• 10 نيسان 2022
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : سعادة مصطفى ارشيد

 

تم تشكيل الحكومة  (الإسرائيلية ) الحالية بعد مخاض من أربع دورات انتخابية غير حاسمة، إلى أن شكلت هذه الحكومة برعاية أمريكية، حيث توافق القرار الأمريكي مع رغبة أطراف الائتلاف الذي شكل الحكومة بضرورة الخلاص و حتى القضاء على ديناصور السياسة ( الإسرائيلية ) بنيامين نتنياهو .

عداء نتياهو كان عنصر بقاء الحكومة، كما الاتفاق العام في الرأي حول خطورة توقيع إيران اتفاقها مع الغرب الوشيك التوقيع – على ذمة معظم مصادر الأخبار، فيما أخذت عناصر انفراط عقدها تظهر بوضوح بسبب  اختلاف الرؤى حول ملف الحرب الروسية – الأوكرانية و الملف الإقليمي و الفلسطيني، فهل ستصمد هذه الحكومة، خاصة مع ما يحمله شهر رمضان من توتر و كانت الحكومة ( الإسرائيلية ) الحالية  قد تشكلت بعد مخاض عسير من أربع دورات انتخابية  احتمالات الاشتباك ؟ و ما هي المخاطر من رحيل الحكومة خاصة و أن التجربة قد أثبتت أن الحكومات ( الإسرائيلية ) الضعيفة و المهددة بالرحيل كانت على الدوام الأكثر عدوانية و شراسة و الأكثر جرأة على اتخاذ قرارات مغامرة .

في حين التزم رئيس الحكومة نفتالي بينت بالحياد تجاه الحرب الروسية – الأوكرانية، و كان الزائر الأول لموسكو اثر اندلاع الحرب حاملا وساطة تم تنسيقها مع المستشار الألماني و رسائل فاحصة لمعرفة مصير توريدات الغاز الروسية لألمانيا، و لكن ما كان يهم نفتالي بينت أولا هو الاطمئنان إلى أن موسكو ستبقى ملتزمة بقواعد الاشتباك في سوريا، بما يسمح (لإسرائيل ) بهوامش عمل واسعة تستبيح بها الأجواء السورية، و قد نجح في ذلك مقابل تعهد ( إسرائيل )بالحياد في الأزمة الأوكرانية و التعهد بعدم تزويد هذه الأخيرة بالسلاح و التكنولوجيا العسكرية أو القباب الحديدية، في حين يرى وزيرا الخارجية و الدفاع غير ذلك، وزير الخارجية مئير لبيد، يتهم الروس بارتكاب جرائم حرب في مدينة بوتشا الأوكرانية، و يرى أن (إسرائيل ) يجب أن تكون حيث تكون واشنطن في هذه الحرب، أما وزير الدفاع بيني غانتس، فيرى أن على بلاده الانحياز لأوكرانيا و تزويدها بما يلزمها ( بيعها )، و هو يؤكد كما نظيره في الخارجية على أن الجيش الروسي يرتكب جرائم حرب، مقدما دروسا في الإنسانية و الأخلاق القتالية و حقوق المدنيين، أما بما يتعلق بتفاهمات رئيس حكومته مع موسكو في روسيا، فهو يرى و يصرح أن على بلاده و جيشه أن تكون لديه الجاهزية للعمل في أي مكان في الشرق الأوسط سواء بتفاهمات أو بدونها .

الوضع الإقليمي و سبل التعامل مع الوضع الفلسطيني بدورها  مجال خلاف فلا زال نفتالي بينيت يرفض التعامل واللقاء مع رئيس السلطة بشكل مباشر، حيث انه يرى في أن هذا الملف لا يندرج تحت عنوان السياسة، و إنما الأمن، و ما يدعم الأمن من تسهيلات اقتصادية مطاطة، تضيق أحيانا و تتسع حينا آخر، و هو يرى في أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش  (الإسرائيلي ) و منسق نشاطات الجيش في الضفة الغربية هما المستوى الأعلى الذي عليه التعامل مع السلطة الفلسطينية و رئيسها، يخالف الرأي وزير الخارجية يئير لبيد الذي كان يريد مشاركة السلطة الفلسطينية في لقاء النقب و أعلن في ختام ذلك اللقاء أن السلطة الفلسطينية ستشارك في اللقاءات القادمة للناتو الشرق أوسطي، فيما يرى رئيس الحكومة أن السلطة الفلسطينية ليست إلا حكما ذاتيا محدودا له وظيفته الإدارية – الاقتصادية – الأمنية و هو ملحق بالمركز, و لا يملك شخصية الدولة التي تؤهله لامتلاك مكانة دولية أو إقليمية، و بالتالي لا مكان له في الترتيبات أو اللقاءات الإقليمية، و هو لا يجد ما يقدمه للسلطة الفلسطينية إلا تسهيلات اقتصادية – حياتية وظيفتها الحفاظ على الهدوء و استمرار التنسيق الأمني، أما وزير الدفاع بني غانتس فهو وإن كان لا يوجد له المزيد ليعطيه للسلطة الفلسطينية  إلا انه مصر على أن يحافظ على لقاءات متباعدة مع أبي مازن و إلى الحد الشخصي و العائلي، إذ استقبل و عائلته، الرئيس الفلسطيني و زوجته في بيته قبل فترة قصيرة، و هو يرى أن من الخطأ تجاهل السلطة و رئيسها و إفقادها مكانتها أمام جمهورها، ويعلن انه مستمر في الاتصال معتبرا أن تجاهله ينم عن نظر قصير .

شهر رمضان كان لسنوات خلت شهر مواجهات مع الاحتلال، عسكرية من غزة و شعبية في الضفة، و في ظني أن شهر رمضان الحالي لن يكون خروجا عن تقليد السنوات الماضية إن لم يتجاوزها، الهشيم متراكم من ام الفحم و جسر الزرقا في الداخل الفلسطيني مرورا جنين و المسجد الأقصى حتى غزة، في الداخل و الضفة الغربية، وكان ( الإسرائيلي ) انتقل من وضع الدفاع إلى الهجوم الأمر الذي بدا في اجتياح مخيم جنين منذ أيام، و هو حريص على قتل المقاومين أكثر من اعتقالهم، و تتهم إسرائيل السلطة بالتراخي غير المبرر في بذل الجهد لضبط الأوضاع خاصة في شمال الضفة الغربية، و سهرات شباب القدس في باب العامود تحولت إلى مواجهات ليلية مع شرطة الاحتلال، فيما يحتشد يوميا عشرات آلاف الفلسطينيين للصلاة و العبادة في المسجد الأقصى، فيما يدخل عليهم يوميا المستوطنون المسلحون و معهم شرطة الاحتلال، الخميس الماضي دخل هؤلاء و معهم عشرات الحاخامات من مجلس ( السنهدرين ) لمعاينة المواقع التي سيدخلونها بالآلاف و بسلاحهم  في منتصف رمضان، و ذلك لإقامة شعائرهم بمناسبة عيد الفصح العبري، الأمر الذي سيواجه من قبل المصليين الفلسطينيين العزل إلا من إيمانهم بضرورة الدفاع عن المسجد المقدس، و ذلك ما ستكون له نتائج دامية، عند حد معين قد تشارك غزة و غيرها كل على طريقته  .

هكذا كان وضع الحكومة التي حاولت واشنطن و معها عواصم عربية و إقليمية دعمها و إمدادها بأسباب الحياة , و لكن تباين وجهات نظر أقطابها , ثم الانزعاج الأمريكي الواضح من موقف رئيسها حيال الأزمة الأوكرانية الذي التزم الحياد , و هو ما لا تقبل به واشنطن و تتعامل بمنطق إما معنا و إما ضدنا , لعل ذلك كان وراء ما حدث في الأربع و عشرين ساعة الماضية من انسحابات برلمانية من معسكر الحكومة , فالعديد من أعضاء الكنيست يملكون حاسة شم مرهفة تضاهي الكلاب البوليسية في قدرتها على اشتمام الموقف الأمريكي الذي قد يتخلى عن نفتالي بينيت , مما قد يسارع في رحيل الحكومة .

أكثر ما سهمنا – و قد يكون من باب التمني – أن تسقط هذه الحكومة و رئيسها و تعلن ( إسرائيل ) التزامها بالموقف الأمريكي و انحيازها لأوكرانيا , الأمر الذي يسقط التفاهمات بينها و بين موسكو حيال سوريا  .