• 25 تشرين الثاني 2023
  • أقلام مقدسية

 

 

 

بقلم: الباحث الشيخ مازن اهرام

 

هو مصطلح مجازي يصف حدثًا يبدأ من مرحلة مبدئية لا تؤثر كثيرا ثمّ تتراكم وتتفاقم حتى تُصبح أكبر وأكثر تأثيرًا وجدّية، وقد تُصبح أشدْ خطورةً وأكثر ضرراً

نشأ سبب تسمية مصطلح تأثير كرة الثلج للتشابه الموجود بين التأثير وما يحدث حين تسقط كرة ثلج صغيرة من أعلى منحدر في جبل ثلجيّ، إذ تبدأ صغيرة وتجمّع الثلج فيها كلّما تدحرجت ويزداد ثقلها وحجمها. ويُستخدم هذا المصطلح في علم الاجتماع غالبًا للتعبير عن تضخم الحدث كما يشير إلى سُرعة تطوره أيضًا

 وأكثر ضرراً إن من ينظر للساحة المحلية والدولية يجد أن هناك أحداثاً عظيمة غيَّرت مَجرى تاريخ الأمم والشعوب كانت بدايتها أحداث يُنظر إليها على أنها بسيطة ومعتادة لكن تدحرج كرة الثلج لا يستوعب ويُدرك مداها ومُستقرها ومستودعها إلا بعد فوات الآوان

ندِمَ البُغاةُ ولاتَ ساعةَ مَنْدَمٍ ...والبغيُ مَرتَعُ مبتغيه وَخِيمُ

إن هناك نوع من أنواع تصدع كرة الثلج يُعد خطيراً للغاية وهو حين ينسلخ الإنسان من قِيَمِه ومبادئه وقناعاته الأصيلة ليحل محلها قيماً ومبادئ وقناعات سافلة تجر صاحبها إلى الهاوية والخسران المبين وتهلك الحرث والنسل

ما يجري اليوم ننخرط في الأحداث، ونتسمر أمام شاشات التلفاز ووسائل الأعلام المأسي في غزة المأسي في القدس في فلسطين بل في العالم أجمع   يتفطر القلب أمام المشاهد المروعة من قتل للأبرياء وهدم البيوت على ساكنيها وتشريد قصري وتجويع وحرمان من أبسط أُمور الحياة وإراقة للدماء وإزهاق للأروح وإلى متى ينزف الجرح...وكأنه صُمتْ آذان وعُميتْ أعينٌ وماتت نخوة المعتصم 

إن الشريعة الغرّاء راعت إنسانيةَ الإنسان بالأحكام العادلة المناسبة له قبل الولادة وبعدها، وسمت برعاية اليتيم والأطفال خاصة، ثم الإنسان عامة، طوال فترة الحياة، ثم رعت شؤونه عند الموت، والتجهيز، والغسيل، والتكفين، والصلاة عليه، ومواراته التراب، وعدم الاعتداء على الميت، أو إيذائه بكلمة، أو غيبة، أو بالجلوس على قبره، وهي أحكام إنسانية بكل ما في الكلمة من معنًى، كما يتجلّى لنا التكريم الإلهي للإنسان في كل صغيرة وكبيرة، وفي جميع شؤون الحياة وأطوار الإنسان؛ ليكون المكرَّم، والمفضَّل، والمقدَّم عند الله، والخليفة في الأرض

مُراعاة الكرامةَ الإنسانيَّة التي وهبها الله تعالى للإنسان فضلاً منه ورحمة، ولم يُفرِّق فيها بين المسلم وغير المسلم، وهو يؤكِّد على أن الناس كلهم أبناء أب واحد وأم واحدة، كما نادى به الرسول صلى الله عليه وسلم في خُطْبته لحجة الوداع مُدوِّيًا ومجلجلاً: 

"يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، لا فضلَ لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى.

إن الإنسان في نظر الإسلام مُكرَّم، بصرف النظر عن أصله وفصْله، دينه وعقيدته، مركزه وقِيمته في الهيئة الاجتماعية، فقد خلقه الله مُكرَّمًا، ولا يَملِك أحد أن يُجرِّده من كرامته التي أودعها في جِبلَّته، وجعلها من فِطرته وطبيعته. يستوي في ذلك المسلم الذي يؤمن بالقرآن كتاب الله وبمحمد بن عبد الله رسول الله ونبيه، وغير المسلم من أهل الأديان الأخرى، أو من لا دين له، فالكرامة البشرية حقٌّ مشاع يتمتَّع به الجميع من دون استثناء، وتلك ذِروة التكريم وقمة التشريف.

ما يجري في غزة اليوم من أحداث جِسام 

فغزة وعسقلان بلدتان كنعانيتان، دلت الحفريات المكتشفة على أنهما كانتا مأهولتين منذ العصر الحجري الحديث ويرجع أول ذكر عسقلان في التاريخ إلى نص فرعوني يعود إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد  

أما غزة فهي مدينة عريقة أيضا   وقد تغير اسمها بتغير الأمم التي توالت عليها فأطلق عليها الكنعانيون " هزاتي " والمصريون الفراعنة " غازاتو " و "غاداتو " والعبرانيون " عزة " والآشوريون " عزاتي “أما العرب فقد أطلقوا عليها " حمراء اليمن " و " غزة " أو " غزة هاشم "  

  عسقلان كَانَتْ ثَغْرًا مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ   كَانَ صَالِحُو الْمُسْلِمِينَ يُقِيمُونَ بِهَا لِأَجْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَكَذَا سَائِرُ الْبِقَاعِ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 

(أوَّلُ هذا الأمر نُبُوةٌ ورحمة، ثم يكون خلافة ًورحمة، ثم يكون مُلكًا ورحمة، ثم يتكادمون عليه تكادُمَ الحُمُر، فعليكم بالجهاد، وإنَّ أفضل جهادكم الرباط، وإنَّ أفضل رباطكم عسقلان) 

حين أتأمل صفحات التاريخ أجد في كثير من الأحيان تكرار العديد من مشاهده وصفحاته بنفس المقدمات وبنفس النتائج، وأن ما يدور اليوم في كثير من الأحداث ليس سوى طبعة حديثة لفصل قديم من كتاب التاريخ بنفس المحتوى ونفس المضمون ومن المشاهد الجلية التي يشترك فيها اليوم ملوك الحصار ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ ومن تملك رقاب العباد  عبثهم بحاضر أمتنا وغفلتهم عن سوابق التاريخ ومعطياته وسننه وقوانينه، وتشبههم بمن كان قبلهم من ملوك وأباطرة الزمان سادت ثم بادت سيلعنكم الله والتاريخ والشعب ويلعنكم اللاعنون  

أسفرت تلك الأحداث عن استباحة ما يجري على أرض الواقع وما يُطلق عليه من

مصطلح العقاب الجماعي إلى الممارسات العدائية بمعاقبة عائلات أو مجتمعات محلية أو أحياء أو قرى أو مدن   بأكملها بسبب فعل قام به فرد أو عدة أفراد. تتضمن أشكال العقاب الجماعي التالي:

حرية العبادة وتدنيس ما هو مُقدس ومحاصرة البيوت وتدميرها، وفرض منع تجول، ووضع حواجز على الطرق ومصادرة ممتلكات خاصة، واقتلاع الأشجار، وتدمير الأراضي الزراعية والبنى التحتية   بالإضافة إلى إغلاق المواقع التجارية والتعليمية والثقافية أدت سياسة العقاب الجماعي إلى كارثة إنسانية حقيقية مع العلم أن سياسة العقاب الجماعي محظورة حسب المادة 33 من اتفاقيات جنيف الرابعة 

 إن كتابة تاريخنا من جديد، أمر ضروري هام ومُلح وواجب، لكي ندرسه ونعرفه جيداً فتتعمق معرفتنا بهويتنا وتتأصل   وعلى مؤرخينا وكتابنا أن يبادروا الى ذلك بسرعة، لكي نعلم كيف نعود الى جذورنا الحقيقية، ونتسلح بالمعرفة وتستمد نهضتنا روحها من مواهب أمتنا العظيمة وتاريخها المجيد

واليوم نسمع قِصصاً خلدها التاريخ عن حنبعل ها نيبال، أو "هاني بعل تعني حنين بعل أو محبوب الرَّب) هو ابن القائد الكنعاني القرطاجي: حملقار برق يعتبر من أعظم القادة العسكريين

حنبعل أو كما يُطلق عليه هاني بعل أو ها نيبال أو حنا بعل هو شخصية تاريخية عُرفت بشجاعتها وحنكتها العسكرية التي لا زالت ُتدرّس خططه الحربية على إثرها إلى اليوم، وقد عُرف حنبعل بعزمه وإصراره حتى بلوغ الهدف فقد حاصر هذا القائد روما لمدة 15 عاماً، حتى كاد يُسيطر عليها لولا قيام الثورة عليه في قرطاج خلال القرن الأول قبل الميلاد، واكتسح حنبعل كلاً من إسبانيا والشمال الإفريقيّ، وفرنسا، وإيطاليا، وسويسرا، وعرف عنه أيضاً قدراته التنظيمية العالية في قيادة الجيش حيث جارى في ذلك كبار القادة العسكريين على مدى التاريخ أمثال الإسكندر الأكبر، ويوليوس قيصر، ونابليون بونبارت وغيرهم.

وفي ظل تزايد عدد الأسرى في يد المقاومة الفلسطينية بشكل غير مسبوق، تطفو على الواجهة العديد من الفرضيات والسيناريوهات المتناقضة في نتائجها، فهناك من يرى أن سيناريو تزايد أعداد الأسرى من الجنود الإسرائيلي

 فما هو هذا البروتوكول ولماذا قد يلجأ إليه مسؤولون سابقون في جيش الاحتلال للتحكم في عمليات الأسر والخطف التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية خلال عملية "طوفان الأقصى"؟

بروتوكول ها نيبال، أو "هاني بعل" بالعبرية، هو إجراء يستخدمه الجيش الإسرائيلي لمنع خطف جنوده من قِبل فصائل المقاومة الفلسطينية أو أي طرف آخر، وصيغته المعروفة هي أن "عملية الخطف يجب أن تتوقف بكل الوسائل، حتى لو كان ذلك على حساب ضرب قواتنا وإلحاق الأذى بها"، 

صيغته

 (جندي ميت أفضل من أسير حي) وأن جيش الاحتلال هو الجيش الوحيد في العالم الذي يستخدم هذه الممارسة. ويرجع ذلك إلى حقيقة أنه لا يوفر الحماية للقوات المنتشرة في الميدان، ويفضل إعدامهم على أسرهم والتفاوض على الإفراج عنهم

فمتى يُحتكم إلى العقل ويعم العدل والأمن والأمان على الأرض المقدسة !!!