بعدم استمرار القبول ببقاء احتلال جائر طال أمده وضرورة وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني ، واضعا المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لاجل تطبيق قراراته المتعددة لصالح القضية الفلسطينية واحقاق الحقوق المشروعة الغير قابلة للتصرف ، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيزان 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحق العودة الى الديار التي هجر منها الفلسطينيون عنوة .. وسط هذه المعطيات يطفو على السطح تساؤلات تفرض نفسها بقوة في هذا الوقت العصيب الذي تعيشه القضية الفلسطينية : ما العمل فلسطينيا للخروج من المأزق الراهن ؟ وماذا يملك الجانب الفلسطيني من نقاط قوة من شأنها جعل الاحتلال والمجتمع الدولي أخذها على محمل الجد والتحرك من أجل تطبيق الشرعية الدولية وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني ؟ بمعنى هل الحالة الفلسطينية "صحية" ما يجعلها تفرض شروطها في إطار الشرعية الدولية ، والانتقال من صيغة الاستجداء الى صيغة العمل الفعلي ؟؟ 

بناءا على ما تقدم لا بد من العمل الجدي الخالص لاستعادة الثقة وجسر الهوة ما بين القاعدة والهرم عبر ترتيب البيت الفلسطيني اولا وتوحيد الصف الوطني وتعزيز القدرات الفلسطينية لمواجهة ما يحاك ضد الشعب الفلسطيني ، فالوحدة الوطنية احد اهم نقاط القوة الفلسطينية والبدء بعملية مصالحة داخلية حقيقية بعيدة عن التجاذبات والمناكفات السياسية والحزبية ، وذلك يدعو الى طي صفحات الماضي المؤلمة والقفز عمن شارك في صياغة هذه الصفحات دون استثناء واختيار من يمتلكون القدرة والدافع الوطني الخالص وصولا الى رص الصفوف وتوحيد وتعبئة الجهود النضالية الكفاحية لكافة مكونات الشعب الفلسطيني وعمل جماعي يعمل على صياغة برنامج وطني متوافق عليه من كافة القوى الوطنية والاسلامية ، قائم على إطلاق الحريات بكافة اشكالها وفق اطار وطني ملتزم .