• 28 تشرين أول 2021
  • أقلام مقدسية

 

                                    بقلم : أحمد صيام 

وسط الأحداث الدراماتيكية المتسارعة في الساحات الإقليمية والعالم، 

وتأثيراتها المختلفة على القضية الفلسطينية ، ووسط خطوات التهويد المتسارعة لما تبقى من حجارة القدس ومقدساتها وناسها المكابيين ، وتعدد ردود الفعل ، الباهتة في أغلبها ، يطفو على السطح السؤال المعهود دوما : لماذا الآن

 من دون شك ان الساحة الفلسطينية ، ومنذ ما قبل النكبة الى قيام السلطة الوطنية الفلسطينية ، وما بينهما من نكسة واستهداف للثورة الفلسطينية في الانتفاضة المجيدة ، مرورا باتفاق إعلان المبادئ المعروف ب(اوسلو) بالانقسام المؤلم بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، وما تلا ذلك من انحدار في الموقف العربي الرسمي والتهافت على التطبيع مع كيان الاحتلال الاسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية، شهدت الساحة الداخلية الكثير من المتغيرات ، منها ما حمل القليل من الخير ، ومنها ما جلب الكوارث لأبناء الشعب الفلسطيني، والتي في معظمها وحتى اللحظة لم تؤخذ على محمل الجد من ذوي الشأن ، ودوما نجد من يخرج ليدلي بدلوه ويتساءل : لماذا الآن ؟ في عمق بسيط بمثل هذا السؤال المسموم ، نجد أن مثل هذا التساؤل لا يصدر الا من المستفيدين والمنتفعين والمتكسبين من مجريات الوضع الراهن ، بل ويذهبوا الى أبعد من ذلك والحاق اي ردة فعل تتعارض ومصالحهم الى مؤامرة تستهدف الشعب الفلسطيني في تجاهل واضح للاسباب والمسببات الحقيقة لكل ما يحدث . مؤامرة ما هي إلا محض خيال وكذبة كبيرة تتسلل وبشكل مبرمج من قمة الهرم في الوسط الشعبي للحفاظ على المكتسبات ومواصلة بسط النفوذ في المجتمع .. مؤامرة لا تنم إلا عن حالة من عدم الوعي لدى طبقة لا تعرف الا التسحيج والتطبيل حتى لو ادى الامر الى استخدام وسائل غير مشروعة ومنها العنف لاسكات الاصوات المطالبة بالتصحيح والتغيير والتعديل ولو كان متأخرا ، لكن خير من ان لا يأتي وعلى قاعدة المصلحة الوطنية العليا .

 الفرق واضح بين وجود المؤامرة كواقع وحقيقة وسلوك، وبين تبنّي نظرية المؤامرة كبنية تفكير وأسلوب قراءة لكل ما يحيط بنا من أحداث . وانطلاقا من هذا المعطى الثابت ، ينقسم السلوك البشري بين القائل بأن الحقيقة ليست هي الواقع الذي يراد تصويره وتسويقه ، بل تختفي وراءها مصالح القوى تظهر عكس ما تبطن. ولعل الوطن العربي وفلسطين جزء منه ، يشكل فضاء حيويا لممارسة نظرية المؤامرة وتسويقها بامتياز، فالشعوب العربية  بارعة في تبني هذا النمط من التفكير، وفي مختلف العلاقات، والبعض يذهب الى الاعتقاد ان نظرية المؤامرة تندرج في إطار المرض النفسي ، وقلة العمل المثمر وفقدان الثقة بالمسؤول ، خاصة وانها لا تلقى أنصارا في البلاد المتقدمة  والمجتمعات التي لا تجد الوقت للتحليل والتركيب والتلفيق ، ثم إنها لا تعاني من أزمات في الثقة ، كما هو الحال في فلسطين والبلاد العربية ، بل ربما يدعم البعض من العجم الطامع مثل هذه النظرية كأداة لتنفيذ مخططاته الطامعة في مقدرات الامة والوطن ، ودعم مثل من يعمل على ترويجها في مجتمعات العالم الثالث ، واستخدامها كحبل يلف حول رقبة هؤلاء المنتفعين من استمرار حالة التخلف في المجتمع ، ما يصل الامر الى حالة من الإحباط لدى المواطن الغلبان الذي لا حول ولا قوة له سوى مواصلة السعي وراء قوته وقوت عائلته .

 الأمر الذي يولد في الوقت نفسه حالة من التيه حيث تتبدد الأحلام وتصبح بعيدة المنال وهو ما بات واضحا من حالة التعبير عن المشاعر باستخدام عبارات السخرية والاستهزاء في وسائل التواصل الاجتماعي ؟؟ 

 من دون شك ان الكبت والضيق وشدة الضغوط والإحباط المسيطر على الغالبية العظمى من ابناء الشعب الفلسطيني دفعته الى السير على قاعدة " شر البلية ما يضحك" والقيادة بكافة مراتبها تعيش في واد والشعب في واد آخر وما زالت تعيش في برج عاجي حتى انها اصبحت لا تنظر من هذا البرج الى الشعب الغلبان ... انما اولى اولوياتها استنفاذ حليب هذه البقرة