- 17 كانون أول 2023
- أقلام مقدسية
بقلم : عزام توفيق ابو السعود
كما يبدو، فقد بدأ ت تنضج في الولايات المتحدة فكرة حل لما بعد حرب غزة، يعيد بنا عقارب الزمن الى الوراء أكثر من مائة عام، الى ما بعد الحرب العالمية الأولى، والى إختراع بريطاني فرنسي تم في ذلك الوقت ، هو فرص الانتداب ، وتكليف دولة كبرى بأن تدير دولة أخرى، أو منطقة أخرى لمدة زمنية معينة، ثم تعيدها الى أصحابها !!!
بدأوا يفكرون بوضع غزة، وربما الضفة الغربية معها تحت الانتداب، والهدف المعلن بالطبع هو إعادة إعمار غزة .. أما الأهداف المخفية، والمخفي أعظم، فهو موضوع آخر يستوجب
التوقف عنده كثيرا .. ولعلي سأبدأ هذا التحليل وأترك لمحللين آخرين أن يزيدوا ما خفي علي من أمور.
فكرة الإنتداب بالطبع هي فكرة لتغيير اسم الاستعمار باسم آخر، له نفس المعنى ، وربما معنى أكبر. الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1920، كان هدفه وضع الظروف المناسبة، وتمكين إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وأما الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، فكان أحد أهدافه، حماية هذا الوطن القومي لليهود من الدول المحيطة به.
والآن يفكر الغرب بنفس التفكير.. إعادة تمكين اسرائيل بعد الضربة الصاعقة التي تلقتها في 7 تشرين أكتوبر وحتى الآن، ونهب ثروة غزة النفطية، منع الهجرة العكسية من إسرائيل، وتمكين الاستيطان من التضييق على الفلسطينيين، وحثهم على هجرة طوعية سواء في غزة أو الضفة الغربية، وأما الهدف المعلن فهو إعادة إعمار غزة، وفرض سلطات محلية جديدة في غزة والضفة، تتولى إدارة الشؤون المعاشية للفلسطين، أما زمام الأمور فتبقى بيد الدوله المنتدبة. وأقصد بزمام الأمور، القضاء على حماس أو أي فكر مقاوم آخر، واستتاب الأمن، وتخنيع الفلسطينيين، وإعادة إعمار قطاع غزة ومعهم جنين فوق البيعة، تشغيل أهل غزة وعمالها وعمال الضفة بحيث لا يفكرون بالعمل في اسرائيل، وبالتأكيد استخراج نفط غزة والاستيلاء عليه .
من هذه النقطة، سيبدأ التفكير بمن ستكون الدولة المنتدبة على فلسطين؟؟؟!!! هل ستكون دولة واحدة في غزة، وأخرى في الضفة ؟ هل ستكون هذه الدولة عربية أم غربية!!؟؟ . بعض المنطق يقول أن يتم انتداب مصر لهذه المهة في غزة، وانتداب الأردن على الضفة الغربية، ربما يكون المنطق وراء ذلك، أن مصر لديها قوة عسكرية وأمنية كبيرة، ولديها خبرات كبيرة في البناء وإعادة الإعمار للمناطق المهدمة وهي الدولة الأقرب الى غزة، والمصريون يعرفون غزة جيدا ، وأما التفكير بالأردن كدولة منتدبة على الضفة، فهو أن النسبة الأكبر من سكان الأردن هم فلسطينيون، والأردن لديها أزمة إقتصادية قد تحلها عملية الانتداب والاستفادة من أموال الدعم.. بمعنى آخر ان الفلسطينيين إخوة مع الاردنيين و "من قدامه قليله" !!
لكن الأمر المحتمل الآخر أن تكلف بريطانيا نفسها بأن تكون هي دولة الانتداب، فهي أكثر الدول الغربية طمعا في غاز غزة، وأن بريطانيا لديها خبرة طويلة جدا في موضوع الانتداب، وأن بريطانيا هي الأقرب للولايات المتحدة في الأهداف والوسائل ، لذا فإن بريطانيا ستكون أفضل من من غيرها، حيث أن إختيار مصر أو الأردن يعني أن يحكم العرب أنفسهم، وهذا ما لاتريده لا أمريكا ولا إسرائيل!!!
من المؤكد أن أمريكا لا تريد أن تنتدب ايران أو اليمن أو حتى الجزائر لحكم فلسطين ، كما أنها لا تفكر بزمبابوي أو الصومال أو الحبشة .. ولا تريد أن تمارس بنفسها اللاديمقراطية المتمثلة بفكرة الانتداب بحد ذاتها وهي تدعي أنها قائدة الديمقراطية في العالم!!
لهفي على شعب فلسطين يفكرون كيف يقودوهم، ولا يفكرون أبدا بأن يقودوا أنفسهم بأنفسهم ، وأن يختاروا قادتهم من خلال انتخابات فلسطينية حرة !! ولا حول ولا قوة إلا بالله !!!

