• 17 تموز 2023
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

 

سمعت أن مؤسسات أجنبية عدة، شكلت لجانا من خبراء محليين وغير محليين، لتقييم وضع المستشفيات الحكومية في الضفة والقطاع، وأن جميع التقارير الفنية كانت تشير إلى أن وضعها مزر للغاية، وأن المستشفيات الحكومية بحاجة الى " نفضة كبيرة" لإعادة تأهيلها كي تصبح لائقة لعلاج أي بني آدم في هذا البلد.. 

كثير من الناس عندما يتحدثون عن مستشفى رام الله، يصفونه ب " المسلخ" . ولم أكن لأكترث لهذا الكلام حتى سمعت من ذوي مريض كان في غرفة العمليات، حين خرج ممرض لذوي هذا المريض طالبا أن يذهب أحدهم الى محل للأدوات المنزلية، ويشتري منه " مطربانا " ويحضره لغرفة العمليات بسرعة، كي يضعوا فيه ما تم استئصاله من جسم مريضهم ، كي يرسلوه إلى مختبر الباثولوجي!!!!!؟؟؟ 

طلب غريب عجيب لا يمكن أن يصدقه أي مواطن عاقل أو " نص عاقل" ، ولكن الأدهى من ذلك أن بائع الأدوات الصحية قال لمن ذهب لشراء " المطربان" وقد رآه مستغربا : لست أول واحد يطلبون منه هذا الطلب .. المطربان ثمنه خمسة شواكل .. إدفعها وتوكل على الله ، وحسبي الله ونعم الوكيل!! 

جراح أمريكي مشهور جاء من كاليفورنيا لإجراء بعض العمليات، وفوجئ عند دخوله غرفة العمليات بأن طاقم غرفة العمليات يأكلون الحمص والفلافل على طاولة معقمة في غرفة العمليات!!  فترك المستشفى وعاد أدراجه الى أمريكا. وطبيب آخر وجد بعض الممرضين لا يضعون الكمامات تحت أنوفهم، وعندما كرر سؤاله قيل له أن الكمانات تضايقهم بسبب اللحى!!

وكنت قد كتبت سابقا أنه في أحد المستشفيات تعطل جهاز التعقيم، فقام الممرضون بوضع الأدوات التي تحتاج الى تعقيم في كيس او وعاء بلاستيكي ووضعوا فيه مواد التعقيم وقاموا بخضه لتعقيم الأدوات!!! 

المراجعون لعيادات الأطباء يجلسون على الدرج، ويجلسون القرفصاء في الممرات، كل ينتظر دوره ليجلس على أحد الكراسي الخمسة الموجودة للإنتظار قبل أن يدخلوا لعيادة ما.. فوق رؤوس هؤلاء تجد " يافطة كبيرة كتب عليها : هذا المبنى تم افتتاحة من قبل الرئيس محمود عباس، ولست أدري بتبرع من من؟ .. لكنني أعلم علم اليقين أن الرئيس أبو مازن لا يشرفه أن يرى وضع هذا المبنى أو القسم الآن وقد امتلأ بالناس وبالقهوة المكبوبة على الأرض وبمناديل ورقية مستعملة ، وبأوساخ وقاذورات أخرى ... وأن هذا الممر هو مر يتم نقل المرضى من خلاله من غرف العمليات الى غرف العناية المركزة !!!  ولم أقم بعد الجراثيم التي أخذها المريض أثناء مروره فيه بين جموع المراجعين والزوار، ولم أستطع أن أميز صوت أي ممرض يقول للناس " وسع ... وسع" .

بعض الناس يقومون باستحضار ممرضات من خارج المستشفى لمرافقة مريضتهم في الليل والنهار ويتكلفون بعض المقال مقابل ذلم لأن التمريض ضعيف وعدد ممرضات المستشفى لا تكفي لعدد الأسرة والمرضى في المستشفى! 

في المقابل قام المانحون ببناء العديد من المستشفيات في الضفة والقطاع، مبان جميلة ومكلفة وبنيت على أحدث طراز .. لكن بعد تشغيلها الوضع مختلف . 

شخصياتنا الهامة لا تتعالج في مستشفيات فلسطين، ويتراكضون للحصول على تحويلات للمستشفيات الإوروبية أو الأمريكية أو الاسرائيلية أو الأردنية أو القدس العربية على الأقل أو المستشفيات الخاصة التجارية في الضفة ! بينما نتنياهو يدخل لمستشفى حكومي في بلده ولا يذهب للعلاج في الخارج.. لماذا؟ أنتم تعرفون السبب!!!

أنا لا أريد أن أتجنى على المستشفى الحكومية ، أو أطلق الأوصاف المخزية والمعيبة هناك، ففي المستشفى أطباء مهرة لا غبار عليهم، ولكن التمريض السليم مفقود، والنظام غير متوفر إطلاقا، وأدوات السلامة العامة عاطلة عن العمل ، ولا يوجد شيء اسمه الوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية ، لدينا ممرضون وممرضات جيدات ولكنهم يهربون من المستشفى للعمل في مستشفيات القدس أو اسرائيل!! هل السبب هو الإغراء المادي فقط ؟ أم ضغط العمل وظروف العمل الغير مناسبة في مستشفياتنا ؟ .

 لا أريد أن أتجنى على المستشفيات، ولكن أسلوبنا الشعبي في عيادة المرضى بحاجة الى ثورة تثقيفية شعبية لأصول زيارة المرضى وعدد الزوار أو المنتظرين أمام غرف العمليات بانتظار انتهاء العملية، وكأن زيارة المرضى أصبح مثل " النقوط" في الأفراح !!

كل ما أطلبه من وزيرة الصحة أن تتحجب وتذهب الى المستشفى بزيارة مفاجئة  لوحدها ولا يعرف عنها حتى سائقها ، لترى بأم عينها ما هي أوضاع هذا المستشفى ، الأهم في المستشفيات الحكومية الفلسطينية، وحبذا لو ذهب رئيس الوزراء لابسا كوفية وعقالا تخفي وجهه متنكرا وبدون حراسات ويوقف سيارته بعيدا ويسير راجلا بدون موعد أو ترتيبات مسبقة  ليرى بأم عينه .. ما آل اليه الوضع في مستشفياتنا ..

 هل من مجيب؟؟؟ إن لم تذهبا فسأعود لأقول : لا حول ولا قوة إلا بالله!!! .