- 5 تشرين الثاني 2021
- أقلام مقدسية
بقلم : أحمد صيام
في خضم السجال الدائر في الوسط الفلسطيني عامة والوسط المقدسي على وجه الخصوص حول قضية الشيخ جراح ورفض أهالي حي الشيخ جراح لما يسمى بالتسوية التي عرضتها المحكمة الاسرائيلية العليا عليهم ، يخرج الطابور الخامس من جحوره في محاولة لإرباك المشهد وبث الفتن التي من شأنها خلخلة الشارع وابعاده عن الأهداف الرئيسية التي يصبو اليها وزعزعة الموقف الموحد وزرع التشكيك بين الموقفين الرسمي والشعبي الداعم والمساند بكل الوسائل لحقوق الأهالي غير القابلة للنقاش او التصرف .
واضح من البدايات ان قضية الشيخ جراح سياسية وطنية بامتياز، وما اللجوء للقضاء الإسرائيلي المسيس من جذوره ، إلا وسيلة لكسب الوقت ومحاولة لايجاد ثغرة هنا او هناك لصالح الحق المقدسي في هذه القضية ، لكن هناك ما لم يرق له ما تقدمه الجهات الرسمية الفلسطينية من مقومات مادية ومعنوية وسياسية ولو كانت محدودة وضمن المتاح ، الا ان من شأنها تعزيز صمود الاهالي ورفع مستوى التصدي لمحاولات التهجير والترحيل ، والتأكيد على رفض اي محاولات التفافية أو مشاريع تسوية تستبعد الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف في هذا الحي ، وهو ما عبر عنه أكثر من مرة الموقف الفلسطيني بكل مكوناته ومرجعياته الرسمية والشعبية الوطنية ، من سدة الهرم الى ادنى مرجعية تعمل بالساحة ، الأمر الذي دفع أطراف تتستر تارة بالوطنية وتارة بالحرص على مصالح الأهالي ، للعب دور الطابور الخامس ونشر شائعات مدسوسة مبرمجة لا أساس لها من الصحة وتستهدف بث روح اليأس والإحباط لدى الشعب الفلسطيني ، وتشكيكه بكل ما هو قادم وتشويه صورة الموقف الوطني الفلسطيني ، وايضا تشويه صورة أبناء شعبنا وإشغاله بقضايا ثانوية بعيدا عن القضية الوطنية المركزية ، والهادفة الى تمرير مخططات تصفية للقضية .
وبات عمل الطابور الخامس غير مقتصر على المصطلح الذي أطلقه أحد الجنرالات إبان الحرب الأهلية الإسبانية في حقبة الثلاثينات ، حينما قال إن هناك طابورا خامسا يعمل ضد الحكومة ، بل هو مصطلح اخترق الإعلام الرسمي والأفراد والمنظمات الخاصة والعامة وحتى المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني التي تعمل بصمت ومهنية والتي لم تسلم من أذى اضرار الطابور المخرب ، وبات ايضا يهدد السلم الاهلي والاجتماعي ، وذلك في أعقاب التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي .
من دون شك ان الاذرع الامنية الاسرائيلية المؤتمرة بتعليمات الجهات السياسية العليا وعلى رأسها الحكومة المتطرفة المشوهة البناء سواءا السابقة بقيادة نتنياهو او الحالية بقيادة بينيت ، والتي تتعرض لضغوطات دولية بشأن قضية الشيخ جراح وأحياء في بلدة سلوان جنوبي المسجد الاقصى المبارك ، تستخدم القضاء الاسرائيلي لتحقيق مآربها في محاولة ، اولا لتثبيت أركانها ومن ثم للالتفاف على المواقف الدولية وفي بعضها خجول الرافضة للترحيل ، والتي ما كانت تتحرك لولا تصلب الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي والهبات الشعبية الناجمة عنه الرافضة لمشاريع الاحتلال ، واخيرا لتجميل صورتها بديموقراطية قضائية زائفة ، وبموازاة ذلك تستخدم الطابور الخامس والذي ما هو الا قوى خفية موجهة تهدف الى التخريب والتدمير وتمرير مخططات مشبوهة .
من هنا لا بد من التأكيد وبموازاة الإصرار على التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة ، وتوحيد الخطاب الرسمي والشعبي والقانوني والذي من شأنه عدم اضعاف موقف الأهالي في حي الشيخ جراح ، والتنسيق المشترك بين كافة الأطراف والتعامل بشفافية مطلقة مع هذه القضية بعيدا عن الاستخفاف بعقول العامة والانتهازية والكيد الذي يمارسه البعض ولا يستفيد منها سوى الاحتلال وكشف أساليب الطابور الخامس ، اضافة الى تكثيف الحملات الإعلامية التوعوية بمخاطر ما تطرحه المؤسسة الاحتلالية من مشاريع خبيثة.
وما ذلك الى شكل من أشكال التصدي لمثل هذه المحاولات ، ما يدعو الى توخي الحيطة والحذر الشديد والدقة والموضوعية ، وعدم الاهتمام بالجزئيات الفارغة والتركيز بالتفاصيل الهامة والابتعاد عن اختلافات لا وزن لها ، بل التركيز على الهدف الأسمى والأهم ، ودفن كل ما يروج له الطابور الخامس الذي لا يغدو عن كونه مجموعة من متعاونين مرتزقة ، يدفع بهم الاحتلال وأذرعه المختلفة لخلخلة الموقف الفلسطيني ، وعدم السماح لهم بتشويش الرؤى أو اختراق الصفوف ، وجدولة الامور بشكل موضوعي يضمن بقاء قضية الشيخ جراح في سلم الأولويات محليا وإقليميا وعربيا ودوليا ومواصلة معركة الصمود والثبات الى ان تتحقق الاهداف التي يصبو اليها اهالي الحي وجميع أبناء شعبنا .

