- 7 تموز 2022
- أقلام مقدسية
بقلم :عزام توفيق أبو السعود
يأتي هذا العيد، وقد نسينا دعوتنا السابقة في العيد السابق، بأن يعيد الله علينا العيد القادم ونحن بأحسن حال وقد تحققت أمانينا .. يعود العيد هذه المرة ونحن بحال أسوأ من العيد الذي سبقه، يعود ولم تتحقق أمانينا، بل تراجعت أمانينا وأصبحنا لا نفكر إلا بلقمة العيش وكيف نتدبرها، لا نفكر الآن إلا بمصاريف العيد وكيف تؤمنها، من أين نستدين؟ وكيف نختصر المصاريف، هل علينا أن نضحي بمال نستدينه ولن نعرف كيف نسدده فيما بعد، لمجرد أن نتباهى بأننا ضحينا ووزعنا اللحم على الأقارب والفقراء, بينما نحن هم الأولى بأن يتم توزيع الصدقات علينا .. عيد يأتي مع غلاء متزايد في تكاليف المعيشة لم يسبق أن رأيناه ..
نسمع أن الشؤون ستوزع على الأسر المحتاجة ثلاثمائة شيكل!!! كيف لأسرة أن تتدبر أمرها في العيد بمثل هذا المبلغ ؟ أو بمائة دولار قطرية، أو بأربعمائة دولار من صندوق لا أعرف إسمه .. أصبحنا أقرب للشحادين منا للمنتجين ... بطالة كبيرة ، وثمانين ألف خريج جامعة يصلون هذه الأيام للبحث عن عمل في سوق عمل لا يستطيع استيعاب 10% منهم فقط !!
أين أوصلنا الساسة ؟ أوصلونا الى نظرة تشاؤمية كاملة.. نعم .. أوصلونا الى ضياع الأمل، أو تضييعه من قلوبنا وعقولنا.. ليصبح ما يصلنا من فتات هو مكرمة منهم .. وما يمكن تحصيله من أعدائنا من تحسين طفيف لجودة حياتنا البائسة هو أقصى ما يستطيعون فعله للشعب الذي طالب ولا زال يطالب بتغيير ساستنا .. الحال في القطاع أسوأ من الحال في الضفة .. نعم ، والفرقة لا زالت توجه إعلامنا الرسمي هنا وهناك .. ولقاء فارغ من مضامينه جمع قادة القطاع بقادة الضفة لمجرد التقاط الصور .. وايهامنا بوجود فرصة لنتحدث من بعضنا حتى لو لم نصل الى نتيجة ترضينا كشعب هنا في الضفة وهناك في غزة .. مع تناسيهم لنا نحن في القدس إلا من شعارات براقة مفادها أن القدس خط أحمر ، ونحن لا ندري إن كان الخط الأحمر لنا أم لاسرائيل ..
بتنا ننتظر القادم من واشنطون وما في جعبته من أفكار وحلول .. ونحن عرفنا ونعرف وسنعرف أن واشنطون لا تحضر الى هنا إلا لمساعدة اسرائيل على الباطل الذي تسير به .. وأنهم قد يقدمون لنا بعض المال لنتلهى به، نسرق بعضه ، ونطلب منهم أن يسددوا عنا بعض ديوننا لمستشفيات القدس، أو لشركة كهرباء القدس ، وكأن القدس ليست قضية .. وإنما هي مصدر آخر تستدين السلطة منه .. وعلى القدس أن تتدبر أمرها بنفسها ..
مع قولي دائما أنه " لاحول ولا قوة إلا بالله " أضيف دعوة جديدة " اللهم انصرنا على ساستنا" .. ورغم كل ما في جعبتنا من قصص محبطة لا يسعني في هذا العيد إلا أن أقول : كل عام وأنتم بخير " والخير هنا في هذه الدعوة يعني فقط صحة جيدة وقدرة على تحمل قساوة ظروف الحياة .. ولعل وعسى أن يأتينا نصر من الخارج .. ولا أقصد طبعا من القادم الينا من أمريكا ..فنحن لن ننتصر لا به ولا معه .. وإنما الأمل يبقى بالله العلي العظيم .

