• 28 آيار 2024
  • أقلام مقدسية

 

بقلم :  سعادة مصطفى ارشيد 

 

في الإطلالة الأخيرة لقائد حزب الله الشيخ حسن نصر الله، ترى القراءة السياسية للخطاب انه اعادة التأكيد في على ان دور المقاومة اللبنانية خاصة و محور المقاومة عموما هو في إسناد المقاومة الفلسطينية في غزة ومشاغله العدو دون الانزلاق الى حرب مفتوحة، وان المقاومة اللبنانية لن ترفع من مستوى التصعيد إلا بمقدار ما يرفع العدو من مستوى التصعيد، وهذه المشاغلة بالغه الاهمية في دعمها للمقاومة وليس المطلوب في هذه المرحلة ما هو أكثر من ذلك، ولكن هل سيبقى ايقاع المشاغلة في الشمال على هذه الدرجة ام ان مصلحه (اسرائيل) هي في رفع مستوى التصعيد وصولا الى الحرب المفتوحة. 

لا تملك دولة الاحتلال من خيار إلا السير إلى الأمام في الحرب وبغض النظر عن اكلافها، فهي أمام أحد خيارين أولهما الخيار المر و القاضي مواصلتها الحرب دون رؤية واضحة لما بعدها او بإمكانية تحقيق الانتصار بها وبغض النظر عن التكلفة المرتفعة التي أرهقت مجتمعها المنقسم بشدة على نفسه و أصابت اقتصادها في الصميم خاصة بعد الدخول اليمني المشاغل و الاستراتيجي في البحر الأحمر، و معنويات جيشها المنهارة وما أصابها على الصعيد العالمي قضائيا و شعبيا وسياسيا او انها امام الخيار الثاني الأكثر صعوبة ومرارة وقف الحرب والانسحاب الأمر الذي يعني الهزيمة والانزلاق في عملية متسارعة نحو فنائها. يحاول الأمريكي انقاذها والحفاظ على هيبتها، في محاولاته لإنهاء الحرب وتحقيق بعض المكاسب لدولة الاحتلال ولو على قاعدة نصر جزئي محدود يضمن اطلاق سراح الاسرى الذين تحتجزهم المقاومة والذين ارتفع عددهم بعد العملية الذكية للمقاومة التي أعلن عنها الملثم أبو عبيدة، ويرفع عنها سوط العقوبات الدولية، 

والتي قد تطال لاحقا داعميها و مزوديها بالسلاح، وذلك استعدادا لمعركة تاليه قد تأتي بعد سنوات يتم خلالها القضاء على المقاومة وتصفية المسالة الفلسطينية وهذا ما هدفت إليه زيارات مدير المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز ومستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جاك سوليفان. 

محاولات واشنطن لإنقاذ دولة الاحتلال تأتي ضمن خطة أمريكية واسعة لإعادة تشكيل مشرقنا الذي أخذ شكله الحالي منذ قرن ونيف في اتفاقيات سايكس- بيكو ثم اتفاقية سان ريمو، ولعل المسالة المركزية ونقطه الانطلاق التي لابد منها في الخطط الأمريكية تبدأ بتصفية المسالة الفلسطينية والخلاص من صداعها واقامة نظام إقليمي قائم على التطبيع ، تحالف إقليمي تكون (اسرائيل) فيه ذات دور قيادي وناظم.و حاكم.

 لا ترى واشنطن ان ذلك ممكن في ظل الحكومة (الإسرائيلية) الحالية ومن هنا يأتي الرهان الامريكي على شخصيه (إسرائيلية) اخرى يبدو انها الوزير في حكومة الحرب الجنرال المتقاعد بيني جانس، وجانس هذا لا يختلف كثيرا في الجوهر عن نتنياهو أن في موقفه من المقاومة في غزة وضرورة تصفيتها او في الرغبة بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، يريد (لإسرائيل) ان توسع الاستيطان و لا يختلف في توقه للتخلص من الصداع الذي تسببه المقاومة اللبنانية (لإسرائيل) عموما وللجليل الفلسطيني المحتل خصوصا. 

تتطلب الخطة الأمريكية قوات عربية و دولية تنزع السلاح من المقاومة وبذلك تبقيها بلا أظافر او انياب تمهيدا لتصفيتها و كما يتوهم أصحاب التصور والخطة الى تدجينها وبما يحفظ الأمن لسكان غلاف غزة ويمنع إمكانيات إعادة سيناريو السابع من تشرين أول الماضي.

 لكن بعد الزلزال والطوفان الذي أحدثته صبيحة السابع من تشرين أول فهل من الممكن لرجل واشنطن الجديد ان يعيد اللحمة للمجتمع (الاسرائيلي) الذي انكشفت وافتضحت عيوبه البنيوية أو تحقيق التفاهم بين العسكر والأمن والسياسة وان يعيد استنهاض الاقتصاد الذي تهالك؟

 هل يستطيع قيادة السفينة نحو الخروج من العواصف غزة تمهيدا لمعركة قادمة؟. المعركة القادمة في نظر الامريكي و(الاسرائيلي) في مرحلة ما بعد نتنياهو ستكون بعد استكمال حلقات التطبيع مع مجموعة الدول العربية والإسلامية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وهو الأمر الذي ان استطاعت حرب تشرين الثانية تأخيره ولكنه ماض في طريقه وليس له ان يتوقف في ظل الأنظمة القائمة الحاكمة التي ترى ان بقائها واستمراريتها مشروطة بالرضا الامريكي الذي يستلزم الدخول اليه من الباب (الاسرائيلي). الحرب لا زالت طويلة، و لا بد من اتساعها خاصة على جبهتي لبنان و الضفة الغربية.