• 18 حزيران 2023
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

 

لم أكن أريد أن أخوض في قضية معهد اليتيم العربي بالقدس في السابق، لكني وجدت اليوم إسمي مذكورا بين أسماء عدد من الأشخاص بينهم أعضاء في مجلس ادارة المعهد، وأحد الموظفين، ممن يحملهم أولياء أمور المدرسة مسؤولية الوضع السيء الذي آلت إليه المدرسة، ولست أدري ما علاقتي بذلك، ولماذا يقحم إسمي ضمن من سماه أولياء أمور الطلبة بشركة ال  25، فأنا شخصيا لا علاقة لي إطلاقا بأي قرار متعلق بإغلاق تخصصات في المدرسة أو فصل معلمين بها.

وبمناسبة الحديث عن هذا المعهد، فأود أن أبين أنني وأثناء عملي مديرا للغرفة التجارية بالقدس، قد كتبت كثيرا حول موضوع التعليم المهني، وحول ضرورة تطوير المعاهد الموجودة لدينا، لم أسمع آذانا صاغية لما كتبت سوى من المدرسة اللوثرية بالقدس، الذين دعوني لحضور إجتماع للمجلس الإستشاري الخاص بالمدرسة، ومعظمهم أجانب ومن جنسيات مختلفة، وذلك لطرح وجهة نظري في تطوير معاهد التدريب المهني وحاجة السوق المقدسي , وبالفعل أثمر هذا الاجتماع عن إضافة تخصص جديد متعلق بالخزف ليكون بداية لتدريب شبابنا على صناعة الهدايا التذكارية للسواح وتطويرها. 

كانت معظم إقتراحاتي تتعلق بتطوير هذه المعاهد، لتطبق المنهاج الألماني للتدريب النهني، وهو منهاج متقدم جدا ومتطور جدا يؤدي الى منح شهادتين مهنيتين الأولى عادية تؤهل الطالب علميا  وعمليا للعمل مباشرة في السوق كيد عاملة فنية معترف بشهادتها، والشهادة الثانية واسمها المايسترو ( أي المعلم) المؤهل بدرجة أعلى لفتح مصنع أو منشأة خاصة به يستطيع إدارتها بنفسة، بل وتدريب طلاب فيها.

أما معهد اليتيم العربي، فلم يكن يسعى لتطوير المدرسة إطلاقا، وأن تبقى مدرسة ثانوية مهنية توصل لشهادة التوجيهي، التي لا تغني ولا تشبع من جوع. ولا تفي بحاجة البلد إطلاقا، بل تستقبل ضعاف الطلبة وتعطيهم مبادئ أولية في مجال مهني . والمعهد قام الألمان بتطوير أجهزة مختبراته ومشاغله، بأحدث أجهزة لا تجدها في أي مكان آخر، وبعضها لم يستعمل حتى الآن، وبوجود هذه الأجهزة لدى المعهد إمكانيات تطوير هائلة للوصول الى درجة جامعية متوسطة ( سنتين بعد التوجيهي) إذا كان مجلس إدارة المعهد جاد في الرغبة في تطوير المعهد . لكن مجلس إدارة المعهد الذي يديره من عمان بالمراسلة، وتعتبر معرفته بالتدريب والتعليم المهني مساوية لمعرفتي باللغة السنسكريتية، وغير قادر على إدراك المنافسة الموجودة في هذا المجال بين معاهد التدريب المهنية الإسرائيلية التي تؤهل الطالب للعمل في السوق الاسرائيلية/ أو في الخارج, وبدرجة عالية من العلم والتدريب والكفاءة. لذلك فإن طلبتنا في القدس العربية، يتوجهون بالآلاف الى تلك المعاهد الاسرائيلية، بينما قلة منهم يتوجهون الى معاهدنا، وأنا أعلم جيدا بأن لدينا أجهزة وآلات أكثر جودة وأوسع نطاقا مما يوجد في معظم معاهد التدريب الاسرائيلية.

إن 50% من الأيدي العاملة العربية بالقدس تتوجه للعمل بالسوق الاسرائيلية، 10% يعملون في القدس العربية، و 20% يعملون في الضفة ، و20% يتوجهون الى خارج البلاد للعمل! ومعظم العاملين في السوق الإسرائيلية يعملون في المهن المتدنية ، وغالبا لا يعملون في مجال تخصصاتهم أو قدراتهم المهنية.

إن معهد اليتيم العربي يحتاج الى تطوير في جميع التخصصات، بل وإضافة تخصصات جديدة، لا إقفال تخصصات موجودة نحن في أمس الحاجة اليها، وعلى سبيل المثال تقلص عدد ورشات النجارة في القدس الى ما دون الثلاثين ورشة، معظهم يركز عمله على المطابخ، والأبوب الداخلية الرخيصة ، وفي غالب الأحيان ( حلوقة الأبواب فقط)  ومعلمي النجارة يقولون أن المطابخ ( ليس فيها من فن النجارة أكثر من 10%) بينما فنون النجارة الأخرى يهرب النجارون منها لعدم وجود حرفية كاملة لديهم أو أنهم يستسهلون قص حلوقة الأبواب وعمل صناديق خشبية للمطابخ، ويشترون الدفات جاهزة.

والحديث عن النجارة لا يختلف عن الحديث عن الحدادة أو الخراطة وغيرها .. لا يوجد لدينا في القدس مهنيين محترفين ومؤهلين علما وخبرة، فكيف إذا توفرت لدينا إمكانيات في مشاغل معاهد التدريب لتخريج مؤهلين ضمن منهاج علمي قوي وتدريب أثناء الدراسة ، بينما يفكرون في عمان في إغلاق تخصصات ومشاغل حصلنا على منح بالملايين لتطويرها وتحديثها؟ هل يعقل هذا؟  وهل قلة عدد الطلبة في بعض التخصصات هو السبب المزعوم لإغلاق تخصصات؟ أم أنهم لا يفكرون بالتطوير الممنهج الذي يؤدي الى زيادة الطلبة. إذا كنا لا نريد أن نرتبط بالمنهج الاسرائيلي، فلدينا المنهاج الألماني . وهو أفضل، ولدى غرفة تجارة وصناعة القدس علاقة قوية ومتينة مع غرفة تجارة كولون في ألمانيا، وكنت أنا أحد من طور هذه العلاقة، والمعروف أن غرفة تجارة كولون تمتلك أو تسيطر على معاهد التدريب المهني في منطقتها. لماذا لا نتعلم من تجربتهم؟ ولماذا نغلق فروعا للتعليم المهني بدلا من أن نطورها ونسوقها ليقبل عليها الطلبة ويشجعهم أولياء أمورهم؟ لماذا لا نرقى بمفهوم معهد اليتيم من مدرسة صناعية الى معهد مهني حقيقي لطلبة ما بعد التوجيهي.. سنتين أو ثلاث سنوات دراسية، ونعطيهم شهادة مشتركة من المعهد ومن غرفة تجارية ألمانية ، أو معهد ألماني مماثل، أو حتى من جامعة محلية كجامعة بيرزيت أو جامعة القدس ضمن إطار اتفاقية معهم. 

آمل أن أكون قد أوضحت رأيي في موضوع معهد اليتيم، وأرجو أن أبين أنني مع العاملين وأولياء الأمور، وأنه لا تربطني علاقة بمجلس إدارة المعهد في عمان ولا أعرفهم أيضا ولم أقابلهم أو أجتمع بأي عضو منهم . ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!