- 8 تشرين أول 2021
- أقلام مقدسية
بقلم : أحمد صيام
نحو اسبوعان على خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العاملة للامم المتحدة في دورتها ال 76 وأنا اتابع ردود الفعل وفي معظمها وكالمعتاد ، صدحت الاصوات ذات اللون الواحد مؤكدة على اهمية الخطاب ومفصليته وأنه حاسم وواضح وشفاف وما الى ذلك وبما لم يخرج عن نطاق التطبيل والتسحيج المعهود . دون التقدم برؤية حقيقية واضحة لاجل ترجمة ما ورد في الخطاب الى آليات عملية ، خاصة مهلة السنة التي اعطاها الرئيس لانهاء الاحتلال الاسرائيلي ومن يدعمه من عجم وعرب للاراضي الفلسطينية المحتلة.
في البداية ، لا بد من التأكيد على أن الخطاب يختلف قليلا عن المألوف ، لكنه في الوقت نفسه يعكس حالة من الاحباط لدى الرئيس لما وصلت اليه الامور في الشأن الفلسطيني وعدم التعاطي الايجابي من المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية والهرولة العربية المجانية نحو التطبيع مع دولة الكيان ، ومن هنا ابتدع الرئيس مهلة السنة التي منحها لاسرائيل للانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وتكمن أهمية المهلة - إن صدقت النوايا وتجسدت الارادة وجرى الالتزام الفعلي بكل ما ورد – في أن الرئيس ربما قرر طي صفحة أوسلو وتبعاته والانتقال الى مرحلة جديدة ومفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني ونضاله ضد احتلال لم يتوان عن ممارسة شتى اشكال الاضطهاد والعنصرية والتهجير بحق البشر والحجر في فلسطين . والسؤال الذي يطرح نفسه : كيف يمكن ان يتم ذلك والقيادة الفلسطينية لا تملك من أوراق ضغط قوية من شأنها المناورة لاجل الوصول الى تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ؟
بادىء ذي بدء لا بد من الاعتراف بفشل النهج السابق بكل معطياته والكف عن الرهان على المجتمع الدولي اللامبالي ، والعربي المتخاذل والتركيز على المجتمع المحلي وتحسس احتياجاته الملحة والعمل على تلبيتها وفق المستطاع بعيدا عن ممارسة سياسة الاقصاء والتفرد والتنمر ومواجهة التحديات التي تقف أمام القضية الفلسطينية ، الامر الذي من دون شك سيعمل على تقليص الفجوة واستعادة الثقة بين الهرم والقاعدة . ولاجل بناء الثقة من جديد بين ابناء الشعب الفلسطيني المنقسم على أمره وقيادته العاجزة لا بد من خطوات عملية من شأنها ان تكون اوراق ضغط مستقبيلة . وفي مقدمتها :
اولا : العمل على اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن المعالجات الامنية وتجديد الشرعيات على اسس ديموقراطية مركزية وطنية ، واختيار الافضل والاكثر كفاءة للعمل من أجل المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني
ثانيا : إطلاق الحريات وفق إطار وطني ملتزم بالمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني بعيدا عن التحسسات الامنية التي في معظمها لا حاجة لها والكف عن سياسة التنمر والتخوين والتقليل من شأن الاخرين .
ثالثا : الاهتمام بالانسان لانه أغلى ما نملك واعادة بناء الوعي الوطني والعمل على تعزيز الصمود واستقطاب الكفاءات العلمية والاكاديمية والمهنية ووضع الرجل المناسب بالمكان المناسب بعيدا عن سياسة المحسوبيات والواسطات ، الامر الذي سيقود الى القضاء على منظمومة الفساد المستشرية في الوسط الفلسطيني .
رابعا : تحقيق العدالة القضائية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بين فئات المجتمع ، وتطبيق مبدأ المسائلة القانونية لاي كان ، دون النظر الى المنصب وفق قانون الثواب والعقاب .
خامسا : تعزيز مبدأ الشراكة مع كافة فئات المجتمع وخاصة مؤسسات المجتمع المدني لمواجهة كافة التحديات.

