- 9 آذار 2023
- أقلام مقدسية
بقلم : عزام توفيق ابو السعود
من منا لم يحزن مما سمعه أو رآه يحدث في جنين .. ومن منا لم يقل في نفسه : أين قوى الأمن الفلسطيني؟ متى اختبأت؟ وحتى رجال الجمرك الذين لا يتركون شاحنة إلا وفحصوها وفحصوا فواتير بضاعتها؟ كيف مرت بهم الشاحنة البيضاء التي تضم مستعربين ولم يوقفوها للتفتيش؟
مجازر ترتكب في جنين ونابلس ولا نجد من يحمي أمننا .. بيوت وسيارات تحرق في حوارة ولا نجد قوات أمننا تحمي المواطنين من قطعان المستوطنين .. بينما تنفق السلطة الوطنية الفلسطينية نصف ميزانيتها على الأمن!!! أي أمن هذا الذي يحققونه لنا؟ وإن علا صوتنا معترضين على ما يحصل لنا.. نرى فجأة قوات أمننا تظهر لتقمعنا وتضربنا وتعتقلنا؟
ما هي قوات أمننا هذه ؟ وبم يفكر أفرادها؟ وما هي المثل العليا التي تم تلقينهم إياها؟ ولماذا هي موجودة أصلا ؟
دعونا نرجع الى الوراء قليلا .. عندما حضر دايتون ليقوم بتدريب قوات الأمن الفلسطيني .. تم تجنيد عدد كبير من الشبان لقوات الأمن .. كان الشرط الأساسي للمجند أن يكون ساقط توجيهي !!! لماذا؟ لأنهم لا يريدون من لديهم أي مستوى من التعليم والذكاء كي يخدم في قوات الأمن ! وهؤلاء من السهل الدخول الى عقولهم وتلقيتهم ما يريدون من معلومات وتعليمات .. طالبين منهم الطاعة وتنفيذ الأوامر وعدم المناقشة؟ مقابل سخاء في العطاء ومزايا وفوائد أخرى .. ولعلهم أفهموهم مثلا أن أستاذهم في المدرسة الذي كان يسخر منهم ويوبخهم لكسلهم وعدم أداء فروضهم.. سيتمكنون من السخرية منه وضربه بالعصي إذا خرج في مظاهرة ضد الظلم !!
لم يعلموهم حب الوطن، وأنهم في خدمة المواطن ويعملون لضمان أمنه وحريته.. بل لقنوهم جفاء القلب وحب استخدام القوة للتباهي والتماهي بأنهم أقوياء.. وأنهم يعملون للحفاظ على النظام كي يتمكن هذا النظام من دفع رواتبهم .. لقنوهم أنه إذا ذهب النظام الحاكم فسيخسرون كل شيء وسيتم طردهم من العمل!! وأن أي مخالف للنظام يجب التعامل معه بالقسوة القصوى واعتباره خائن للوطن ! أعتقد أن هذه هي القيم التي لقنوهم إياها .. لذا نراهم وهم يعتقلون شخصا ما لسبب سياسي يكيلون له الشتائم ويصفونه بأبشع الصفات ويجروه جرا من سريره الى الاعتقال ويركلوه ببساطيرهم!! هذا هو التوجيه الوطني الذي أعتقد أنها كان درسهم الأول! وإن لم تكن كذلك فما الذي يجعلهم يسكتون ويختبئون إذا دخل الجيش الإسرائيلي مدننا وقرانا ولا يبادرون لحماية الناس؟!
الآن يعقدون صفقة أمنية جديدة للسيطرة على المخيمات " والمدن المشاغبة" ويقترح الأمريكيون، وربما هذا اقتراح سلطتنا، زيادة قوى الأمن بخمسة آلاف عنصر جديد سيتم تدريبهم على قمع الشعب أولا، وحماية الأشخاص ذوي السلطان ثانية.. ماذا سيلقنوهم ؟ لست أدري أي قيم جديدة سيخترعونها لهم ؟ وأي مستوى تعليمي سيحددوه شرطا للقبول في هذه القوات الخاصة جدا؟ أهي زيادة في تأليه الزعماء والحفاظ على حياتهم هي إحدى هذه القيم ؟ وهل هذا هو دور التوجيه الوطني وأهدافه في قوات أمننا؟!!
تأتي جنين بعد نابلس وبعد حوارة، ولعل الكاتبة الاسرائيلية اليسارية " عميره هس" قد نطقت الحقيقة وهي تتحدث عن أسباب عدم حماية قوات الأمن الفلسطيني للمواطن الفلسطيني وممتلكاته في حوارة وفي نابلس وفي جنين .. تحدثت عن الالتزام الكامل لقوات الأمن الفلسطيني باتفاقيات لا يلتزم بها الإسرائيليون.. لماذا؟
نحن نرى القادة الفلسطينيين ومواكبهم وسيارات الموكب تخترق الشوارع بسرعة بعد " تنظيفها" من أية سيارة تقف في شارع الموكب! رأينا مئات من رجال الأمن الفلسطيني يقفون في شوارع المواكب قبل أكثر من ساعة من مرور الموكب تحت المطر وفي حر الصيف، بين كل رجل أمن والآخر أربعين مترا . بحيث يتم رصهم في الشوارع بالمئات حتى يمر الموكب.. وفي المقابل رأينا رؤساء وزارات أوروبيون يذهبون الى عملهم يركبون البسكليت، أو في القطار أو في المواصلات العامة! وزير مالية دولة كبرى لا يقف له أحد ليجلسه مكانه وهو يقف في الحافلة ويحمل شنطة فيها ملفات هامة جدا أخذها معه ليدرسها في بيته!
في جنازة شيرين أبو عاقلة كان جثمانها يقع على الأرض بسبب هجوم قوات الأمن الاسرائيلية على المشيعين! وفي جنين رأينا نفس المشهد لشهيد فلسطيني آخر يكاد جثمانه يقع على الأرض بسبب هجوم لقوات الأمن الفلسطيني على المشيعين!؟؟ أين كانت قوات الأمن حين دخلت القوات الإسرائيلية لتغتال هذا الشهيد؟
أكتب بمرارة .. وأود أن أوجه سؤالا لمخططي عمل قوات الأمن الفلسطيني؟ ألا تخشون يوما ما أن ينفلت عقال هؤلاء الشبان ؟ ويصبحوا جزءا من المقاومة؟ أم أن التوجيه الوطني الذي تلقوه لم يترك لهم أية ثغرة ليفكروا أنهم وطنيون يحبون أرضهم وشعبهم !
ألله أسأل الرحمة لشهدائنا والهداية لقوات أمننا، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

