- 21 تشرين أول 2022
- أقلام مقدسية
بقلم : سعادة مصطفى ارشيد
بعد أسبوعين سيكون العالم الغربي على موعد مع قمته الدورية في الجزائر وهي القمة التي سبق أن تأجلت عن موعدها أكثر من مرة لدواعي جائحة وباء كورونا و لتهديد دول عربية بمقاطعتها في حال حضرت الدولة السورية, الجزائر الجديدة البن تبونية تحاول أن تبدو مختلفة عن الجزائر السابقة بمقارباتها المختلفة, فلديها الرغبة في تعبئة بعض الفراغ السياسي الذي تسبب به الربيع الزائف و أخرج دولا مركزية من دائرة الفعل
والتأثير, والجزائر تبدي بوضوح أنها قد حددت مقعدها في النظام الدولي قيد التشكل
وذلك بأن تكون في غير القطب الأمريكي خاصة والغربي عامة, في ذات الوقت تمر علاقاتها مع الجار والشقيق المغربي بحالة من التوتر التي كادت أن تفضي إلى اشتباك ولا زالت, في حين يطبع الشقيق المغربي مع إسرائيل و يعقد معها اتفاقيات تنسيق وتعاون في مجالات عدة منها مجالا الأمن والعسكر.
في سياق ما تقدم وجدت الجزائر في ملف المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية مدخلا مناسبا لها لإنجاح القمة العربية, و قد دعت الفصائل و الشخصيات الفلسطينية لزيارتها كلا على حدة و عقدت جلسات ثنائية تحضيرية مع كل منها استعدادا للقاء المصالحة الذي عقد الأسبوع الماضي, واضعة ثقلها العاطفي و السياسي في هذه المسالة التي عقدت من أجلها عشر جولات منذ عام 2007 أولها في مكة و في رحاب البيت العتيق وعاشرها في بيروت, منها ما رعته مصر من منظور أمني والسعودية من منظور شرعيتها العربية و الإسلامية و قطر من منظور مالي يحمله السفير العمادي , كما روسيا و تركيا.
لم يرد أي طرف من طرفي الانقسام إغضاب الجزائر فأبدى جميع الفرقاء روحا إيجابية كي لا يبدو بمظهر المعرقل , أخذت الصور الوجوه الباسمة و تصافح و تعانق الخصوم و اكد الجميع- كما في كل مرة على أهمية الوحدة الوطنية و على خطورة المرحلة التي تستدعي نبذ الخلافات, مع يقين كل من الطرفين الرئيسيين بالنتائج غير المجدية و إن الخلاف يزداد عمقا اثر كل فشل ولكن لا مانع لديهما من تحقيق الجزائر بعض المكاسب.
تباين المواقف و تجسير الهوة بين طرفي الانقسام لا يمكن أن ينجح بهذه الطريقة، و الصراع على السلطة هو أحد محاوره، وهو صراع مشروع ، فالجماعات السياسية ليست كالجمعيات الإغاثية والخيرية وإنما هي ذات برامج و من حقها السعي للسلطة , و لكن مشروعيتها تأتي من خلال عقد اجتماعي مع شعبها و الذي يمثل الطرف المقابل في التعاقد, أما الاستقواء بالخارج فهو ليس إلا عقد مع الخارج لا مع الشعب.
حركة فتح ترى أن المدخل لإنهاء الانقسام هو بتسليم حركة حماس زمام القيادة لها منفردة و بالتفاصيل للرئيس و فريقه لا للحركة ككل, و أن توافق حماس على الاتفاقيات التي عقدتها منظمة التحرير وتلتزم بها والمقصود هنا اتفاق أوسلو وملاحقة الأمنية
والاقتصادية المعروف منها و غير المعروف, ثم أن توافق على شروط الرباعية و أن لم تعد الرباعية مصرة على شروطها إصرار حركة فتح, حركة حماس بالمقابل ترى أنها اكتسبت الشرعية من خلال فوزها بالانتخابات التشريعية بأغلبية وازنة عام 2006, وأن المدخل لأي مصالحة جديده أو عملية إعادة بناء النظام السياسي هو في صندوق الانتخابات الأمر الذي توافق عليه حركة فتح و لكن تتذرع برفض الإسرائيلي إجراؤها في القدس.
البيان الذي صدر عن لقاء الجزائر بيان نمطي شبيه بسابقاته من بيانات ، لا علاقة له بالسياسة وإنما هو بيان يندرج تحت بند العلاقات العامة متفائل إنشائي اللغة، تحدث عن انتخابات رئاسية وبرلمانية تجري في غضون عام دون تحديد آليات إجرائها وهو ما لن يحصل وإن حصل فسيكون نتيجة لمستجدات سياسية لا لبيان الجزائر، وشدد البيان على ضرورة ترميم وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني (منظمة التحرير) على أساس مشاركة الجميع، فيما يتربص شيطان المحاصصة في كل عملية إصلاح للمنظمة، وقد غاب عن البيان بند تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بشروط المانحين الدوليين.
في الوقت المستقطع لحين الإعلان عن فشل الاتفاق، نلاحظ أن قرار فتح لم يعد بيد لجنتها المركزية أو من شارك في لقاء الجزائر وإنما بيد الرئيس والثنائي المساعد له وفي ترتيبات نقل السلطة عندما يحين الوقت المناسب للقائد الجديد، وتمضي حماس في تنظيم علاقاتها بالمصريين من منظور أمنى وتترقب تحرك مصر في ملف الغاز في حقل مارين على الساحل الغزي وما يمكن أن تحققه من مكاسب تساعدها على البقاء.
في ظني أن ملفي الانقسام والمصالحة قد أصبحا في غير أيدي الفلسطينيين، تحديدا في يد الإسرائيلي الذي لن يسمح بإجرائها , و المصالحة غير واردة في ظل ميزان القوى الفلسطيني الحالي.

