• 16 كانون الثاني 2024
  • أقلام مقدسية

 

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

من المؤكد أن هذه المقولة " أنا وبعدي الطوفان" هي أساس تفكير بيبي نتنياهو منذ تمكن من تشكيل وزارته التي تحكم اسرائيل حاليا، وغالبية الشعب الاسرائيلي لا ترضى عن أدائها، ويخرجوا بمئات الآلاف اسبوعيا ليعبروا عن رأيهم السلبي في هذه الحكومة، تم ذلك بالنسبة للتشريعات الغير معقولة التي تبنتها الحكومة، ثم تبع ذلك أحداث 7 تشرين التي غيرت كل المفاهيم الاسرائيلية ولخبطت وهزت  ثقة الاسرائيليين برئيس حكومتهم وبالحكومة ككل وبالجيش وقوى الأمن بكل أشكالها,

ومن المؤكد أن نتنياهو يؤجل دوما بحث موضوع مصير غزة والضفة وما بات يعرف بما  بعد حرب غزة . فهذه الحرب ستنتهي حتما بأي شكل ، وكل الأشكال التي ستنهي الحرب تعني حقيقة خسارة لإسرائيل، ونصرا لحماس ، رغم ال مائة ألف ضحية فلسطيني بين شهيد وجريح ، ورغم القتلى والجرحى والمعاقين الاسرائيليين الذي يعدوا بالآلاف أيضا. وهنا بالتأكيد سيأتي الطوفان في الجانب الاسرائيلي ، وطوفان أيضا لدينا نحن الفلسطينيون! 

أمريكا تريد من نتنياهو أن يطرح فكرته عن مصير الفلسطينيين " الضفة وغزة" ما بعد الحرب، ولعلهم يركزون على موضوع غزة فقط، متناسين موضوع الضفة، وكأن ذلك ترسيخ واضح، وقبول غربي واضح ، وربما عربي، بترسيخ انفصال غزة عن الضفة، هم يفكرون بمن سيحكم غزة .. ويتجاهلون دوما الضفة، التي تستباح يوميا وتنهش من قبل الجنود الاسرائيليين، وأن السلطة الفلسطينية لا تستطيع منع ذلك، ولا قدرة لها على الدفاع عن مواطنيها، فتتركهم لجنود طغاة يحكمون الضفة فعلا ، والسلطة هي " شاهد ما شافش حاجة" . ورغم ذلك فإن نتنياهو لا يريد للسلطة أن تحكم غزة لأسباب كثيرة قالها هو.

الأمريكيون والغرب أجمع يؤمنون بالديمقراطية، ولكنهم لا يؤمنون بأن على الشعوب المستضعفة أن تمارس هذه الديمقراطية، يدعون أنهم يحاربون الدكتاتوريات، ولكنهم يدعمون في الواقع دكتاتوريات كثيرة في العالم، لأنهم لا يريدون للشعوب المستضعفة أن تحكم نفسها عن طريق ديمقراطي! ذلك أن الشعوب لا ترضى أن يستمر استعبادها واستغلالها لمصلحة الغرب الى الأبد.

الأمريكيون يريدون من نتنياهو أن يقول لهم ماذا سيفعل بغزة بعد الحرب؟  ولا يفكرون بالطبع أن يسألوا أهل غزة ماذا يريدون ! فذلك من المحرمات الأمريكية .. بايدن يريد تصورا لغزة من نتنياهو .. وهم يقولون من ناحية أخرى أنه لا يمكن القضاء على حماس!! عجبي من هذا التفكيرالسقيم!

قلت أن الاسرائيليين لديهم الامكانيات لمواجهة الطوفان الذين يغمرهم ، أما نحن الفلسطنيون فماذا أعددنا لمواجهة الطوفان، نعم الطوفان الذي بدأت مياهه ترتفع شيئا فشيئا ، وسيغمرنا بالطبع لحظة انتهاء حرب غزة!  فماذا أعددنا نحن لما بعد حرب غزة.

ظهرت أكثر من مبادرة من قبل مفكرين فلسطينيين ، وملخص تلك المبادرات ، أن نبدأ بتشكيل لجنة مؤقتة تمثل الأطياف الفلسطينية ورجال الرأي والفكر والعمل ، تختار رئيس وزراء مستقل ونظيف اليد  ومقبول من الأطراف الفلسطينية، يشكل وزارة  مؤقتة وزراؤها ممن يعملون بصمت وإخلاص ونزاهة ، تركز على بداية إعمار غزة من جهة، وعلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة للفلسطينيين في الضفة والقطاع والشتات لمجلس وطني، ولمجلس تشريعي ولرئيس فلسطيني. لنبدأ مسيرتنا نحو ديمقراطية صحيحة  وهذه اللجنة المؤقتة تراقب عمل الوزارة وتمدها بالمشورة ، وأعني بالمؤقتة سنة واحدة فقط على الأكثر. 

نعم هذه اللجنة المؤقتة يجب أن يتم تشكيلها بأسرع وقت، وأن لا تشكلها السلطة الفلسطينية القائمة، ولا تشكلها حماس أيضا . وإنما يتم التوافق عليها من قبل المبادرين الى تلك المبادرات، بحيث تضم في جنباتها، رجال قانون واقتصاد وإدارة أكثر من السياسيين.  

هل لدينا توافق شعبي على ما ذكرت ؟ .. الله أسأل أن يعيننا على القادم، فقد أعاننا على الماضي بكل مآسيه ، ويعيننا الآن على حاضر أليم :  طال صبرنا ونأمل بفرج من عند الله يهدينا سواء السبيل فنختار الأفضل والأصح ونسير عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.