- 15 حزيران 2023
- أقلام مقدسية
بقلم : سعادة مصطفى ارشيد
من يتابع الاعلام (الاسرائيلي) و تصريحات المسؤولين في حكومة الاحتلال يشعر وكأن الحرب على الابواب، و بأجواء حرارتها المرتفعة، حينا على غزة و حينا على الشام و حينا ثالث على لبنان ولكن في اكثر الاحيان على ايران الذي تروج (اسرائيلي) انه قاب قوسين أو أدنى من امتلاكها للقنبلة الذرية التي تمثل تهديدا وجوديا لها وذلك برغم إصرار طهران على ان مشروعها لن يصل الى تلك المرحلة بناء على فتوى المرشد، آخر هذه التصريحات النارية كان اول أمس وعلى لسان رئيس الحكومة في جلسة البرلمان (الكنيست) التي قال فيها انه ابلغ الادارة الامريكية برسالة تقول ان حكومته لن تلتزم بأي اتفاق تعقده واشنطن مع طهران وأن من حق (اسرائيل) اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية نفسها، و (اسرائيل) والقول لا زال لنتنياهو ترى في إيران القوة الجديدة التي ورثت العالم العربي في عداء دولته و ان 90% من مشاكلهم الامنية مصدرها ايران و أذرعها التي تمثل تهديدا وجوديا. في جانب ثاني من المشهد فالادارة الامريكية تخوض حروبها التي أصبحت تتجاوز في أهميتها حربها مع ايران، حربها مع روسيا على الأرض الاوكرانية و مع الصين في بحر الصين الجنوبي وتايوان، و بناء عليه بانها تحتاج الى تهدئة مستوى اشتباكها في جبهات عديدة ومنها جبهة ايران، لذلك اصبح حوارها مع إيران ضرورة سواء حول الملف النووي او حول غيره ان استطاعت، وهي حاجة أميركية ملحة اكثر منها حاجة ايرانية، فقد فشلت أساليبها عبر ما يزيد عن أربعة عقود في تطويع ايران و لم تجدها سياسة الحصار بقدر ما أفادت ايران التي اضطرت الى تحديث و تطوير حاجاتها بسبب ذلك الحصار، و مع مستجدات وباء كورونا ثم الحرب الروسية الاوكرانية، و هذا ما كان على رأس اهتمامات السلطان العماني في زيارته لطهران بتكليف من واشنطن كما في الحوارات الجارية في فيينا برعاية وكالة الطاقة الذرية. في جانب ثالث من المشهد تبدي إيران ارتياحا لافتا لوضعها برغم مناخات الحرب التي تحاول (اسرائيل ) نفثها بالجو, ولا يبدو أنها تلقي لها بالا أو اهتمام، فالرئيس الإيراني المطمئن و المرتاح يقوم بزيارة طويلة نسبيا الى ثلاث دول في اميركا اللاتينية ويستقبل بحفاوة و يوقع مع حكوماتها عشرات الاتفاقيات في مجالات شتى، إيران اليوم ليست إيران الأمس التي كانت تتوق لتوقيع الاتفاق النووي الذي كان سيخرجها من الحصار و بعض أزماتها، لكن الحصار اليوم أصبح كلاميا و نظريا و تم تجاوزه عمليا ان بسبب الحرب الروسية الاوكرانية و ارتفاع اسعار النفط والغاز وان بسبب مبادلاتها التجارية التي لم يعد كثير منها يعتمد على الدولار، كما في المصالحة مع السعودية التي يبدو أنها تتجاوز السياسة للاقتصاد والتنمية وتنسيق السياسات النفطية، وقد عرقلت هذه المصالحة شيء من اندفاع دولة الإمارات و البحرين في مسارات التطبيع مع (اسرائيل)، أما اتفاقياتها الاقتصادية مع الصين فقد قاربت 450 مليار دولار. تجربة العراق و ليبيا ماثلة في العقل السياسي الإيراني وبالتالي لن تقدم إيران على تحطيم انجازاتها النووية من أجل الحصول على شهادة حسن سلوك من واشنطن والغرب تجعلها منزوعة القوة و تكون نهاياتها على غرار العراق و ليبيا.
هل تريد (اسرائيل) الحرب؟الجواب نعم فهي جيش يملك دولة لا دولة تملك جيش و لكنها تدرك تمام الادراك ان ايام انتصاراتها السريعة والمضمونة قد ولت الى غير رجعة وهي وان كانت تملك اسلحة تدمير و فتك متفوقة تجعلها قادرة ربما على توجيه الضربة الاولى و المؤلمه إلا أنها تدرك أنها لا تستطيع احتمال ما سيجري في اليوم التالي الذي سيكون اكثر ايلاما لها. ما يبدو أن (اسرائيل) حتى الان تريد نشر أجواء الحرب لتحصل على أثمان من حلفائها أكثر مما تريد الحرب حقيقة، تريد تحسين العلاقات المتردية بين رئيس حكومتها و الادارة الديمقراطية في واشنطن،وتريد مزيدا من الدعم المالي و العسكري و تطوير القبة الحديدية، و تريد غطاء سياسي دولي لعدوانها على القدس ومقدساتها وعلى الضفة الغربية التي تلتهمها استيطانا و مصادرة و كانت أولى مظاهر دفع واشنطن لبعض الثمن عندما أعلنت حكومة الاحتلال عن بناء 4570 وحدة إسكان استيطانية على أراضي الضفة الغربية وجاء الرد الأمريكي باهتا، واشنطن تشعر بالامتعاض حسب البيان الرسمي الصادر من واشنطن، امها أجواء حرب وليست الحرب التي لا يستطيع أحد أن يجزم ام كانت ستقع ام لا

