- 6 نيسان 2023
- أقلام مقدسية
بقلم : سعادة مصطفى ارشيد
تشهد الأوضاع السياسية والأمنية في شرق الإقليم إنفراجات مهمة وواعدة بالمزيد، ولكن في غرب الإقليم نراها تسير على العكس من ذلك، إذ تخطو خطوات واسعة نحو التأزم والزيادة في الاحتقان، خاصة في لبنان والشام وفلسطين.
انفراج العلاقات السعودية- الخليجية مع إيران برعاية الصين التي حققت ما لم يستطع غيرها تحقيقه بأسلوبها الهادئ وأصابعها الناعمة في نزع فتيل الخلاف وتحقيق الانفراج من جانب، وفي تعطيل مفاعيل المشروع الأمريكي الإسرائيلي في النفخ في ناره وإبقاء جذوته في حالة إشتعال، إنعكس ذلك بردا وسلاما على مسارات الحرب في اليمن (نسبيا وحتى الآن)، فلقاءات مسقط تحقق تقدما معقولا وهناك بوادر حول الإتفاق على تبادل للسجناء والأسرى، وهي خطوة أولى ستفتح الباب أمام آفاق تفاهم أعمق لاحقا، روسيا ساهمت في الدفع بهذا الاتجاه، ثم دخلت الصين على خط الإتصالات اليمنية السعودية ومنذ أيام أعلنت إيران المتصالحة مع السعودية و حليفة أنصار الله في اليمن، أن لديها مشروعها لإنهاء الأزمة وفق ما قال ناطق رسمي إيراني ، موسكو وبكين وطهران جميعهم يثقون بقدرة الوسيط العماني ويقدرون دوره، ولا أحد منهم يريد أن يحل محله، وإنما جميعهم يريدون في وساطاتهم و مبادرتهم إكمال الدور العماني ودعمه.
الإدارة الأمريكية أرسلت عرضا متأخرا إلى طهران تقترح فيه رفع جزئي للحصار ولكن إيران التي تعيش ظروفا قد أصبحت أكثر انفراجا قد ردت بفتور وعدم اكتراث على العرض الأمريكي، فهي في حالة من الإنسجام مع جوارها الخليجي وعلى قدر من الارتياح النسبي اقتصاديا وماليا بسبب ارتفاع أسعار النفط و ارتفاع مبيعاتها من مشتقاته، كما أن وضعها الأمني الداخلي أخذ يعود إليه الإستقرار بعد المصالحة مع السعودية، لكن (إسرائيل) تنفخ في نار المواجهة مع إيران بحجة أنها امتلكت أو ستمتلك خلال فترة قصيرة القنبلة الذرية، لكن (إسرائيل) تدرك محددات السياسة، فالمواجهة مع إيران تتطلب الدور الأمريكي المباشر وهو ما لا تريده إدارة بايدن وتتطلب الإنخراط الخليجي وكلا الأمرين غير متوفرين.
لكن (إسرائيل) لا تستطيع إلا أن تصعد، بداية على جبهتها الشمالية الشرقية، حيث تريد تحقيق أكثر من هدف، فهي معنية بقطع الطريق أمام المصالحة السورية التركية، التي تعمل عليها روسيا و يبدو أنها تحقق تقدما ولو كان محدودا في هذا الملف، يساعدها الحاجة الملحة لأردوغان لعقد المصالحة استعدادا للمعركة الإنتخابية الأصعب في القريب العاجل، و(إسرائيل) معنية بالإحتكاك بإيران طالما عجزت عن جر واشنطن والخليج للمواجهة المباشرة، وتصاعدت الضربات الإسرائيلية على الشام لتضرب أهدافا إيرانية وسورية، مدنية وعسكرية و تنفيذ عملية اغتيال في مخيم اليرموك و تفجيرات تقول أنا هنا، أما في الشمال فالجولاني وهيئة تحرير الشام يعملون على إكمال الدور.
تقول بعض الأخبار الواردة في الصحافة العبرية و الموجه من جهات أمنية، أن إيران و حزب الله يديران من الشام معركة جديدة وأنه قد أصبح لديهما نقاط إرتكاز وخلايا عاملة في فلسطين، وأن الضربات الأخيرة هي جزء من هذه المعركة، لكن دمشق وطهران لا تستطيعان تبني نظرية الرد في الزمان و المكان المناسبان أو القول أن (إسرائيل) تصدر أزماتها بهذه الطريقة ضد عدم إستيراد هذه البضاعة المسمومة و هو الأمر الذي يطالب به جمهور المقاومة.
نقطة التصعيد الثانية هي الضفة الغربية المحتلة،فعيد الفصح اليهودي بدأ أمس الأربعاء ويستمر لبضعة أيام، تتحضر جهات استيطانية تلمودية متطرفة ومدعومة بوزراء في الحكومة إلى اقتحامات من نوع جديد للمسجد الأقصى تمارس به طقوسا فصحية غير مسبوقة في استفزازها لمشاعر المقدسيين خاصة والفلسطينيين عامة وصولا إلى ذبح القرابين، الأنباء الصادرة من تل أبيب تقول أن تفاهمات بخصوص دخول اليهود إلى المسجد الأقصى في العيد قد أبرمت مع الحكومة الأردنية وبموافقة السلطة الفلسطينية، في حين تنفي عمان ورام الله ذلك وهو ما ستكشفه مفاجآت الأيام القادمة.
و في مسألة خطيرة أخرى، فقد وافقت الحكومة (الإسرائيلية) على مشروع وزير الأمن القومي بن غفير بإنشاء جيش خاص بالضفة الغربية لتحقيق الأمن وحماية المستوطنين، وفي حقيقته لقتل الفلسطينيين وجعل حياتهم جحيما لا يطاق، هذا الجيش سيكون مليشيا منفلتة تعمل بلا ضوابط كان يلتزم بها الجيش (الإسرائيلي) على ضعف تلك الضوابط، مليشيا عناصرها من غلاة المستوطنين والمتطرفين و يشاع أن هنالك اتفاقا بتقديم إغراءات للسجناء اليهود المحكومين بتهم جنائية باستبدال فترة عقوبتهم بأن يخدموا في هذه المليشيا، وأقرت الحكومة برغم معارضة وزراء اقتطاع 1.5% من موازنة كافة الوزارات لتمويل هذه المليشيا. هذا في حين يقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات إقتحام ليلية و نهارية لأي مكان في الضفة الغربية بما فيها منطقة (أ) التابعة للسلطة و أصبح القتل والهدم قصة كل يوم.
الحرب أضحت بين الشعب الفلسطيني الأعزل و بين الاحتلال،وباتجاه صراع ديني، صراع حول مقدسات، وتجاوزت الأحداث السلطة و كثير من الفصائل وبياناتهم الجاهزة وعباراتهم المعلبة، هنا من يدين ويشجب يندد بالجرائم وهناك من يؤيد ويحيي ويشيد بالمقاومة، الإشتباك القادم و المسألة من يقدح الشرارة ومتى.

