• 30 تموز 2023
  • أقلام مقدسية

 

بقلم:عزام توفيق ابو السعود

 

في عهد الملك داود كما في الرواية التوراتية حدثت خلافات أو تفتت سياسي بين القبائل الاسرائيلية الاثنتي عشرة، والتي كان يحكمها 12 قاضيا حتى ظهور الملكية عام 1000 قبل الميلاد، بدأً بشاؤول ثم داود وبعده سليمان. وبالتأكيد القبائل الاثنتي عشره تنتسب كل واحدة منها لأحد أبناء يعقوب . أوضح أكثر بأن الخلافات أو التفتت السياسي اليهودي حصل في عهد داود، وكانت هناك تسع قبائل في الشمال اتحدت مع بعضها وكونت مملكة السامرة، بينما قبائل ثلاثة في الجنوب توحدت لتكون مملكة يهوّا وهي يهوذا وبنيامين وشمعون.

من المؤكد تاريخيا واركيولوجيا بالطبع أن الروايات التوراتية لا سند علمي أو بحثي على صحتها، بما فيها قصة العبور الى سينا .. وأن التاريخ المدون الهيروغليفي لم يوجد به أي ذكر لموسى ، وهذا يرجح أن مصرايم العبرية ليست مصر التي نعرفها وتعرفنا على تاريخها القديم بعد فك رموز اللغة الهيروغليفية، إضافة الى أن ملوك مصر لم يطلق على أحد منهم لقب فرعون مصر، وأن كلمة الفراعنة لم تكن في القاموس التاريخي للممالك المصرية القديمة.

ليس هذا بالطبع سبب كتابتي لهذا المقال، ولكنه مقدمة تاريخية مختصرة لها من المعاني والمغازي الشيء الكثير ، ولا أريد أن أردد مقولة أن التاريخ يعيد نفسه ، فأنا لا أومن بهذه المقولة، فالتاريخ يختلف باختلاف البيئة والمكان والظروف وطبيعة الحكام والفكر.

ولكن الاسرائيليون يؤمنون بالرواية التوراتية، حتى وإن كان العلم لا يؤيدها، لكنني أريد أن أقف على عدة ملاحظات تستحق التأمل:

  1. أنه قبل وجود مملكة اسرائل كان الحكم للقضاة .. وعددهم 12 قاضيا.. وكما يبدو فإن نتنياهو والمؤتلفين معه يريدون أن يلغوا  حكم القضاة  ونفوذهم مرة أخرى ويفعلوا ما فعله شاؤول قبل ثلاثة آلف عام!!
  2. أن التفتت والخلافات  بين بني اسرائيل حصلت في عهد داود الذي يعتبره اليهود العهد الذهبي لكيانهم.. وأنا أعتبر اسرائيل الآن في عهدها الذهبي من حيث القوة العسكرية والإقتصادية والمالية !!!
  3. أن الإنقسام القبلي اليهودي في عهد داود أدى الى أن يكون ابنه سليمان ملكا على يهوذا فقط ومقرها القدس. بينما غالبية القبائل العبرانية ( 9 قبائل) لم تكن تتبع له وإنما لمملكة السامرة!!!
  4. رغم أن داود ذاع صيته ومملكته أكثر مما ذاع صيت مملكة السامرة، وأن إبنه  سليمان له في التاريخ العبري ذكر وصيت كبير .. إلا أنه لم يكن يمثل أغلبية العبرانيين، وبقية سكان أرض الميعاد من القبائل الكنعانية وبقايا اليبوسيين وغيرهم!!! ولعل هذا ينطبق على نتنياهو هذا العصر ، والقبائل المتطرفة اليمينية المنضوية تحت جناحه، والذين يبتزونه يوما بعد يوم.
  5. آخر هذه الملاحظات أن هناك انقسام كبير بين الاسرائيليين اليوم، وهناك تفتت وخلافات سياسية عميقة داخل المجتمع الاسرائيلي .. فهل نحلم أن يعود التاريخ ليكرر بعضا من مواقف مرت ببني اسرائيل ؟ وتنقسم اسرائيل الى مملكتين مرة أخرى .. لكنها لن تنقسم الى مملكة يهودا ومملكة السامرة: بل الى مملكة الساحل ذو العقلية الاقتصادية المتفتحة، ومملكة الداخل المتزمتة !!! وهل ستكون في اسرائيل عاصمتان ؟ : تل أبيب والقدس..

هذه الأسئلة هي دعوة لإعمال الفكر ... ولكني في الختام أكرر : 

لا حول ولا قوة إلا بالله!!