- 8 نيسان 2023
- أقلام مقدسية
بقلم : الباحث الشيخ مازن اهرام
الثقافة في اللغة العربية أساسا هي الحذق والتمكن وثقف الرمح أي قومّه وسواه ويستعار بها للبشر فيكون الشخص مهذباً ومتعلماً ومتمكناَ من العلوم والفنون والآداب، فالثقافة هي إدراك الفرد والمجتمع للعلوم والمعرفة في شتى مجالات الحياة؛ فكلما زاد نشاط الفرد ومطالعته واكتسابه الخبرة في الحياة زاد معدل الوعي الثقافي لديه وأصبح عنصراً بناءً في المجتمع
الثقافة هي مجموعة المعرفة المكتسبة كلمة بسيطة النطق تحوي بداخلها الكثير من المعاني والمفاهيم على مر التاريخ وُجدت مفاهيم عديدة عن الثقافة العامة وخصائصها والخلط بينها وبين المعرفة و في قاموس إكس فورد تم تعريف المعرفة أنها عبارة عن الخبرات والمهارات المكتسبة من قبل أشخاص من خلال التجربة الحياتية والتعليم وممكن القول هي النظام الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والدين والأدب والفن والأخلاق والقانون والعادات والتقاليد المورثة لأمة ما وتوارثتها عبر الأجيال ويغلب عليها الجانب الديني أثراً كبيراً في بيت المقدس وفلسطين عامة نجد مثالاً على ذلك العادات والتقاليد الفنون المختلفة المباني الملابس والزي الفلسطيني الأغاني والأهازيج الأعراس الأفراح الاطراح وموعد الحصاد والزراعة
إن التعددية الثقافية تُقدرْ التعايش السلمي والاحترام المتبادل لعيش الكريم المنبثق من السلام والأمن والتسامح وينبغي أن ينطلق مع الثقة الاحترام المتبادل والرغبة الحقيقية في تعاون مثمر من أجل النهوض بالمجتمعات ومن أجل النفع العام. تبدأ من الأسرة والحي والقرية والمدينة وأصحاب القرار وما فيه مصلحة البلاد والعباد
ديننا الحنيف جسد أبرز معاني التعايش السلمي في قوله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
«قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا»،
صدق الله العظيم، هذه الآية تجسد أبرز أنواع التعايش بين الأديان والطوائف والأعراق والثقافات وهو بلا شك إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوقهم وحرياتهم وتنوعهم الثقافي وهو سمو بالنفس البشرية وترفعها عن الصغائر والإساءة إلى الآخرين والتسامح والعفو وقبول الآخر، والعيش بسلام وأن التسامح له آثار إيجابية كبيرة تنعكس على البنية الأساسية فالعدل أساس الملك وحصن الأمن
الثقافة الإسلامية هي مصطلح أو تعبير يستعمل في أغلب الأحيان لوصف جميع المظاهر الثقافية والحضارية الشائعة والمرتبطة تاريخيًا بالمسلمين في جميع أنحاء العالم، ومن أهم إطلاقات الثقافة الإسلامية أنها هي العلم الذي يجمع بين التأصيل الشرعي، والوعي الواقعي بتاريخ الأمة وحاضرها ومستقبلها؛ أي أنها هي علم معياري وواقعي في آن واحد،
قال رسول الله محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ ("مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا)
حديثٌ عظيمٌ كأنما من كانت عنده هذه الأمور الأربعة:(آمِنًا فِي سِرْبِهِ) يعني في مسكنه ومنزله ومن حوله،
الصفة الثانية: (مُعَافًى فِي جَسَدِهِ) من الآفات والأمراض المقلقة والمزعجة، هذا تمتَّ عليه النعمة؛
(آمِنًا فِي سِرْبِهِ) لا يخاف من الأعداء، (مُعَافًى فِي جَسَدِهِ) من الأمراض المقلقة والمزعجة
(عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ): عنده غداءه أو عشاءه، (فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا)
لأنه اجتمعت له النعم والمتطلبات، وتمكن من الانتفاع بها، فهذه نعمةٍ عظيمة تكاملت في حقه النعمة، الثقافة الإسلامية نبراس حضارة وثقافة جمعت بين الدين والدنيا ونظمت علاقات ثلاث بين الإنسان وخالقه وبين الإنسان والمجتمع الذي يعيش به وبين الإنسان وذاته
الثقافة المقدسية هي الحياة التي نعيشها وماضيها ونصنع حاضرها نجمعها للمستقبل وعلى هذا الأساس من فهم الثقافة والتراث يكمن فهم الهوية فالهوية هي تعريف الإنسان لذاته وتعريف الآخرين له من خلال انتمائه وهي مجمل السمات التي تميز شيئا عن غيره أو شخصا عن غيره أو مجموعة عن غيرها.
دعونا نبدأ الحكاية من أولها فنقول إن الإنسان المقدسي يختلف عن غيره من الكائنات، حتى أرقاها وأذكاها، بأن للإنسان” ثقافة “وهذا ما لا يوجد عند الكائنات الأخرى هل هناك ما يبرر قولنا هذا أم أنه مجرد ادعاء نابع من استعلاء بني الإنسان على غيرهم من الكائنات؟
المقدسي له تاريخ وحضارة وجذور ضاربة في الأرض التي أحبها وأحبته عاش بها وأكل من خيراتها وشرب من مائها وتوارى بها فمهما طرأ على ثقافة المقدسي من متغيرات إلاهي سحابة عابرة فكم من دول سادت ثم بادت وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
المقدسي الذي يرزح تحت الكثير من الضغوط والحصار وبات يشهد حالة "إسقاط للثقافة" بمدينته المقدسة ولم يعي الأخرون أن “الإبداع يولد من رحم المعاناة" الهوية المقدسية تعبر ببساطة ووضوح عن الإنسان المقدسي الذي يحمل هموم وقضايا البيئية التي يعيش بها في أحلك الظروف الإنسانية من قهر وحرمان وبؤس وضنك العيش الذي يلتف على مناحي الحياة اليومية عندما نتناول ثقافة المقدسي ونتحسس آلامه وآماله نجد تلك الثقافة تشوبها متغيرات على صعيد الشخصية والنفسية والاجتماعية والتذبذبات والاعتبارات الأخلاقية والسمات الشخصية مثال على ذلك أهمية السكن في القدس وما آل إليه من شتات المقدسين وعدم القدرة المعاشية والمالية في السكنى بالقدس وعدم التراخيص
ومثال ثاني ترى شخص جُل همه الحصول على رغيف الخبز لعياله ناهيك على القيمة الوظيفية والحفاظ عليها لضمان دخل ثابت يضمن لصاحبها الاستقرار المادي لمجابهة متطلبات الحياة خلال عقود خلت نجد أن العمل في المصانع ونظام الخدمات فاقت نظام التعليم مما أدى عكوف الشباب عن الالتحاق بالجامعات وربما من اجل الكسب السريع أو مساعدة الأهل لتوفير حياة كريمة
وباب أخر نسبة العنوسة ظاهرة في المجتمع المقدسي سواء في تأسيس بيت الزوجية أو ما يتبع التزامات مستقبلية وظاهرة التفكك الأسري بين الأسر واختصار المناسبات الاجتماعية وظاهرة العنف التي سادت كَهَشِیمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ تثور تارة وتخمد تارة أُخرى وأخيراً التقليد الأعمى للغرب، ناقوس خطر ينذر باستهداف عقول شباب الأمة وانحدارها، إنّ المتأمل في بحار الاستدراج نحو بدع الغرب، سيرى كم هي خطى الانزلاق نحو الحياد عن الدين الإسلامي وقيمه كثيرة، وما سينبثق عن ذلك من آفات وعادات سيئة لا تليق بديننا الحنيف. وأعرافنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَإنَّهُ مِنْهُمْ)، فالناس في طبائعهم أشبه بعالم من الأشجار، وعُدّ ذلك من آياته جلّ وعلا، فكثير من الناس من يقع فريسة التكلّف والصلف وإعدام الكيان، والتطويق بجيش الانصهار والحرق، فعلينا ألا نرتدي شخصية غيرنا ولا نلتحف ثوب غيرنا ونستذكر تاريخنا وأمجادنا ولنعد لثقافتنا فهل من مستجيب!!!!
المراجع
سورة الإسراء - الآية 84
الراوي أبو الدرداء | المحدث أبو نعيم | المصدر: حلية الأولياء | الصفحة أو الرقم: 5/283 التخريج: أخرجه ابن حبان (671)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (539) مختصراً، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (5/249)
مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَإنَّهُ مِنْهُمْ) الراوي عبد الله بن عمر | المحدث: العراقي | المصدر تخريج الإحياء للعراقي | الصفحة أو الرقم 1/359 | خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح | التخريج: أخرجه أبو داود (4031) واللفظ له، وأحمد (5114)
د. جميلة السماك
إصدارات هيئة أشراف بيت المقدس

