- 24 آب 2013
- أقلام مقدسية
ان قانون أملاك الغائبين على سكان الضفة الغربية من المقدسيين يأتي في ظل هجمة إسرائيلية شرسة هدفها التعجيل في عملية تهويد مدينة القدس وأن هذا القرار يأتي ضمن إتخاذ قرارات مفصلية تجاه المدينة كالتوسع بالإستيطان والسماح لليهود الصلاة بالمسجد الأقصى وفتح بواباته لهم وبناء كنيس كبير في ساحاته كمقدمة أولى لإعادة بناء الهيكل المزعوم على أنقاض الأقصى إضافة إلى العمل لطرد المقدسيين من المدينة إذ أن 20 الف منزل مهددة بالإزالة حيث شهدت الفترة الأخيرة هدم 15منزلا في غضون أيام أقل من شهر كما أننا نشهد كل أسبوع تقريبا بقيام مقدسي بهدم بيته بيده تحاشيا لدفع غرامات باهظة إذا قامت البلدية بعملية الهدم وأن هناك توجهات أكيدة لسحب هوية القدس من الذين يقيمون خلف جدار العزل في الرام وكفر عقب والسميرا ميس وغيرها وأن بلدية الإحتلال قد قلصت خدماتها في تلك المناطق مثل اعمال التنظيفات بالرغم من جبايتها لكافة أنواع الضرائب وبقدمتها الأرنونا الأملاك ودعت السلطة الوطنية لتحمل مسؤوليها فيها وهناك تهديدات للمحلات التجارية والمنازل بالمصادرة لعدم دفع ضريبة الأرنونا ومنها فنادق القدس المهددة بالبيع بالمزاد العلني وأن أخر إجراء اتخذ في طبيق قانون الغائبين إخلاء عرب الكعابنة في بيت حنينا وعددهم مايزيد من 80 شخصا سكنوا المنطقة منذعام الخمسين بحجة أنهم يقيمون عل أراض لغائبين نسبة كبيرة من أصحابها يقيمون بالولايات المتحدة الأمريكية والأردن وتكثيف عملية سحب الهويات ومنع شمل العائلات بما فيهم الأزواج والاولاد وعدم الإعتراف بحدود 67
ويرى الكثيرون أن هذه الإجراءات المتسارعة تجاه القدس من أجل عقد إتفاق نهائي مع الفلسطينيين بدون القدس وبدون الأغوار مع البقاء على المستوطنات علما أن الإسرائيليين يتملكهم اليقين أن الفلسطينيين غير مستعدين لعقد مثل هذا الإتفاق وهذا ماعبرعنه قبل أيام رئيس كتلة حزب يوجد مستقبل ييش عاتيد عوفرشيلاح الذي قال قبل أيام في ندوة لحركة السلام الآن أنه لايرى إمكانية لحل سلمي دون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية علما أن البيان الرسمي الإنتخابي لهذا الحزب والذي يرأسه يئير لابيد يتضمن العبارات التي تقول أن القدس في اي حل سلمي ستكون موحدة تحت السيادة الإسرائيلية كعاصمة لدولة إسرائيل وأن أجيال اليهود القادمة تتطلع إلى ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه وزيرة العدل ليفني رئيسة الجانب التفاوضي مع الفلسطينيين أن الإتلاف الحكومي يصعب تقدم المفاوضات مشيرة أن حزب البيت اليهودي والذي يملك 12مقعدا بالكنيست يرفض الإنسحاب من الضفة الغربية ويطالب بضم منطقة - ج - إلى إسرائيل وانها قترحت دخول حزب العمل الإتلاف الحكومي بدلا من هذا الحزب
من المقرر أن تعقد المحكمة الإسرائيلية العليا يوم العاشر من شهر ايلول القادم للتداول في قرار المستشار القضائي يهودا فاينشطاين بتطبيق قانون الغائبين على أملالك المقدسيين الذين يسكنون بالضفة الغربية وذلك من أجل وضعها تحت تصرف وصي على أملاك الغائبين في وزارة المالية الأمر الذي يضع هذه الأملاك في دائرة الخطر وبيعها للمستوطنيين وبين المستشار القضائي أن من اهداف هذا القانون الحفاظ على النسيج اليهودي العائلي بحيث يتم تطبيق القانون على البيوت التي يسكن بجانبها عائلات يهودية ووضع شروط وهمية لمن يطبق عليهم القانون مثل الذين أعتقلوا أمنيا أو أي من أفراد عائلتهم أمنيا أو يقوممون بعمل عدائي ضد إسرائيل بما في ذلك التحريض
علما أن قانون الغائبين قد وضع عام 1950ويتضمن السيطرة على أملاك الفلسطينيين الذين هجرواعام 1948حال قيام دولة إسرائيل إلى الدول المعادية لإسرائيل حيث أعتبروا غائبين ووضعت ممتلكاتهم تحت وصاية وزارة المالية التي حولت لدائرة أراضي إسرائيل ومن ثم لى المستوطنين مقابل مبالغ مالية رمزية علما أن عدالة وهي منظمة قانونية معنية بالدفاع عن حقوق فلسطني الداخل وأهالي الاراضي المحتلة قد طلبت من المحكمة العليا حضور جلستها التي يتم فيها التداول بقانون الغائبين باعتبارها صديقة للمحكمة ورأي عدالة بهذا القانون بأن الإجراء غير دستوري وأن إسرائيل تتعامل به بإزدواجية في تفعيل القانون الذي صدر في الخمسينيات ضمن قانون سياسي للطواريء ويستثني اليهود الذين يسكنون المستوطنات غير الشرعية بالضفة الغربية ولهم أملاك داخل إسرائيل وكانت المحامية سهاد بشارة من عدالة قد قدمت للمحكمة مستندا قضائيا يفصل موقف عدالة القانوني ومما جاء فيه أن تطبيق القانون أمر مستهجن الذي يعتبر سكان الضفة الغربية غائبين رغم أنهم لم يتركوا بيوتهم وأن القانون الدولي يتعامل مع القدس بأنها محتلة ويرفض الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليها كما يظهر من خلال محكمة لاهاي الدولية بشأن جدار العزل
ومن هنا تأتي أهمية دعوة الفلسطينيين المنظمات القانونية والشخصيات العالمية حضور هذه الجلسة لكي يكونوا شاهدين على مخالفة قرار المستشار القضائي المخالف للقانون الدولي باعتبار ان القدس جزءا من الأراضي المحتلة وفق القرار الأممي 242 وقرار محكمة لاهاي بعدم شرعية المستوطنات وجدار العزل باعتبار القدس جزءا من الأراضي المحتلة عام 1967 وهناك سابقة في ذلك مثل حضور هذه المؤسسات والشخصيات محاكمة مروان البرغوثي خاصة وان هذا القرار قد يتم تداوله لعدة جلسات لخطورته وتأثيره على وضع القدس ومسألة المفاوضات
هذا وكان المستشارين القضائيين الذين سبقا فاينشطاين وعدد من قضاة المحكم العليا قد رفضوا في وقت سابق إصدار وتايد هذا القرار الذي تقدمت به الحكومة خشية توجيه إنتقادات دولية لإسرائيل في حال إصداره نظرا لمخالفة القانون الدولي إضافة إلى توجه الفلسطينيين إلى المحاكم الدولية ومنها لاهاي العدل الدولية التي كانت قد قد أصدرت قانونا لا يعترف بالإستيطان ويعتبر كل ماتقيمه إسرائيل بالضفة الغربية يتناقض والقانون الدولي
لقد جاء في صحيفة هاارتس أن قانون الغائبين الذي أقره المستشار فاينشطين يستهدف تهويد أحياء القدس وهو محاولة أخرى لتهويد مدينة القدس من خلال مصادرة أملاك المقدسيين والقيام بفصل إصطناعي مابين القدس والضفة الغربية وأشارت الصحيفة غلى أن القانون قدسن لنزع الملكية عن الذين عاشوا خارج الحدود والمخيمات وكانوا ممنوعون من دخول إسرائيل إذ أنهم كانوا غائبين
المستشار القضائي السابق يهودا شمغار طالب بعدم تطبيق القانون لأنه خرق حق الملكية وفي عام2006وصف القاضي بوعاز أوكون محاولة تطبيقه بأنه مناورة قضائية بعيدة عن الواقع وشكل من أشكال الحكم دون محاكم و رئيس المحكمة العليا بحينه شاؤل غرونيس تسائل لماذا لا يتم تطبيق القانون على الأملاك التي تركها المستوطنون داخل إسرائيل فهم أيضا يعيشون خارج إسرائيل وتضيف هارتس وكذلك المستشار ميني مزوز فقدأمر بعدم سحب هذا القانون على القدس الشرقية كونه يتعارض مع القانون الدولي على أراض ضمتها إسرائيل ويتعارض مع القانون الدولي الإنساني حتى ولو طبقت إسرائيل قوانينها على القدس الشرقية وبعكس أسلافه يعيد فاينشطين حكما بدون محكمة وأن ذلك خدمة للمستوطنين
وقال المحامي داني زايدمان الباحث في السياسة الإسرائيلية بالقدس في الأحياء الفلسطينية أن الجهاز القضائي يبعث بقانون الغائبين لسكان القدس رسالة مفادها أنكم أقلية مجتمعية وحقوقكم لاقيمة لها وأنتم تعتبرون مشتبهون وحضوركم وقدرتكم على العيش ليست حقا لكم وإنما منه تعطى لكم
تقول جهات إسرائيلية متعددة أن هناك نقاش حاد في أوساط القضاء الإسرائيلي حول تطبيق قانون الغائبين على أملاك المقدسيين وكذلك في الأوساط الفلسطيني حيث يعتبر هذا القرار لو نفذ لعمل على تسريع تهويد القدس كاملة ومن هنا لن يكون لدى الفلسطينيين من مفر للتوجه للمحاكم الدولي وخاصة لاهاي إذ تعتبر قضية التوجه للمحاكم الدولية نحو ماتقوم به إسرائيل بالقدس والضفة الغربية من مخالفات للقانون الدولي وأهمها الإستيطان في هذه الأيام تحظى إجماعا وطنيا
· صحفي مقدسي

