- 6 تموز 2023
- أقلام مقدسية
بقلم : عزام توفيق أبو السعود
كلما كنت أنوي الكتابة عن مؤسسة أمان ، وما يحدث لها هذه الأيام، كان هناك حدث يجعلني أتأخر في الكتابة، وآخر هذه الأحداث كانت في جنين الباسلة الصامدة ومخيمها القدوة والمفخرة الفلسطينية في المواجهة والتصدي، والذي لا يقبل بالوضع الراهن، ويريد أن يغير مسارات انحرفت وتخاذلت عن هدفها القومي الفلسطيني.
أعتز دوما بأنني كنت ولعدة سنوات عضوا في مجلس أمناء ومجلس إدارة مؤسسة أمان (وهي ائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة تشكل بمبادرة من عدد من مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الصالح) وكنت أمثل في حينها الملتقى الفكري العربي بالقدس، الذي كان أحد مؤسسى أمان، والذي توقف عن العمل وجمد نشاطه بسبب أزمات مالية عصفت به، نتيجة توقف المؤسسات الدولية عن تمويل نشاطاته، ولم يجد دعما لا من السلطة ولا من المؤسسات المحلية، حيث يبدو أن الأجانب والعرب والمحليين لا يريدون تنمية الفكر الفلسطيني، ولا يريدون أن يرو في فلسطين مخزنا فكريا ( Think Tank ) يرشدهم ويستنيرون بأبحاثة ليضعوا خططهم لخدمة الوطن .
أما مؤسسة أمان التي هي عضو في مؤسسة الشفافية الدولية والتي مركزها برلين، والتي تحترم دول العالم تقاريرها السنوية عن الفساد وتتبع الفاسدين، وتهريب أموال الشعوب لحسابات شخصية في بنوك العالم الخارجية، فكانت ناجحة عبر سنواتها الثلاث والعشرين الماضية، وتقاريرها السنوية تقرأ وتحلل من قبل جميع المانحين للسلطة الفلسطينية ، أو للمجتمع المدني ومؤسساته. وبالطبع كان مسؤولوا السلطة الفلسطينية يقرأون تقاريرها السنوية ولا تعجبهم بالطبع، وباتت علاقاتها بالسلطة حذرة ، وغير جيدة في معظم الأحيان، لأن تقاريرها تضع النقاط على الحروف في مجال الشفافية وكشف الفساد. لكن السلطة لم تفعل شيئا عبر السنين لوضع الضوابط وتصحيح الأمور.
قبل أسبوعين فوجئنا برفع قضية من ديوان الرئاسة ضد مؤسسة أمان وقام المدعي العام الفلسطيني بالتحقيق مع إثنين من العاملين في المؤسسة، أحدهما مستشار المؤسسة وهو وزير سابق والثاني مديرها العام. وبالرغم من تواجد رئيس المؤسسة عبد القادر الحسيني معهما حين تم استدعائهما للتحقيق، إلا أن المدعي العام رفض الإستماع الى إفادته ، رغم أنه المسؤول الأول عما نشر في تقرير أمان لعام 2022 ، بالطبع هو ومجلس الادارة وربما مجلس الأمناء أيضا وهم جميعا من الشخصيات البارزة في البلاد مسؤولين ولو أدبيا عما تضمنه التقرير . فديوان الرئاسة أقام القضية ضد المدير والمستشار فقط . لا أدري لماذا؟!! لكني لا أعتقد أنه بسبب كون عبد القادر الحسيني إبن أمير القدس المرحوم فيصل الحسيني ، بل لأن عبد القادر الحسيني يحمل هوية القدس ولا تستطيع السلطة محاكمته!!!!؟؟؟؟..
لا أريد الدخول في تفاصيل القضية أكثر .. لكن تقرير أمان متاح للجميع على الإنترنيت، وكثير من الناس لديهم ما يقولونه أكثر مما ورد في التقرير، ففي مجال الرشوة، كثير دفعوا وحصلوا على ما يريدون وسكتوا، أو قالوا في قلوبهم حسبنا الله ونعم الوكيل ، وقليل جدا كشفوا وتقدموا بشكوى أو بلاغ عن المرتشي، والمانحين يعرفون خبايا وبواطن الفساد عندنا، هؤلاء المانحون يمنحون السلطة الكثير ويمنحون مؤسسة أمان القليل لتفصح عن مواضع الفساد وتراقب عمل السلطة، خاصة في غياب مجلس تشريعي منتخب. فإن قللوا من دعمهم للسلطة، فالسبب أصلا هو السلطة نفسها.
ما أريد أن أقوله وأختم به هذا المقال هو : تراجعوا عن الدعوى يا مكتب الرئاسة، ضبضبوا الأمور ، فأحوال البلاد " خربانة خربانة " .. ولا نريد مزيدا من نشر الغسيل .. وكما كان الأترك يقولون " أمان ربي أمان" ... ولا حول ولا قوة إلا بالله.

