• 4 شباط 2022
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : سعاده مصطفى ارشيد

 

في غمرة انشغال الجزائر في صراعها مع شقيقها المغربي، و استعداداتها في التحضير للقمة العربية التي سترأسها في آذار القادم، استقبلت الجزائر الرئيس الفلسطيني و قدمت له دعما سياسيا يفتقده , مقترنا بدعم مالي سخي هو في أمس الحاجة له، في وقت تتراجع فيه التدفقات المالية من دول عربية و غير عربية عن رفد ميزانية السلطة الفلسطينية، و قد أبدت الجزائر استعدادها و رغبتها في استضافة جولة جديدة لحوار فلسطيني – فلسطيني، الأمر الذي يعزز من دورها و حضورها و ينجح من دورها كرئيس قادم للقمة العربية، كما يعزز من شرعية صراعها مع المغرب، و للجزائر تجربة و خبرة في التعامل مع الفصائل الفلسطينية و هي تريد حسب ما قال وزير خارجيتها العمامري إعادة الاعتبار لفلسطين من خلال رئاستها للقمة العربية، الأمر الذي يعطي قيمة للعمل العربي المشترك و ذلك حسب قوله .

 وجدت الدعوة الجزائرية قبولا عاما لدي جميع الفصائل الفلسطينية ، لا عن قناعه بجدوى اللقاء يقدر ما هو شيء من العلاقات العامة ، كما هو احترام لدور الجزائر التاريخي و الثابت ، الداعم أبدا لفلسطين ، ثم لأن كل فريق فلسطيني لا يريد أن يبدو معطلا للحوار و رافضا له، و هي فرصة لإحراج نظيره ، و على قاعدة ( مش غلط ) بالعامية، فهو وقت سيمضي ، بغض النظر عن التشاؤم المتبادل بإمكانية الوصول إلى نتائج تتجاوز الكلام و البيانات المعدة بلغه تصالحيه.

 دعت الجزائر الفصائل لزيارتها تحضيرا للحوار، و لتبدأ بحوار جزائري مع كل فصيل على حدة للتشاور و كي تسمع منهم و تتطلع على تقديراتهم و تصوراتهم، عرض كل منهم أجندته، حماس في بنيتها و معها الجهاد الإسلامي و فصائل أخرى ترى إيديولوجيا، أن هدفها هو تحرير فلسطين و ذلك بأدوات كفاحية على رأسها السلاح، و ترى أن التفاوض و الطرق السلمية قد أثبتت تهافتها و فشلها لثلاثة عقود تآكلت فيها الأرض و تراجعت مكانه فلسطين بسببها، و سياسيا ترى أن فتح لطالما انقلبت على التفاهمات، و أنها تختطف منظمة التحرير، لذلك لا ترى من مدخل ممكن للمصالحة إلا عبر صندوق الانتخابات البرلمانية للمجلسَين: التشريعي و الوطني، وللرئاسة، و هي التي عطلتها رام الله بعد أن كانت قد وافقت عليها في لقاءات الأمناء العاميين، و ذلك بذريعة لم تكن غائبة على السلطة الفلسطينية و لم يكن أحد يجهلها و هي الانتخابات في القدس، و أن رام الله في تمسكها بهذه الذريعة تلجأ إلى الهروب من الاستحقاق الانتخابي إلى زمن غير معروف مداه ، اللهم إلا في حالة تم ضرب المشروع الصهيوني و إلحاق الهزيمة به و تغير موازين القوى العالمية، و تضيف حماس مطلبيا ضرورة  رفع الحصار عن غزة و إعادة اعمار ما دمرته آلة الحرب و فاقم من حدّتة  الحصار .

 حركة فتح ترى أن الطريق الأوحد للعمل الفلسطيني يجب أن يقتصر على العمل السياسي و التفاوضي، لذلك ترى  أن دخول أي فصيل  لمنظمة التحرير و الشروع في حوار جدّي معه  يستلزم اعترافه باتفاق أوسلو، و هو الاتفاق الذي تقول عنه بعض قيادات الصف الأول في فتح بأنه كان خطأ جسيما، فيما تقول قيادات أخرى من ذات الاتجاه بأنه اتفاق مات و دفن, ثم ان فتح تشترط أيضا على معارضيها الاعتراف بشروط الرباعية الدولية، و هي شروط لم تعد تلك الرباعية تذكرها إلا لماما، لا بل أن بعض تلك الرباعية قد تجاوز الشروط الأمر الذي بدا في اتصالاتهم مع حماس مباشرة أو عبر الوسيط القطري أثناء معركة سيف القدس .

 استبقت رام الله زيارات الفصائل للجزائر بإرسال وفد من لجنتها المركزية لدمشق و بيروت، و ذلك لإقناع فصائل المقاومة هناك بضرورة عقد المجلس المركزي، لم يوفّق الوفد في مهمته، فلم يكن يملك لا من الحجج و لا من الأسلوب ما يجعل هذه الفصائل تقتنع بجدوى عقد المجلس المركزي و منحة النصاب العددي و السياسي، فهي لن تكون أكثر من ( شاهد مشفش حاجة )، خاصة مع تجربتها فيما سبق, من جلسات للمجلس المركزي، فلم تلتزم السلطة بقرارتها على الزاميتها، و لم يعد أحد يصدقها لا من الفصائل و لا من الشعب الفلسطيني، و لم يعد العدو يخشاها لمعرفته اليقينية بعدم جديتها، و هكذا أصبحت من لزوم ما لا يلزم . 

تعاني السلطة من تراجع وضعها الخارجي، و خاصة مع محورها، فبعضه قد فتح الأبواب على مصراعيها مع ( إسرائيل ) دون المرور عبر البوابة الفلسطينية، و بعض آخر يأخذ على السلطة أنها ترتب مع ( الإسرائيلي ) دون اطلاعها والتنسيق معها، فاللقاءات الأخيرة مثلا بين الرئيس الفلسطيني و وزير الدفاع ( الإسرائيلي )، جرت دون التنسيق مع عمان و القاهرة اللتين اطلعتا على ما جرى من وزير الدفاع ( الإسرائيلي ) لا من رام الله . لكن السلطة تعاني أيضا من وضعها الداخلي، و ما يلحظ من فلتان أمني و ارتفاع معدلات الجريمة، و تراجع الأداء الإداري لأسباب بعضها خارج عن قدرتها مثل جائحة كورونا و جفاف كثير من مصادر الدعم المالي الخارجي، و بعضها من عدم كفاءة الجهاز الإداري و تتالي فضائح الفساد التي لم يعد بين الواحدة و الأخرى أي فواصل، مما أصاب حزب السلطة بجراح بدت في نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية التي جرت مع نهاية العام، و حصدت القوائم المستقلة بها قرابة 72% من مقاعدها، حسب ما ذكر رئيس لجنة الانتخابات المركزية .

 لم تجد قيادة السلطة من بد من استباق لقاءات الجزائر – إن تمت إلا بترتيب وضعها الداخلي دون الالتفات إلى الحالة العامة و في محاولة لفرض وقائع على الأرض، و استباق أي تطور محتمل، فاختارت وزير الشؤون المدنية ( المكلف بإدارة العلاقة مع الاحتلال ) لعضوية اللجنة التنفيذية و تولي أمانه سرها، و هو الموقع الذي يؤهله لأن يكون الشخص الثاني بعد الرئيس تراتبيا، و اختيار آخر لرئاسة المجلس الوطني بديلا لرئيسة الحالي الذي تقدم به العمر، و هو الموقع الذي يجعل منه رئيسا مؤقتا في حال غياب الرئيس، بهذا اتخذت فتح قراراتها الداخلية كما يقال بالإجماع عن قناعه أو عن صمت، و ترى ضرورة اتخاذ خطوة إضافية لمنحها مزيدا من الشرعية .

 لتكريس و تشريع ما تقدم تعود مسالة انعقاد المجلس المركزي إلى ضرورتها، للموافقة على هذه الترتيبات، و لا يبدو أن أحدا من الفصائل الجدية كالجبهتين الشعبية و الديمقراطية موافقتان عليه، و كذلك الأطر ذات الحضور كالمبادرة الوطنية التي تبدو مترددة، بالطبع من سيحضر حتى الآن هي الفصائل المجهرية الحجم و التي لا وظيفة لها إلا منح الشكل الأحادي شيئاً من التنوع الشكلي من خلال مكافئتها بمقاعد في اللجنة التنفيذية أو مقاعد وزارية .

الاثنين الماضي أكد الرئيس الفلسطيني لوزير الخارجية الأمريكي و ذلك في مكالمة هاتفية، على ضرورة عقد المجلس المركزي، و قال أن مهمة الاجتماع تقييم الأوضاع و اتخاذ قرارات لازمة لحماية الشعب الفلسطيني و للدفاع عن حقوقه و مصالحه العليا , فيما تركز حديث الوزير الأمريكي على ضرورة إجراء إصلاحات داخل بنية السلطة , و ذلك حسب بيان الخارجية الأمريكية .

تفصلنا عن السادس من شباط، الموعد المفترض لعقد المجلس المركزي أيام قليله، فهل سيعقد بمن حضر ؟، ما يقلق أن ثمة اتجاه قد أخذ يعلن عن نفسه و بصوت مرتفع مؤخرا، يرى أصحابه أنهم هم الشرعية و الشرعية هم، هم من يمنحها لمن يريد أو يحجبها عن من يريد، لا من يأخذها من احد ، و هم في موقع إملاء إرادتهم و فرضها بقوة الأمر الواقع على الأرض المحتلة ,ارض  فلسطين , و لا تعنيهم لا حوارات الجزائر و لا الدور الجزائري , إنها مسالة تحمل من الخطورة ما يستدعي من الجميع التوقف عندها والتصدي لها .