- 27 نيسان 2022
- أقلام مقدسية
بقلم : سعاد مصطفى ارشيد
كان لمعركة سيف القدس في رمضان العام الفائت أثرها الإيجابي في رفع الروح المعنوية الفلسطينية و في إعادة الاهتمام في الشأن الفلسطيني الذي كان قد انخفض منسوب الاهتمام به، و أعادت الحرب الاعتبار للمقاومة باعتباره الأداة الأفضل في قدرتها على ردع الاحتلال، في الوقت الذي كانت تصفها الجهات الرسمية الفلسطينية بالأعمال العبثية، فعندما وصلت الاعتداءات (الإسرائيلية ) القدس عموما و المسجد الأقصى خصوصا، و وقفت تلك الجهات الرسمية عند حدود بيانات الإدانة، دخلت غزة بصواريخها لتقطع قول كل خطيب، و تحشر ثلثي المجتمع المعادي في الملاجئ التي فاضت بهم، فيما لم تفلح القوة التدميريه المفرطة التي ضربت بها قيادتهم غزة في ثنيها عن مواصلة الحرب أو النيل من صمودها .
لكن من استطاع ذلك كان من استنجد به ( الإسرائيلي ) من الأشقاء المطبعين معه، فكانت الوساطة المصرية و هي الجحر الذي تلدغ منه غزة المرة تلو المرة لا بحكم قلة الإيمان و إنما بحكم سيطرة الجغرافيا، لم تف الشقيقة الكبرى كعادتها بوعودها و التزاماتها بإعادة اعتمار ما دمرته الحرب، و لم ترفع الحصار من ناحيتها، و لم تفتح المعابر إلا بشكل متقطع و بمعامله مهينه لأهل القطاع، و لكن كل من القاهرة و غزة تعرفان أنهما تؤثران و تتأثران ببعضهما البعض و تسيران على خيط دقيق في علاقتهما .
هذا الموسم الرمضاني، كان كسابقه، ارتفاع منسوب الاعتداءات ( الإسرائيلية )، دفع إلى مزيد من النشاط المقاوم العسكري و المدني، يضاف إليه تزامن شهر الصيام بأعياد الفصح اليهودي، مما يدفع بمزيد من الاحتكاك بين الفلسطيني و عدوه في ذات الزمان و المكان، في المسجد الأقصى، يضاف إليه أيضا حالة التخاذل الرسمي الفلسطيني – الأردني أولا و العربي ثانيا تجاه الدفاع عن المكان المقدس، مما دفع الأحداث نحو ما شهدناه من دموية .
تزامن ذلك مع ترنح حكومة الائتلاف الحاكم في تل أبيب و لذلك أسبابه العديدة، لكن الحرب الروسية – الأوكرانية كان لها مفاعيلها الأقوى، ففي حين تكاد تتطابق الرؤى( الإسرائيلية ) في عدوانيتها تجاهنا، نراها تتباين في أوكرانيا، إذ يرى رئيس الحكومة ضرورة الحياد للحفاظ على مكاسبه من تثبيت قاعد الاشتباك في سوريا، يخالفه الرأي بحدة أركان حكومته الذين يرون واجب الانحياز لأوكرانيا و الاصطفاف خلف الموقف الأمريكي الذي يرى في هذه الحرب منطق من ليس معي فهو ضدي، بهذا فالحكومة مرشحة للانهيار مما يعني الذهاب إلى انتخابات خامسة خلال ثلاث سنوات، إمكانات الحسم بها محدودة و نتائجها لا تزال مجهولة، و لكن الأكيد أن الدم الفلسطيني و الأرض الفلسطينية المصادرة قادرة على أن تتحول إلى أصوات انتخابيه داعمة لمن يريق الدم و يصادر الأرض، أزمة الساعة الراهنة التي تعانيها الحكومة (الإسرائيلية ) و سائر القوى السياسية التي تتنافس على الحكم، يكمن في إدراكها أن أزمة القدس و المسجد الأقصى تضع جميعهم على حواف منطقه حرجة، أو على حواف الدخول في نفق لا يعرف احد منهم منتهاه، قد يعمل (الإسرائيلي ) على تهدئه ظاهرية لفترة تطول أو تقصر و لكنها لا تغير في مجرى الصراع الدائم، و تبقى مرشحة للاشتعال في أية لحظة، و إن تراجع ( الإسرائيلي ) عن إجراء اقتحامات عنيفة كما هو مقدر لمخيم جنين، فهذا يؤشر على أداء مؤقت بسبب خوفه من دخول نفق مجهول لا يعرف منتهاه، و سيبقى في هذه الحالة ينفذ سياساته بالمفرق لا بالجملة، لذلك يستنجدون كما في أكثر من أزمة سابقه بالشقيقة الكبرى مصر لعوامل الجغرافيا و بشقيقة صغرى –قطر لعوامل كرم الاستضافة، و هو ما بدا واضحا في إعطاء بعض القادة دورا لمصر، و إعطاء بعض آخر منهم دورا لقطر و وزير خارجيتها، إنها لعنة الجغرافيا .

