• 15 تموز 2013
  • أقلام مقدسية

في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك شهد المسجد الأقصى زحفاً بشرياً من المناطق الفلسطينية كافة، ورغم الإجراءات الاسرائيلية فقد صلى في رحاب الحرم القدسي الشريف 250 ألف شخص في مشاهد أثلجت الصدور، وأكدت أن الأقصى ليس وحيداً . لكن ما تفاجأ به المصلون والمتابعون هو صورة ضخمة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي على الواجهة الأمامية للمسجد القبلي ممهورة بعبارة القدس مع الشرعية . . ضد الانقلاب، إضافة إلى لافتات حملها بعض الأفراد في الساحات كتب عليها مرسي ليس رئيساً لمصر . . بل زعيم للأمة، لا أحد يعلم لماذا؟

هذه المظاهر، أثبتت أن هناك خطأ يرتكب بحق أولى القبلتين ويتمثل في نقل الانقسام الذي يعم فلسطين والعالمين العربي والإسلامي إلى ساحاتها، ويزج بقعة طاهرة مقدسة في مزالق السياسة ومؤامراتها ودسائسها، ويقحمها في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، فمن فوّض واضعي هذه الصور بالحديث نيابة عن المدينة وأهلها وعن الشعب الفلسطيني أجمع؟

لقد أثارت هذه المشاهد حنق الكثير من الفلسطينيين، وفجرت نقاشات حادة بينهم في هذه الظاهرةغير المسبوقة في قدس الأقداس، كيف لا وقد ظلت على مر الزمن عنواناً للوحدة والتلاحم والتآخي ووحدة الصف في مواجهة الاحتلال ، وهي التي لم تحتضن يوماً صورة لزعيم أو شهيد أو بطل، فكيف لها أن تُرْفَع على مساجدها صور تمجد شخصاً لم يعمل شيئاً لأجلها؟

فمرسي لم يلغ كامب ديفيدأو يجمدها، وأبقى على المدن المصرية سداحاً مداحاً للسياح الإسرائيليين، وخاطب شمعون بيريس بالصديق العظيم”.

الأمر الجيّد أن الصورة لم تُزل أثناء وجود المصلين في الساحات، لأن ذلك لو حدث لتحولت ساحات الحرم، لا سمح الله، إلى ميدان من ميادين الانقسام والاشتباك المصري، وقد يكون ذلك أحد أهداف من وقف وراء وضعها .

الفلسطينيون، على وجه التحديد، عليهم أن ينأوا بأنفسهم عن الشؤون الداخلية لأي دولة وأن يبقوا على الحياد الإيجابي في أي قضية تخص أي دولة جارة أو بعيدة، لأن التجارب الفلسطينية على هذا الجانب أثبتت أن التدخل لن يكون يوماً في مصلحة أي طرف وأن الخاسر الأكبر هو فلسطين وقضيتها وشعبها .

لذلك فإن الأمل أن تظل مدينة القدس وحرمها المقدس عنواناً للوحدة والإجماع ورفض الانقسام، ومكاناً لعبادة الله وتمجيده وحمده وأن تبقى البوصلة موجهة نحو الاحتلال، لا إلى أي شيء آخر

·        عن صحيفة القدس