• 11 تشرين أول 2023
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : سعادة مصطفى ارشيد*

في صباح السبت الماضي و بوقت مبكر انطلق الهجوم برا وبحرا وجوا وانفاقا من غزة الى شمالها لمهاجمة مواقع الاحتلال العسكرية المحصنة ومستوطناته أيضا ذات الطابع العسكري المحصن ليسقطها خلال فترة لم يكن أحد يتصور ولو في خيالاته الجامحة أن تحصل ويسقط معها اساطير عشعشت في العقل المهزوم لبعض منها الذي افترض أن هذا الكيان وجيشه الذي يعتبر، او يعتبرونه الجيش الرابع في العالم والذي لا يقهر واذا به يقهر ويذل أمام بضعة مئات من رجال ميليشيا تنتمي الى جماعه سياسيه لا إلى دولة وجيش نظامي.

اخذت الدهشة والصدمة حكومة الاحتلال وجيشه واجهزته الامنية، ومعها محور التطبيع المراهن عليها والمتحالف لها الذي ابتلع لسانه في العلن، ولكن في السر كان له شأن آخر مطالبا بانسحاب ابطال المقاومة من أراضي الغير (التي حرروها) إطلاق سراح الاسرى عند المستوطنين ومن جنود جيش الاحتلال المساكين الابرياء بالطبع ومع هؤلاء فرنسا وانجلترا وقبلهم الولايات المتحدة ومن بعدهم عالم الغرب بقبضة وقضيبه باعتبار أن دولة الاحتلال هي امتداد لغربهم وأداة من أدواتها.

تجاوز عدد قتلى العدو حتى كتابة هذا المقال ما يقارب 1200 قتيل وهو بالطبع مرشح للارتفاع فيما تجاوز عدد جرحاهم الآلاف هذا الأمر الذي لم يعتدوا عليه ففي كل يوم يرتقي على الأرض الضفة شهيدين واكثر وعلى ارض عزه مثلهم وذلك بدم بارد وهي اعداد وارقام لا قيمة لها لدى هذا العالم المنافق ولكن في هذه المرة يرون يرون أن مسفك هو دم ازرق لا يتساوى مع الدم الأحمر القاني الذي يسفك في كل يوم، هذا اضافة الى اعداد كبيرة من الأسرى الذين يتباكى العالم على سلبهم حريتهم فيما يرى باللوف الفلسطينيين الأسرى في سجون الاحتلال ارهابيين ينالون عقابهم.

 في وقت كتابة هذا المقال في مساء الاثنين يكون قد مضى على الهجوم قرابة 80 ساعه و استعاد العدو شيء من تماسكه واستكمل استدعاء احتياطه استعدادا للرد ولتبدأ الحرب الحقيقية مستعملا أقصى ما لديه من قوة تدميرية و صواريخ و طائرات حربية و مسيرة و مدفعية ثقيلة و تحشد ثلاثمائة و خمسين الف عسكري ليستعملها في  طريقه للقتل الممنهج وصولا إلى الإبادة الجماعية لاثنين ونصف مليون فلسطيني بين شيخ و طفل و امرأة و رجل من المدنيين فيما لا يصل عدد العسكريين منهم الى عشرة الاف، وسط تأييد غربي وصمت عربي، الا من الشريك المقاوم في لبنان والذي بدأ تحركه.

في تصريحات ادلى بها بنيامين نتنياهو اليوم اثناء استقباله لممثلين عن المستوطنين، قال فيها: اريد ان اغير شكل الشرق الاوسط، وان على سكان غزة الرحيل عنها، دون ان يحدد الوجهة التي يرى أن عليهم الرحيل اليها، واذا كان المقطع الأول في تصريحه يحتمل المبالغة، فلو كان يستطيع ان يغير شكل الشرق الأوسط لفعل ذلك دون انتظار هذا الهجوم، ولكن المقطع الثاني هو ما يجب التوقف عنده فالي اين يريد بنيامين نتنياهو من اهل غزة ان يذهبوا الى بيوتهم في عسقلان وحمامه ويافا وحيفا بالطبع لا، وبالتالي فإن وجهتهم الوحيدة التي يريدهم ان  يرحلوا (في هجرة ثانية) تكون هي في أعماق صحراء سيناء التي لا تتصل بغزة، فالمناطق المجاورة لقطاع غزة من سيناء كانت مصر قد دمرتها للقضاء على ظاهرة الأنفاق في حينه ثم لمنع التواصل بين سيناء وغزة.

في سنوات حسني مبارك الأخيرة أطلق الجنرال الاسرائيلي خطته لحل الصراع وكان عمودها الفقري بان تقوم دولة فلسطينية في غزة الكبرى التي ستحصل على 1200 إلى 1600 كيلو متر مربع من صحراء سيناء، وعلى أن تكون عودة اللاجئين هو الى الدولة الفلسطينية هذه، لا الى فلسطين حيث بيوتهم ومدنهم وقراهم التي هجروا منها، وقيل حينها ان الخطة لاقت قبولا اوليا من الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك مقابل تبادل ما للأراضي و مساعدات مالية ثم مجموعه مطالب شخصية وأسرية له، ان ما يثير القلق هو في المقطع الثاني من تصريح نتنياهو اليوم وهو ما يستدعى القلق ثم الحذر ان يكون جزء من اهداف نتنياهو في غزة هو تهجير الفلسطينيين من غزة الى سيناء مستلهما خطة الجنرال غيورا ايلاند.

*سياسي فلسطيني مقيم في الكفير- جنين- فلسطين المحتلة