- 23 شباط 2023
- أقلام مقدسية
بقلم : سعادة مصطفى ارشيد
يتراكم الهشيم الجاف في كل فلسطين و بكل قضماتها الجغرافية التي باعدت بين بعضها البعض الهزائم العسكرية و الاتفاقات الاذعانية, و لم تعد تحتاج إلا إلى عود ثقاب لتشتعل و تدخل في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال وحكومة نتنياهو- بن غفير التي لا تفرق بين قضمة و أخرى من الوطن الممزق, فالجميع عدو ويجب التخلص منه , في مناطق 1948 لا تتوقف الحكومة كسابقاتها عن هدم قرى النقب بل تزيد سعارا و لا تنفك الأجهزة الأمنية عن رعاية الجريمة في الأوساط الفلسطينية, لا تتوقف عن التحرش بغزة المحاصرة من كل جانب و التي تحتاج الى الكهرباء وإعادة اعمار ما دمرته الة العدوان عليها في حروب متلاحقة, لا تتوقف عن محاولة تهجير المقدسيين وهدم بيوتهم, أما في الضفة الغربية فقد أصبحت وخاصة شمالها في جنين ونابلس على موعد يومي روتيني باجتياح واغتيال هدم ومصادرة أرض, حتى ذلك الفلسطيني الأسير القابع في سجونهم فقد طالته سياسات بن غفير الذي لا يكتفي بأسرهم في ظروف بائسه , يريد ان يزيد من التنكيل بهم ليجعل من السجون جحيما لا يطاق.
شهر رمضان قد أصبح على الأبواب وهو شهر العبادة والرحمة والغفران عند المسلم الفلسطيني حتى ولو كان متوسط التقوى و الورع و غير ملتزم بالعبادات إلا أنه في هذا الشرر يرتفع لديه منسوب الإيمان وجرعات التقوى فيبتعد عن الخطايا و يلتزم الصيام والصلوات الطويلة (التراويح) و يزور القدس والمسجد الأقصى القريب من السماء وبرابط عشرات الالف فيه ليلا ونهارا تقربا لله وحماية له من هجمات المستوطنين الذين يريدون تدنيسه و هدمه وبناء هيكلهم على أنقاضه.
يتزامن شهر رمضان القادم مع عيد الفصح اليهودي وهو أكبر أعياد اليهود, يمثل دينيا رمز الخروج من ذل مصر والتحرر من فرعونها والعودة الى أرض الوعد اليهودي الرباني لبناء هيكلهم, لكنه يمثل لغير المتدينين منهم مناسبة وطنية فهو يرمز الى بداية تحول الجماعة البدوية الهائمة على وجهها إلى شعب وما الى ذلك من خرافات ينقضها العلم و التاريخ, و لكنها تدعوهم لتكثيف اقتحاماتهم لمكان ما يزعمونه الهيكل و ذلك في وقت يرابط به لا اقل من عشرات آلاف الفلسطينيين حماية للمكان مما يجعل من المواجه ذات احتمالية عالية.
في الخامس والعشرين من كانون أول الماضي كان احد اجتياحات جنين حيث ارتكب الاحتلال يومها مجزرة استثنائيه استشهد بها عدد كبير من الشهداء تطبيقا لنظرية بن غفير الجديدة التي ترى أن تكلفة القتل أدنى بكثير من تكلفة الاعتقال, أمام حالة الغضب العارم و حجم الجريمة التي يصعب الدفاع عنها حتى على المستوى الدولي اجتمعت القيادة الفلسطينية وأعلن الناطق باسم الرئاسة ووزير الإعلام بالحكومة بوجه عابس ونبرة حادة عن قرارات القيادة التي تتضمن الوقف الفوري للتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية, والذهاب فورا لمجلس الأمن للمطالبة بالحماية الدولية للفلسطينيين وفقا للفصل السابع, ثم التوجه للشكوى على الحكومة الإسرائيلية لمحكمة الجزاء الدولية, هكذا تحدث الناطق ولكن ما هي إلا فترة قصيرة واذ ما يحصل على أرض الواقع لم يكن إلا تكرارا مملا لمرات عديدة سابقة كان يتم التهديد بها بذات الأسلوب ثم العودة عنها و بذات الطريقة.
منذ ثلاثة أيام و اثر اتصال من وزير الخارجية الأمريكي برام الله تم التراجع عن كل ما ورد وفوق ذلك الموافقه على تشكيل جهاز أمني جديد مهماته التصدي للإرهاب (المقاومة) خاصة في شمال الضفة الغربية وذلك باستحضار أفكار و آليات عمل الجنرال الأمريكي دايتون صاحب نظرية صناعة الفلسطيني الجديد, و لكن باشراف جنرال أمريكي آخر , سيتوفر للجهاز الجديد التدريب و التسليح و الآليات وفق معايير أجهزة مكافحة الشغب و بالطبع و الأخطر بناء عقيدة امنية جديدة لدى أعضاء الجهاز مضمونها ان ما يتهدد الشعب الفلسطيني باستقراره وأمنه و قوت يومه المقاومة لا إسرائيل وقد سحبت فلسطين الطلب الذي كانت ستتقدم به- او تقدمت به لمجلس الأمن مقابل بيان من المجلس خالي من أي مضمون سياسي أو قانوني, مقابل ذلك تعلق إسرائيل عمليات اجتياحها للمسجد الأقصى والضفة وعمليات الهدم لبيوت الفلسطينيين وعن بناء مساكن استيطانية لبضعة شهور (وهي لن تلتزم بشيء من ذلك), بالمقابل يتم ترتيب زيارة للرئيس الفلسطيني لواشنطن وعقد لقاء مع الرئيس الأمريكي, وتسمح إسرائيل بتطوير عمل الشبكات الخلوية التابعة لشركات القطاع الخاص الفلسطيني وتحصل على نسبة من عائدات الجمارك التي تجبيها إسرائيل من المواطنين الفلسطينيين على معبر اريحا, المعبر الوحيد للخارج و المقدرة 200 مليون شيكل سنويا.
ما يجري هو أولا تقطيع الوقت لتمرير شهر رمضان وتشكيل شبكة أمان لحكومة نتنياهو- بن غفير نساهم بها نحن إضافة الى الإدارة الامريكية و ثانيا انها وصفة مسمومة لنقل الاشتباك من ساحة المواجهة مع الاحتلال الى مواجهة فلسطينية داخلية, ويدفع لاستذكار تسائل رئيس الوزراء حين خاطب الجمهور قبل أكثر من عام قائلا: بدكم مصاري ولا بدكم وطن, اليوم يقلب المواطن السؤال ويسأل رئيس الوزراء: بدك وطن ولا بدك مصاري.

