• 19 نيسان 2022
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

 

أكثر كلمات يزعجني سماعها من مسؤولين فلسطينيين وعرب، وسياسيين ومحللين وحتى رجال دين وخطباء مساجد هي تعبيرات " نحمل اسرائيل مسؤولية ما يجري في القدس وفي المسجد الأقصى "  وكذلك " القدس خط أحمر " أو " الأقصى خط أحمر" .. أو حتى كلمات " على المجتمع الدولي أن يمارس ضغطه على إسرائيل " . 

هذه جمل لا قيمة لها أبدا ... وتكرار استخدامها من هؤلاء وأولائك هي أمر سخيف جدا .. فإسرائيل تعرف أنها تتحمل مسؤولية ما يجري .. فهي من تقوم بالقمع والإعتقال والإقتحام والسجن والقتل وهي تعرف ذلك ، وتقوم به على مسؤوليتها.. فالكلام " بيحصل بعضه " ولست أدري مفهوم الخط الأحمر .. كثيرا ما نسمعها من الزعماء، ولا تعني للإسرائيليين أي تهديد أو وعيد .. فهي ماضية بما تفعل سواء كان ذلك خطا أحمر أو بنفسجي أو أزرق أو حتى لون " باذنجاني " .. 

المجتمع الدولي يرى ويسمع ويراقب كل انتهاكات اسرائيل لحرية الأديان، وممارساته القمعية وتنكره لحقوق الفلسطينيين، وسوء التعامل معهم ، أو حتى الاسراف في استخدام القوة ضدهم .. ماذا يفعل المجتمع الدولي؟ .. أحيانا يطالب اسرائيل بتخفيف إجراءاتها ، وغالبا ما " يغرش" .. كان يلهينا ببعض المساعدات التي تبقينا على قيد الحياة .. معظمنا لاجئين محرومين .. وحتى هذه المساعدات آخذة في التقلص يوما بعد يوم .. وهم دوما يحسبون حساب اسرائيل أكثر مما يحسبون حسابنا لا كفلسطينيين وحسب .. بل كأمة عربية من الخليج الى المحيط .. فقد طبّع العرب من الخليج الى المحيط علاقاتهم مع اسرائيل وباتوا هم يطلبون ودها وليس فقط العالم الدولي لما يعرفونه جميعهم من مدى تأثير أسرائيل على سياسات العالم وإقتصاده وقادته وأمواله ومصائب العالم بالرغم من أنهم لا يصل عددهم في العالم لأكثر من 1% من سكانه .

والحديث عن مساعدات مالية للشعب الفلسطيني تلهيهم وتنسيهم حقهم المسلوب وأراضيهم المغتصبة وقتل الاسرائيليين لهم بدم بارد ، هذا الحديث عن مساعدات مالية تقلص، وأصبح مشروطا بأن تقوم الدول المانحة بتنفيذ مشاريع في فلسطين بنفسها، وليس عن طريق السلطة الفلسطينية، فهم يعرفون مدى فساد السلطة، وحجم  سرقة أموال المساعدات من قبل من يهمهم التسلط على الشعب لا إدارة السلطة بنزاهة وشفافية . فقد جربونا كثيرا .. أنفقوا لإصلاح النظام القضائي الفلسطيني عبر السلطة .. فزاد تدهور النظام القضائي وتأخير البت بالقضايا و"لفلفة"  بعضها .. دفعوا لاصلاح الطرق فضاقوا هم ذرعا بالمطبات والحفر في الشوارع التي يستعملها موظفوهم وعرفوا أن المواصفات لا يتم الالتزام بها مقابل رشاوي تدفع لهذا وذاك فباتت الطرق والبنية التحتية "مهلهلة" . دفعوا للبلديات لتحسين خدماتها ولتقف المجالس المحلية على أقدامها تمول نفسها بنفسها، فوجدوا أن السلطة تحصل كثيرا من الضرائب البلدية ، ولا تدفعها للبلديات ...  ولا ندري هل تسرق أموال المجالس المحلية أم تدخل في اقتصاد وميزانية السلطة القائم على " تلبيس الطواقي " . البلديات لديها اموال محجوزة لدى السلطة لو أستطاعت تحصيلها من المكان الذي نسميه " الداخل مفقود والخارج مولود " لوجدت مدننا الفلسطينية أكثر تنظيما ونظافة وضبطا وجمالا. لا أريد الاستزادة في هذه الأمثلة فهي كثيرة وتشمل كل وزارات السلطة ومؤسساتها التي لم تقف على أقدامها بعد حصولها على المساعدات وإنما بقيت تستجدي أكثر وبصورة " مقززة " .

الله أسأل أن يبقى الأقصى اسلاميا ولا يقام الهيكل الثالث مكانه ، وأن لا يتم تحويل كنيسة القيامة الى كنيس يهودي لأن المسيح كان يهوديا كما يدعون .. وأن ينصر الله أهل القدس والمرابطين معهم في الأقصى في معركتهم المستمرة للمحافظة على إسلاميته، فالمستوطنون والمتطرفون اليهود دينيا يخترعون دوما الفتاوي ، ويضغطون على حكوماتهم المتعاقبة ليظهر للعالم أنهم يحكمون اسرائيل وكلامهم مقدس، واسرائيل تحكم أمريكا ، وأمريكا تحكم العالم .. فهل ستغير الحرب الأوكرانية هذه المعادلة ؟ وهل سيكون الروس مستقلين ومنطقيين وعادلين أم أن إسرائيل قد بدأت بوضع الخطط لوضع روسيا في "جيبهم" كما فعلوا بأمريكا وأوروبا.. 

الله أسأل أن يكف الزعماء العرب عن اتصالاتهم التلفونية بين بعضهم ويشركون رئيس السلطة في بعضها .. فإسرائيل لا تعيركم أي انتباه .. وهي تمضي في مخططاتها طالما واصلت المحيط بالخليج تحت جناحها وليس كما أراد عبد الناصر بوحدة عربية تدعو للإستقلال عن حكم المستعمر ، وبتنا من المحيط الى الخليج ننعم بوحدة تتعاون مع مستعمر جديد سيأكلنا أكلا وليس " يحطنا تحت إبطه" فقط .

لا أريد الاطالة فقد طفح الكيل معي في رمضان ، وأردت أن أكسر بعدي عن الكتابة لفترة من الوقت وذلك بتنفيث ما بداخلي من خواطر رمضانية، خواطر صائم مشتت الفكر يحسب الدقائق لا الساعات بانتظار مدفع الافطار ليشرب فنجانا من القهوة وسيجارة ويكف عن كتابته التائهة ويستمتع بمسلسل رمضاني وبقرص برازق وكوب تمر هندي وحبة قطايف !!! ..