- 14 نيسان 2023
- أقلام مقدسية
بقلم : سعادة مصطفى ارشيد
منذ ايام اصدرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بيانا بدا على شيء من الغرابة وخارج عن السياق العام للسلطة الفلسطينية حذرت فيه من ان إسرائيل تتحضر لشن عدوان واسع النطاق على غزة بعد انتهاء اجازة عيد الفصح اليهودي، وأشارت بين سطور البيان أن هدف العدوان ليس المقاومة او الجهه الحاكمة في غزة وإنما الابرياء من ابناء الشعب الفلسطيني، وأن ذلك يتم لأسباب اسرائيلية حكومية داخلية بحتة ذات علاقة بالازمة التي تعيشها اسرائيل ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وضعه الموشك على الانهيار في ظل حالة الاشتباك التي تسود الوسط السياسي في إسرائيل، وجريا على العادة الإسرائيلية القديمة المتجددة فإن الاشتباك العسكري مع جهات خارجية هو ما يشد العصب الداخلي لديهم، وذهب بيان وزارة الخارجية الى الطلب من المجتمع الدولي أن يقف عند مسؤولياته لدرء خطر هذا العدوان فإن الشعب الفلسطيني بدورة لن يقبل هذه المرة انحياز بعض الدول لاسرائيل و منحها الغطاء والحماية غير المبررة بادعاء حقها في الدفاع عن النفس.
فهل كشفت وزارة الخارجية سرا؟ لا شك ان في البيان لغه جديده و لهجة لم نلاحظها من قبل، الامر الذي يطرح اسئلة ما بين الاستفهامية والاستنكارية، فهل إسرائيل كانت قبل إجازة عيد الفصح اليهودي او اثناءه قد توقفت عن عدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني خاصة بداية في شمال الضفة الغربية الجميع يرى أن اغتيالاتها واجتياحها و اعتقالاتها قد أصبحت أمرا روتينيا و تتم على مدار الساعة ليلا ونهارا في قلب المناطق (أ) التي تتبع السلطة الفلسطينية، وإن على صعيد المستوطنات التي كانت قد اخلتها و سلمتها للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقات القديمة وعادت تريد ان تملاها بالمستوطنين وتجعل منها مستوطنات مسلحة وما أشبه بمعسكرات الجيش الضفة الغربية او المليشيات التي ستقوم مقام الجيش بأعمال القتل و القمع بالضفة الغربية بلا اية ضوابط كالتي يلتزم بها الجيش على ضعفها، وهذه المستوطنات منها ما يعتلي مدينة جنين و منها ما يقطع طريقها الى نابلس و باقي الضفة الغربية.
على صعيد غزة التي تفرض عليها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة حصارا إنسانيا يطال توريد اساسيات لوازم الحياة لأهلها، ولا يتوقف الاشتباك معها او قصفها الا ليبدأ من جديد، بما فيه الأيام الماضية وأثناء عيد الفصح اليهودي و حسب ما ذكر نتنياهو في خطابه مساء الاثنين الماضي: ألقينا على غزة خمسين طن من المتفجرات.
على صعيد ثالث بالقدس، فالعدوان متواصل على المدينة بأكملها من استيطان وتضييق على سكانها، وفوق ذلك كله عدوانها على المسجد الأقصى الذي أصبح يجتاحه يوميا اكثر من الف مستوطن مرشحين للزيادة تحرسهم الشرطة وتخلي المسجد من أصحابه قبل دخولهم، مما يعني ان المسجد الأقصى قد تم تقسيمه عمليا بين الفلسطينيين والمستوطنين الذين أصبح لكل منهم وقته وحيزه، ويتم حظر الاعتكاف في المسجد في ليالي رمضان بخلاف ما جرت عليه العادة منذ ثمانية قرون عندما تم تحرير القدس من الصليبيين، كان المسجد الاقصى يتعرض دوما لاعتداءات منها تفتيش الداخلين اليه او تركيب بوابات و وكاميرات وما الى ذلك ولكن في هذه المرة نرى عدوانا يمس جوهر العقيدة والعبادة.
نعيش ولا شك أجواء صعبة و في منطقة رمال متحركة تجعل التاكد من اي امر عملية صعبة ولا يقين الا في مسالة ان الصراع مع الكيان الغاصب مستمر ولن يتوقف، هل ستضرب (اسرائيل) غزة؟ ام سورية ام لبنان؟ او أنها بصدد عملية كبيرة و دموية في شمال الضفة على غرار ما حدث قبل واحد وعشرين سنه في نيسان 2002 عندما اجتاحت مخيم جنين ؟ لا يعلم كاتب المقال وأظن أن كثيرين غيره لا يعلمون، ولكن وزارة الخارجية الفلسطينية تقول في بيانها أنها تعلم بالحدث وتحلل أسبابه، وتطالب المجتمع الدولي ان يقف عند مسؤولياته وتؤكد ان الشعب الفلسطيني لن يبقى صامتا أمام ذلك، ولكن الشعب الفلسطيني يسائل وزارة الخارجية والسلطة الفلسطينية بدوره ، هل ستقفان عند مسؤولياتهم؟ وبما يتجاوز الشجب والإدانة والاستنكار والتهديدات التي أطلقت في السابق ولم تنفذ على غرار وقف التنسيق الأمني والذي تقول الوثائق الأمريكية المسربة منذ بضعة أيام أنه لم يتوقف ولا مرة وانما كانت السلطة تعلن ذلك لشعبها فقط، ام هذه المرة ستتحرك وزارة الخارجية ومجموع الوزارات والهيئات في السلطة الفلسطينية نحو رد مفيد و ممكن و يمثل حدا ادنى بدعم المقاومة و اجراء المصالحة الفلسطينية الفلسطينية وتجديد الخطاب السياسي على أسس المشاركة الديمقراطية الوحدوية و ضمن الممكن والمتاح فقط؟

