• 1 تشرين الثاني 2023
  • أقلام مقدسية

 

 بقلم : عزام توفيق أبو السعود

 

ما يجري الآن من أحداث مأساوية في القطاع  أدى بالطبع الى خسائر ضخمة للطرفين، سواء كان ذلك بأرواح المدنيين عندنا .. أو الرعب النفسي عندهم .. أو الإقتصاد للطرفين، ولكن بالطبع عندهم أكثر ، أو تعطيل للحياة العامة هنا وهناك، أو تهجير مؤقت أو دائم للطرفين عن أماكن سكناهم، أو تدمير للحجر .. أو مشاكل صحية للمصابين الذين ا سيصبح كثير منهم ذوي إجتياجات خاصة، مما سيرهق ميزانيات الطرفين في تكلفة الخدمات الدائمة لهم لاحقا.. 

هذا بعض مما لا يحتاج الى إستزادة في الشرح ، فجميعنا نشاهد، نسمع ونرى ، نقدر في النهاية حجم الخسائر الضخمة هنا وهناك ، ومن سيتحمل تكلفتها، ولمن سترسل الفواتير في المستقبل؟ ومن سيجد نفسه مضطرا لأن يدفع في النهاية ..

خاسر كبير لم يحظ حتى الآن باهتمام المحللين المحليين ، ، ربما سيكون خاسرا كبيرا على المستوى العالمي .. وأقصد بذلك الرئيس الأمريكي بايدن!!

وقد أوردت وكالة رويترز للأنباء أمس خبرا مفاده ان المسلمين الأمريكيين وبعض نشطاء الحزب الديمقراطي قالوا انهم سيقومون بدعوة ملايين المصوتين كي لا يتبرعوا لحملة بايدن أو يصوتوا له في انتخابات 2024 ما لم يتخذ إجراءات فورية لوقف إطلاق النار في غزة .

فبايدن الذي أعلن أنه سيرشح نفسه للإنتخابات الأمريكية القادمة، لم يدرك بعد، أو لعله أدرك بأن معركته الإنتخابية لتجديد رئاسته والتي ستبدأ بعد شهرين وتستمر عاما كاملا تبدأ بالمعركة الانتخابية للترشح داخل الحزب الديمراطي أولا ، ثم لمواجهة خصمه الجمهوري ثانيا والمحتمل أن يكون ذلك هو غريمه اللدود ترامب.. وفي هذه  الحملات سيركز بالطبع على الولايات المتأرجحة من جهة، أو الولايات التي كانت تعتبر محسومة تاريخيا للديمقراطيين ، وإمكانية أن لا تصبح كذلك ، والمؤشرات كثيرة في أن تنقلب هذه الولايات في توجهها الى ناحيتين كلاهما سيشكل بوادر خسارته المستقبلية لكرسي الرئاسة . 

الناحية الأولى أن من يحسم الموضوع هو أصوات الأقليات التي تصوت عادة للديمقراطيين، فهذه الأقليات ومنها الأقليات  الإسلامية و لعربية ، لن تعطي صوتها لبايدن بسبب ما يحدث عندنا ..

 والناحية الثانية أن هؤلاء إما أن يصوتوا لترامب، أو أنهم لن يصوتوا لأي منهما وفي كلا الحالتين سيخسر بايدن ليس فقط أصوات الأقليات الإسلامية والعربية في  هذه الولايات، وإنما أصوات أقليات أخرى غير إسلامية أو عربية.. تظاهرت في نيويورك وغيرها ولم يعجبها دعم بايدن المطلق لإسرائيل، واستخدام أموالهم كدافعي ضرائب لارتكاب مجازر إنسانية في حق شعبنا ، ويريدون وقف الحرب.

في اللقاءات الأخيرة بين زعماء الأقلية الإسلامية والعربية، ومعظمهم ديمقراطيون،  مع أقطاب الحزب الديمقراطي، وأشخاص آخرين بارزين في الإدارة الأمريكية، برز التناقض الكبير بين الطرفين، بل خرج ممثلوا الاقليات غاضبين من الردود التي تلقوها من بايدن وأتباعة .. ومع استمرار الأحداث واستمرار الدعم المطلق للإدارة الأمريكية ، حتى أن رجال الإدارة الأمريكية سألوا ممثلي هذه الأقليات سؤالا سخيفا هو : كيف تستطيع الإدارة الأمريكية مساعدة الفلسطينيين ؟ وكأن السائلين لا يعرفون أن الجواب واضح : أوقفوا التدمير وقتل الأبرياء وخاصة الأطفال ، وأنتم تستطيعون ذلك بلجم والتوقف عن مساعدة من يقومون بذلك؟ وأنتم تستطيعون أن تأمروا من يقتل الأطفال بالتوقف فورا .

 أما أسخف القرارات التي اتخذتها إدارة بايدن فهي تقديم دعم إنساني بقيمة مائة مليون دولار لنا .. مقابل دعم شامل بعشرات مليارات الدولارات للطرف الثاني ليستمر في أعمال قتل الأطفال وتدمير حياة الفلسطينيين !!! هذه المئة مليون دولار ستعطيها أمريكا للمنظمات الانسانية ، وهذه المؤسسات ستقتطع 20% منها لمصاريفها الإدارية ، والباقي لن يكفي لتوفير ماء نظيف لنشربه نحن !

 لا حول ولا قوة إلا بالله !!!!