- 18 تشرين أول 2023
- أقلام مقدسية
بقلم : عزام توفيق أبو السعود
لم تستغربون من قيامنا بمذبحة المستشفى الإنجيلي بغزة ؟ فهذا تخصصنا عبر التاريخ .. هذا شيء طبيعي ما نقوم به ! لا غرابة في ذلك، فنحن قمنا بمذابح كثيرة عبر التاريخ القديم والحديث ... هل تنسون قبائل العبرانيين ومذبحة أريحا قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام؟ فقد هاجمناهم هناك، وعندما استسلموا لنا قمنا بذبحهم بكل بساطة وأبدناهم عن بكرة أبيهم !! شيء طبيعي لم نندم عليه ! ولن نندم عليه، فنحن شعب الله المختار ! نستطيع أن نفعل أي شيء .. نعم أي شيء أخلاقي وغير أخلاقي .. هلأ نذكركم بالمئات من المذابح التي قمنا بها؟ أم نعطيكم أمثلة لها ؟ هل نذكركم بدير ياسين وكيف ذبحنا الحوامل والأطفال هناك؟ أم نذكركم بكفر قاسم والدوايمة وغيرها الكثير في فلسطين؟ أم نذكركم بمدرسة بحر البقر بمصر؟ أم نذكركم بصبرا وشاتيلا في لبنان؟ تطول قائمة مذابحنا منذ عمق التاريخ الى اليوم، وسنقوم بمذابح أخرى في المستقبل إن تيسرت لنا الظروف .. أتعرفون أننا أيضا نقوم بالمجازر نحو عدو لنا لا تعرفونه .. إننا نقوم بمجازر ضد أشجار الزيتون أيضا! فكم من حقل لأشجار الزيتون اقتلعنا وحرقنا وقطنا .. أتعرفون لماذا؟ لأنكم تعتبرون أغصان الزيتون رمزا للسلام ؟ والسلام ضد مبادئنا .. لذلك يجب أن نحرقه ونقتلعه لينسى العالم رمزية هذه الشجرة التي تعيش آلاف السنين ..
تخصصنا هو القيام بالمذابح .. فإن لم نقم بالمذابح .. فمن يقوم بها غيرنا ؟ ربما يقوم بها البعض نيابة عنا .. فنحن زيفنا التاريخ، وأقنعنا بعض أصدقائنا بأننا شعب الله المختار! ويحق لنا ما لا يحق لغيرنا ,, وأقنعنا أنفسنا بأنه مهما اقترفنا من أعمال غير إنسانية، وغير أخلاقية فإن الله سيغفر لنا كل ذنوبنا إن صمنا وصلينا يوم عيد الغفران كل عام ! فلا تستغربوا .. نحن مغفور لنا ..
أريدكم فقط أن تتذكروا بأن لنا تخصص آخر يغفره الله لنا كل عام في يوم عيد الغفران .. وهو إغتيال من عادانا .. أو حتى أبدى تحفظا على ما نفعله، أو ناصر أعدائنا ، أو ناصر الحق والقانون وحاول الوقوف أمامنا .. أتعرفون هذا التخصص : إنه التخصص بقتل الأنبياء .. لقد أرسل الله لنا معظم الأنبياء .. قتلناهم لأنهم كانوا يدعون الى التسامح والسلام .. نحن مع الكراهية وحب الإنتقام، مع تعميق الكراهية ومنع الوصول الى السلام ! لم نقتل فقط الأنبياء بل قتلنا زعماء كثيرين في العالم .. في العصر الحديث مثلا .. نحن قتلنا الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، وقتلنا ياسر عرفات والشيخ ياسين، وكثير من القادة الفتحاويين والحمساويين، قتلنا أبو جهاد وأبو إياد والرنتيسي والجعبري وغيرهم وهم كثر ، قتلنا كتاب ومفكرين .. غسان كنفاني ضايقنا فاغتلناه .. وشاعر ككمال ناصر إغتلناه ، وصحفية مثل شيرين أبو عاقله قتلناها .. لم نفرق بين مسلم ومسيحي يعارضوننا.. نقتلهم جميعا!! هذه نماذج تعرفونها جيدا وغيرها الكثير الكثير ..
لا تلومونا ، نعم لا تلومونا إن تنصلنا من أي عملية أو مذبحة قمنا بها فنحن متخصصون أيضا في تزييف الحقائق وسنقول أليوم أننا لم نقم بمجزرة المستشفى المعمداني الإنجيلي بغزة ، وسنجعل الإنجليز يصدقون أن الجهاد الإسلامي أو حماس هم من قاموا بقصف المستشفى المعمداني التابع للكنيسة البريطانية ! نعم لدينا قدرة رهيبة في تزييف الحقائق وإقناع أصدقائنا بأكاذيبنا .. أتعرفون لماذا .. لأننا شعب الله المختار ,, ذنبنا مغفور .
لو دخلنا عقل أي صهيوني فسنجده يقول ما قلت في السر وفي العلانية ..
أخيرا أقول للفلسطينيين : ما لكم إلا أن تستنجدوا بالله ليخلصنا من الظلم ، ويمدنا بالعون وأن ندعو الله ونقول : أللهم إنهم عادوا .. فعد .. حيث أنه : لا حول ولا قوة إلا بالله ...

