- 4 كانون الثاني 2024
- أقلام مقدسية
بقلم : سعادة مصطفى ارشيد
شهدت الأيام الماضية تصعيدا كبيرا في عمليات جيش الاحتلال على أهلنا في غزة وارتفعت أعداد الشهداء والجرحى بشكل كبير كذلك هدم البيوت، ولعل أسباب ذلك التصعيد يمكن إيجازها على النحو التالي:
أولا: أن بنك الأهداف (الاسرائيلي) قد استنفذت أرصدته، ووصل إلى درجة الإفلاس بعد ضرب ما بين 25 الى 30 الف موقع في غزة دون أن يحقق شيئا من أهدافه التي أعلن عنها ودون حتى ان يقترب من تحقيقها، لا بل ودون ان تبدو على الشعب الفلسطيني او المقاومة في غزة أي من مظاهر الضعف والوهن.
ثانيا: يهدف التصعيد للضغط على المقاومة بهدف إجبارها على العودة للتفاوض من جديد وخاصة بما يتعلق بالأسرى الذين تحتجزهم المقاومة والذين يتسبب ذويهم بصداع كبير للحكومة (الاسرائيلية)، و ذلك بعد فشل الجولة الماضية من التفاوض في القاهرة ثم استنكاف المقاومة عن العودة للاستماع الى ذات الشروط، وهذه هي المرة الأولى التي يغادر بها وفد المقاومة القاهرة دون الاعلان عن اتفاق او عن بيان مجامله يحمل وعدا باتفاق او بدراسة مقترحات وتقديم أجوبة عليها في وقت لاحق، وهذا يدل على أن المقاومة التي لا ترى نفسها في موقع الضعيف لا بل في موقع القوي وبالتالي فهي لن تقبل بشروط الاحتلال و انما هي من في موقع الاشتراط، وهذا ما دعا الوسيط المصري الى تبديل النقطة التي كانت لا ترى دورا لحركة حماس في إدارة شؤون القطاع في اليوم الثاني لانتهاء الحرب، إلى القول بالقبول بمشاركة حركة حماس باعتبارها ذات دور مشارك ورئيسي، و هكذا اضطرت مصر لذلك أمام صلابة موقف المقاومة، وجاءت الاتصالات الامريكية مع الحكومة القطرية و التي بدت وكأنها استبدال للدور المصري بالدور القطري، تدرك مصر إن إخراجها من الوساطة يعني خسارتها الورقة الفلسطينية، ورقة غزة والحرب وهي الورقة التي تعطيها دورا وحضورا. ثالثا: إن المرحلة الثانية للحرب تقارب على الانتهاء والاستعداد للدخول في المرحلة الثالثة دون أن تحقق اسرائيل نصرا هذا الامر ذهب بها للعمل بشكل ثأري وانتقامي لاجئة لسياسة القتل والدمار علها تستطيع الادعاء بانها حققت نصرا شكليا أو تكتيكيا وذلك قبل الدخول في المرحلة الثالثة.
المرحلة الثالثة من الحرب ستخوضها (اسرائيل) على ثلاثة جبهات في وقت واحد جبهة غزة حيث ستسحب (اسرائيل) من ميدان المعركة جنودها و من ثم تأخذ الحرب شكل القصف المكثف من بعيد بالطيران والصواريخ والمدفعية الثقيلة كما في البوارج الرابضة في البحر، وتقضي على ما تبقى من مقومات الحياة في غزة وان استطاعت القيام بعمليات اغتيال القادة. جبهة القدس حيث ستعمل إسرائيل على تقسيم المسجد الأقصى مكانيا وزمانيا لا من خلال قرارات حكومية فقط، وإنما من خلال قوانين وتشريعات برلمانية، ويترافق ذلك مع هجوم المستوطنين والجمعيات التلمودية على أحياء سلوان والشيخ جراح والقدس القديمة.
جبهة الضفة الغربية والتي بدأت ملامحها يوم الخميس الماضي حين اجتاحت القوات (الإسرائيلية) كامل مدن الضفة الغربية وفي وقت واحد، موجهه ضرباتها لا للمقاومة فحسب، وإنما للبنية الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية، فحطمت الشوارع وقطعت الكهرباء وهاجمت محلات الصيرفة وصادرت منها أموالها كما فعلت في بعض البنوك، تريد حكومة نتنياهو تحقيق انجاز تتوهم انه قد يعوضها عن خسارتها في غزة وذلك بضم مناطق (سي) حسب تقسيمات اتفاق أوسلو والتي تبلغ مساحتها 60% من الضفة الغربية، أما ما تبقى من مناطق وهي (أي) و(بي) ستحرض المستوطنين المدججين بالسلاح والكراهية والعدوانية على ممارسة توحشهم وتوسيع مستوطناتهم واحتلال أراض جديدة لإقامة مستوطنات عليها، الأمر الذي يجعل من حياة الناس صعبة آملة بتهجيرهم إلى الأردن.
ما قد يعترض الخطة (الإسرائيلية) في الضفة الغربية هو الخلاف الجزئي بين حكومة نتنياهو ورؤيا الرئيس الامريكي بايدن، نتنياهو لا يريد وجود سلطة فلسطينية مركزية حتى ولو كانت تنسق معه أمنيا وتعمل على ضبط نشاطات المقاومة، مفترضا أنها أصبحت غير ضرورية وأنه يستطيع القيام بالعمل ذاته بنفسه، فيما يرى الرئيس الامريكي ان تقويض السلطة الفلسطينية في رام الله سوف يخلق فراغا لا يستطيع أحد أن يملأه سوى المقاومة، الأمر الذي مثل خطرا اكبر. الحرب لا زالت طويلة والمرحلة الثالثة ستليها مرحلة رابعة قد تؤدي الى تحولها الى حرب اقليمية.

