• 17 آب 2024
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : سعادة مصطفى ارشيد

 

أما وقد اصبح في حكم المؤكد ان ايران والمقاومة اليمنية والمقاومة اللبنانية سيسددون حسابهم مع تل أبيب وإن تأجل تنفيذ هذا التهديد والذي مثل جزءا من العقاب بهدف استنزاف اعصابهم الإسرائيليين دولة وجيش ومجتمع، وان كل الجهود والاغراءات والتهديدات التي بذلت لإقناع الأطراف الثلاثة بعدم الرد أو الاكتفاء برد مظهري محدود ومتفق عليه ،  قد فشلت فلم يكن امامهم الا إخراج البضاعة التالفة من صندوق النفايات واعادة تدويرها من خلال البيان الثلاثي الأمريكي- القطري- المصري الذي يذهب بإتجاه العودة للتفاوض وترافق ذلك مع اشاعة اجواء من التفاؤل الكاذب والقول بأنه لم يتبقى الى بعض التفاصيل لإنجاز الاتفاق والوصول الى وقف لإطلاق النار. 

لا يرى هؤلاء في محاولة اغتيال الشيخ اسماعيل هنية في طهران نهاية مرحلة اعقب نهايتها واكد عليها إجماع المجالس القيادية في حركة حماس على انتخاب من خطط و اعد ونفذ ما جرى في السابع تشرين أول الماضي وقاد الحرب ولا يزال، الأمر الذي يقرأ في السياسة على أنه اجماع على خيار المقاومة وعلى الاستمرار في الحرب وهو ما سيتوافق مع الرد الاكيد والقريب لإيران وحزب الله وأنصار الله وما يتوقعه الجميع من أنه سيكون رد مؤلم وغير مسبوق ويحمل في طياته احتمال انتقال القوى الثلاث أو بعضها من مرحلة المساندة و المشاغلة إلى مرحلة الانخراط التام في الحرب خاصة وقد فشلت الجهود التي بذلها العمانيون مع صنعاء وطهران لاحتواء الأزمة وترتيب الرد المظهري المتفق عليه كما فشلت الجهود الفرنسية وتلك التي قام بها المرسال الاسرائيلي- الامريكي هوكشتاين وما يقدم من إغراءات أو تهديدات للمقاومة اللبنانية التي لم يسيل لعابها لا للإغراءات ولم ترتعش خوفا من التهديدات وهذا ما جعل دولة الاحتلال هي الخائف الوحيد.

 الدافع الاساس وراء إخراج هذه البضاعة الفاسدة (الاتفاق الثلاثي) هي اولا محاولة مماطلة صنعاء وطهران والضاحية الجنوبية في تنفيذ ما أعلنوه من ضربات ومن اجل التوصل الى تسوية معهم و ثانيا محاولة التوصل الى تسوية مع غزة بحيث تفقد محور المقاومة المشروعية الأساسية للاشتباك مع اسرائيل وهي إنقاذ غزة والدفاع عن الشعب الفلسطيني. 

يرى الصحافي الاسرائيلي ناحوم برنيع ان الراي لدى جماعة الامن في دولة الاحتلال يذهب على ان الامور وصلت الى نهاية الطريق على شكل حرف T اما الذهاب باتجاه تسوية في غزة تشمل صفقة تبادل وترتيب اوضاع اليوم الثاني لما بعد الحرب وبهذا يصبح بإمكان ( اسرائيل) توجيه الطاقات نحو ايران ولبنان وأما الطريق الثاني وهو الذهاب الى حرب اقليمية يسعى اليها المستوى السياسي في (اسرائيل) ولكن الصحافي المخضرم يضع احتمالا ثالثا من عنده وهو كما يظن انه خيار نتنياهو الذي يفضل المرابطة على المفترق والتمركز هناك بانتظار حصول معجزة مستحيلة من الغيب أو ممكنة على الأرض كانتخاب ترامب في السباق نحو البيت الأبيض.

 جاء الرد الاسرائيلي الاول السريع على البيان الثلاثي بارتكاب مجزرة مدرسة حي الدرج بثلاث قنابل أمريكية الصنع تزن كل منها 2000 رطل وتبلغ درجة الحرارة التي يحدثها الانفجار 700 درجة مئوية قادرة على إذابة المعادن لا أجساد البشر فقط.

 كان الضحايا يؤدون صلاة الفجر وهم من الذين تم تهجير أجدادهم وآبائهم من عسقلان وحمامه والمجدل عام 1948 وتم تهجيرهم من مكان الى مكان عدة مرات خلال الأشهر العشرة الماضية ولم يبقى لهم بيت او حتى خيمة تأويهم.

 أما الرد غير السريع فهو الإصرار على تهجير سكان شمال غزة وجعله منطقة لا بشر فيها ولا شجر أو حجر يتم بعد ذلك ضمها إلى إسرائيل وتشكيل إدارة للشؤون المدنية لإدارة وسط و جنوب القطاع، فيما يبقى الأمن بيد الاحتلال، أما قادة المقاومة ومن سيبقى منهم على قيد الحياة فلا مكان لهم في غزة بعد تسليم سلاحهم إلا الرحيل.

 لا زالت نار الحرب تلتهم بالحطب ومرشحة لالتهام المزيد في الارواح والاموال والعسكر وفي السياسة أيضا حيث ستكشف عورات النظام العربي الذي لا يجد ما يقوله إلا الإدانة الخجولة والبيانات النمطية ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته فيما لا يتحمل هؤلاء لا مسؤولياتهم القومية الكبيرة ولا حتى القطرية- الكيانية الصغيرة وكيف يمكن الوثوق بوسيط يقوم بالمشاركة بحصار غزة ويمنع عنها الطعام والدواء ويحول دون خروج المرضى والمصابين. 

صباح أمس صدر الرد الرسمي للمقاومة على مشروع البيان الثلاثي رافضا المشاركة في جولة الخامس عشر من الشهر الحالي ما لم يتم تنفيذ ما طلبته المقاومة مبدئيا للشروع في التفاوض، مع الاشارة الى رؤية بايدن و قرار مجلس الأمن اللذان حاولا تدوير الزوايا الحادة، و المقاومة بذلك تعيد إلقاء الكرة من جديد و بما يزيد من إحراج الوسطاء- الأطراف الثلاثة. في الجانب الآخر صدر عن الثنائي بن غفير و سموترتش تصريحا يهدد بالانسحاب من الحكومة في حال قبلت الاخيرة هذا الحل، و هو تهديد يسعد رئيس الحكومة و لا يزعجه. الفشل هو النتيجة للمشروع التفاوض الأخير، فلا أحد يشتري بضاعة فاسدة، و طريق الحرب لا زال طويلا.