• 5 تشرين أول 2023
  • أقلام مقدسية

 

بقلم: سعادة مصطفى ارشيد*

 

في الوقت الذي كان الإعلام (الاسرائيلي) المقرب من دوائر صنع القرار يقول ان عملية التطبيع مع السعودية قد توقفت، اعلنت الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية انطوني بلينكن سيقوم في منتصف الشهر بزيارة للمنطقة يبدأها في تل أبيب، وأن زيارته تهدف إلى البحث مع حكومة نتنياهو عملية التطبيع و ضرورة دفعها قدما و تنسيق خطواتها، كما بحث ضرورة منح الفلسطينيين تسهيلات و هي بالطبع  ذات طابع خدماتي لا سياسي، كما أن السعودية الرسمية و ابواقها الاعلامية المقربة من أصحاب القرار السعودي تصدر إشارات مخالفة رسميا كانت الاشارة صادرة عن  ولي العهد السعودي إذ يؤكد لقناة فوكس نيوز أن عربة التطبيع لا زالت تسير على طريقها وانه شخصيا جاد ويولد مسألة اهتمامه بأن المحادثات تسير إلا أن هناك مطالبات للسعودية من الولايات المتحدة ومن (اسرائيل) .

يفترض وكما يتردد في  وسائل الاعلام ان السعودية تطالب بالحصول على أسلحة متطورة من الولايات المتحدة، وكأنها تقول انها حاصلة على عضوية سرية او غير معلنة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وهي تريد الاسلحة المتطورة من مستوى السلاح الذي تعطيه الولايات المتحدة والحلف (لإسرائيل) او تايوان مثلا، مع فارق انها مستعدة لدفع ثمنه فيما يحصل عليه أولئك مجانا وهو أمر لا يبدو أن أوساط الأمن والجيش في إسرائيل جاهزين للموافقة عليه.

وتريد السعودية التي يطمح ولي عهدها بالعرش القريب وبأن يصبح هو وبلاده  قادرين على لعب أدوار واسعة في التكتلات الاقتصادية غير المتوافقة مع الولايات المتحدة و البنك الدولي و صندوق النقد، وتلك المعنية بالطاقة عبر العالم و اسعارها و كميات إنتاجها و تدفقها على السوق، وهذا ما دعاه لفتح آفاق لتنويع علاقات بلاده مع روسيا والصين وللتصالح مع إيران، فهل سيكون التطبيع مع اسرائيل والعلاقة مع واشنطن في كفة ميزان أخرى تتوازن لدى ولي العهد أم أن جمع الأضداد ليس بهذه السهولة.

والسعي للعب دور عربي و اسلامي يجعل من السعودية زعيمة  على العرب و المسلمين يتطلب رفعا للعتب، تحقيق مكاسب للفلسطينيين و انجاز يتعلق بوضع المسجد الاقصى المهدد التهويد والتقسيم الزماني والمكاني، في مقابلته مع فوكس نيوز تحدث عن تحسين أوضاع الفلسطينيين، وترجمة هذه العبارة تعني تحويل مبالغ مالية لميزانية السلطة لحل مشكلة الرواتب لفترة من الزمن، اما بما يتعلق بالمسجد الاقصى والقدس أو تحقيق تقدم سياسي حتى ولو كان أقل من دوله او اضافه صلاحيات اوسع للسلطة الفلسطينية فهو أمر مستحيل بوجود هذه الحكومة، وبالغ الصعوبة في حال وصلت المعارضة أو أية حكومة  للسلطة في تل أبيب.

الصحافي السعودي عبد الرحمن الراشد مدير قناه العربية كتب مقالا يفيد بان كل مشاريع حل المشكلة الفلسطينية الجماعية كان مصيرها الفشل، ويعرض امثله على ذلك فمبادرة قمه فاس فاشله و تم سحبها، ومبادرة ومؤتمر مدريد فاشلة، ومبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز، عام 2002 و التي حملت اسم المبادرة العربية للسلام فشلت، ومشروع السلام الاقتصادي الذي جاء في عهد دونالد ترامب وحمله و عمل عليه صهره جاريد كوشنر باسم صفقه القرن فشل، فيما يرى عقل و قلم عبد الرحمن الراشد ان النجاح والفلاح كان في المصالحات المنفردة والتطبيع الثنائي، و هو يرى ان مصر انهت حاله الحرب واستعاده  سيادتها على سيناء وقناه السويس وتحصل على مليار ونصف المليار دولار مساعده سنوية، الاردن بدوره حصل على مطالبه التي شملت استعاده اراضي تعادل مساحه غزه ؟؟؟ وحصه من المياه والغاء بعض الديون، المغرب حصل على اعتراف اسرائيلي بان الصحراء الغربية ارض مغربيه مقابل اعترافه في اسرائيل والسودان ربح منافع تعاون امني وعسكري، و العجيب بمعلومات عبد الرحمن الراشد ان لبنان ايضا يندرج في قائمته للدول لمطبعه و المستفيدة من التطبيع، فقد استعاد مقابل ذلك حقوقه النفطية في البحر و رسم حدوده البحرية مع (اسرائيل)، اما السلطة الفلسطينية التي وقعت اتفاق اوسلو عام 1993، فقد اصبحت لديها سلطة تحظى بشرعية دولية، و بحكومة مدنية تحكم الضفة و القطاع، و عاد – حسب قوله و تخصيصه- افراد حركة فتح وعائلاتهم الى فلسطين، ثم ان السلطة قد حظيت على التزام بدعم مالي اوروبي امريكي، هكذا ينفرد عبد الرحمن الراشد برؤية كل هذه الانجازات للسلام؟

اما الصحفي الاخر فهو الكويتي أحمد الجار الله الذي جاوز في سفاهة اراءة  عبد الرحمن الراشد بكثير فهو يكاد يصل الى اعتبار اسرائيل بلدا شقيقا محبا للسلام تمارس السياسة بمعايير أخلاقية يفتقدها الفلسطينيين والعالم العربي باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي، و يعدد الدعم الذي قدمته السعودية ودول الخليج (الامة الخليجية النفطية) لفلسطين و لمشروع تحريرها، والتي ذهبت على موائد القمار ووو و دون نتيجة او حفظ للجميل،  لذلك ينصح  أحمد الجار الله ولي العهد بان يعقل ناقته وان يتوكل على الله ويبادر بأسرع وقت للتطبيع مع (إسرائيل) التي يراها ولا بد سوف تحفظ الجميل، ولا مانع عند أحمد جار الله بل من الحكمة ان تقطع السعودية علاقاتها مع الفلسطينيين وغيرهم من العالم العربي. بايدن وإدارته والحزب الديمقراطي في واشنطن يستعجلون التطبيع لأسباب انتخابية.

نتنياهو وحكومته يستعجلون التطبيع للبقاء في الحكومة و الابتعاد عن قضبان السجن.  ويبدو أن محمد بن سلمان قد اصبح يستعجل التطبيع باعتباره مقدمة لتطبيعه مع الإدارة الأمريكية الديمقراطية التي اختلف معها منذ بداية عهدها، والتي كانت تطالب بمحاكمته على خلفية قتل خاشقجي، وهو يرى أنه بهذا التطبيع مع الإدارة الأمريكية الديمقراطية، قد يستطيع ضبط الأمراء من افراد اسرته الطامحين في العرش، والذين تربطهم علاقات بالحزب الديمقراطي.

*سياسي فلسطيني مقيم في الكفير- جنين- فلسطين المحتلة