• 27 كانون الثاني 2024
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

 

بالرغم من أن قرار المحكمة الدولية لم يشف ما بصدورنا من ألم لما يحصل في غزة، لأنه لم  يطلب من إسرائيل صراحة  بوقف النار الفوري ، إلا أن المعنى الضمني لمجموعة بنود قرار هذه المحكمة لا يمكن الإلتزام به إلا بوقف النار من قبل من يقوم بالمجزرة حاليا.

أيا ما كان .. فإننا يجب أن لا نقف عند هذا الحد، وعلينا أن نبدأ بالطلب من أية دولة صديقة برفع قضايا متتالية في هذه المحكمة، وأهم هذه القضايا هي قضية الطلب من إسرائيل دفع تعويضات لشعب غزة على ما أصابهم من قتل ودمار... 

بعد قرار المحكمة الدولية باعتبار ألمانيا قامت بإبادة اليهود في ألمانيا، قامت ألمانيا وعلى مدى عشرين سنة ، بتعويض إسرائيل على ما لحق باليهود في ألمانيا من ضرر أثناء الحرب العالمية الثانية. والتزمت ألمانيا ودفعت تلك التعويضات لإسرائيل ، وبأموال التعويضات هذه تم بناء إسرائيل صناعيا ، وإقتصاديا في الأعوام 48-68 من القرن السابق، وبالطبع بنوا قدراتهم العسكرية أيضا بهذه الأموال إضافة لما تلقوه من الولايات المتحدة من دعم عسكري واقتصادي آخر. 

إن ما يؤلم الإسرائيليين هو أن يدفعوا مالا ، وخاصة للفلسطينيين، وأن التركيز يجب أن يبدأ منذ الآن باستثمار موضوع تعويضات الغزيين خاصة والفلسطينيين عامة ، ومطالبة إسرائيل بأن تدفع التعويضات، لا أتكلم عن تعويضات آثار نكبة 48 كما جاء في قرارات سابقة للأمم المتحدة، ولكن تعويضات فورية للفلسطينيين، والغزيين أولا عن جريمة الابادة الجماعية الحالية والمستمرة، حتى يشعر كل إسرائيلي الآن بأن عليه أن يدفع للفلسطينيين ثمن ما تقترفته حكومتهم وينفذه جيشهم بحق الفلسطينيين الآن. 

إنني أدعو دولة مثل الجزائر، أو الكويت مثلا أن تتبنى رفع دعوى فورية ، الآن الآن وليس غدا، وأن يتم تحضير دعوى تعويضات قوية، ترفع ضد إسرائيل مطالبة إياها بدفع تعويضات لضحايا حرب غزة من مدنيين، ولإعمار ما دمره الجيش  الإسرائيلي من بنى تحتيه، وخاصة بدفع تكاليف بناء عشرات المدارس والمستشفيات والمباني السكنية، وأنظمة المياه والكهرباء والصرف الصحي التي باتت بحاجة لإعادة البناء. 

مثل هذه الدعوة، ودعاوي أخرى يمكن أن نجد لها قوة قانونية، هي ما سوف "يهد حيل" الإسرائيليين، ويجعلهم يشعرون بأن عليهم دوما أن يدفعوا الثمن، خاصة وأن فاتورة إعادة إعمار غزة هي بالمليارات وليست بالملايين . 

آمل أن يسعى ذوي الشأن والعلاقات لدينا أن يفكروا بهذا المووضوع ويبدأوا إتصالاتهم للتنفيذ الفوري .. ويجب أن لا يعتمد الإسرائيليون والأمريكيون على أن دول الخليج ستقوم بدفع نفقات إعادة التعمير، وأن الأوروبيين أيضا سيدفعون،  بل يجب على الإسرائيليين أن يدفعوا أولا ، وأن يدفعوا المبلغ الأكبر..  ولن يضيع حق وراءه مطالب.