• 5 تموز 2022
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : صلاح الزحيكه 

 

الحديث عن السياسة وفي السياسة وكتابة المقالات من كتاب المقالات ممتع وشيق وانا منهم اسهب في التحليلات والارهاصات في دهاليزها....!! 

لكن الحديث بكل أسف واسى تجده نادرا عن مشاكل الناس اليومية وهمومها وهو يعتبر أمر في غاية الصعوبة والحساسية والتعقيد نتيجة الغياب الواضح لمؤسسات مجتمعنا المدني ، والتي يفترض بها ان تعالج هذه المشاكل وتشكيل رأي عام ضاغط من أجل حلها ....!

اعتدت في سنوات السبعينيات والثمانينيات في كل صباح على الاستماع إلى الإذاعات العربية وتلك الناطقة بالعربية.... ،و من ضمن البرامج كنت احب الاستماع إلى المرحوم فؤاد المهندس من إذاعة القاهرة وهو يقدم برنامجا يوميا يتحدث عن هموم ومشاكل الناس وتصرفات المسؤولين عن حل قضايا الناس ومعالجة مشاكلهم ، وأعطى للبرنامج اسم  " همسة عتاب "......!!!

 سأسمح لنفسي ان استخدم واقتبس نفس العنوان في الحديث عن مشاكل وهموم الناس في مجتمعنا المقدسي ....

همسة عتاب اليوم موجهة إلى اتحاد اصحاب شركات الباصات " الوطنية " بخطوط امتيازها ما قبل احتلال القدس وفلسطين قبلها ، وحتى وقت منظور قريب ...

وقبل أن أهمس همسة العتاب ، ألمع ذاكرة الكثيرين من المقدسيين.......

بعد حرب عام ٦٧ وبعد احتلال إسرائيل لما تبقى من فلسطين بما فيها القسم الشرقي من القدس ، اوعزت سلطات الاحتلال والحاكم العسكري للقدس العربية لشركة الباصات الإسرائيلية " إيغد" بتسيير باصاتها من المحطة المركزية في باب العامود إلى مختلف الأحياء المقدسية جميعها بلا استثناء.

وتداعى حينها الشباب المقدسي يقودهم رجالات القدس للتصدي لهذا التعدي على امتياز شركات الباصات الوطنية بخطوطها المختلفة للأحياء المقدسية وباقي مدن الضفة المحتلة .... ونجح المقدسيون وفشلوا تهويد قطاع المواصلات في القدس ، وهو أول قطاع استهدف قبل التعليم والصحة....!

في الآونة الأخيرة زاد الضغط على أصحاب شركات الباصات نتيجة نقص الدعم المقدم لهم من قبل حكوماتنا الفلسطينية المتعاقبة ، وباتوا لقمة سائغة في فم وزارة المواصلات الإسرائيلية من حيث تراخيص الباصات ورسوم تأمينها  ، ناهيك عن كميات الوقود المستهلكة وتكاليف الصيانة عدا عن رواتب الموظفين والسائقين ، مما اضطر جمعية أصحاب الباصات إلى توقيع اتفاقية أولية بينهم وبين وزارة المواصلات الإسرائيلية لتغطية النفقات المتزايدة ، تتولى فيه وزارة المواصلات الإشراف المباشر على المواصلات في مدينة القدس ، ناهيك عن الآثار السلبية وهي كثيرة من ضمنها تغيير اسماء مواقع محطات الباصات و اعطائها اسماء تهويدية وهناك تسجيلات في ذلك من داخل الباصات العربية ، مما يؤثر مستقبلا على وعي طلاب المدارس الذين يرتادون بشكل يومي في هذه الباصات جيئة وذهاب ويسمعون بشكل يومي ودائم بأسماء المحطات التي يركبون منها او ينزلون فيها.. ( وليصححني أصحاب الباصات في ذلك ) .....!

واليوم وقبل حوالي الاسبوع او اكثر أصدرت جمعية أصحاب الباصات الوطنية بيانا للناس ، تعلن فيه وقف عدد من خطوط الباصات الداخلية التي تخدم المقدسيين ،مما يعني زيادة معاناة الناس وصعوبة وصولهم إلى منازلهم واشغالهم ، مبررة في بيانها التوضيحي ان ذلك بسبب عدم ايفاء وزارة المواصلات الإسرائيلية بالتزاماتها وتقليص الدعم المقدم لاصحاب الشركات ....!!!؟

وبدلا من مطالبة الوزارة والتوجه لرفع القضايا ضدها لجأت إلى الضغط على المقدسيين بوقف عدد من الخدمات المقدمة تحت هذه الذريعة ، معتقدة ان هذه الوسيلة ستجبر وزارة المواصلات الإسرائيلية على إعادة الدعم المقدم لهم ....همسة عتاب لاصحاب الشركات ان يرأفوا بحال الناس وأوضاعهم فمنهم المرضى وكبار السن والعمال والموظفين والأطفال الذين ستتعطل برامج حياتهم نتيجة لذلك.....!! 

ولي همسات عتاب اخرى ساقوم باذن الله بالكتابة عنها ومتابعتها ....