- 11 تشرين الثاني 2013
- أقلام مقدسية
يمكن إعادة عقارب الساعةيدويا الى الوراء، لكن لايمكن بأي شكل من الاشكال اعادة الزمن الى الوراء، وان من يفعل ذلك سرعان ما يكتشف انه يغرد بعيدا منبوذا، وانه لايمكن اللحاق بقطار التغيير، بعد ان تجاوز محطات الاصلاح وبلوغ ما هو ابعد.
ان الاردن اليوم ليس افضل من السنوات الماضية من حيث الحريات والديمقراطية والتعددية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية، وبرزت خلال السنوات الماضية مجموعات طفيلية تتحدث عن الحداثة والعصرنة والعدالة وتتفنن في ممارسات تلتف على مكتسبات شعبية طوال العقود والسنوات الماضية، واصبحت سمات التغيير وتسلم المسؤوليات شكلية نتائجها معروفة، واصبح التهويم والكذب المستمر صناعة حكومية رشيقة، وتجاوزت على ارقام الحسابات والهندسة، وتجنت على الحقائق جهارا نهارا، وحولت وسائل الاعلام التي كانت ردحا من الزمن اجهزة اعلام وطن الى ابواق تدار بشكل مباشر وغير مباشر، والانكى من ذلك إدارة الظهر لمتطلبات المرحلة وانكار استحقاقاتها.
في زمن مقص الرقيب الحكومي الغابر كانت مساحات الحريات افضل، وتحولت الصحف ووسائل اعلام الوطن الى اماكن لتنفيع هذا او ذاك بدون اي مبرر الا ما يراه هؤلاء الطفيليون الذين لديهم شغف بالسلطة وجشع جمع المال، وينتقلون من منصب وزير الى رئيس بنك او رئيس صحيفة او كاتب يخصص له الاموال ومساحة في صدر الصفحة الاولى لكلام هرطقة لاينفع المهنة وجمهور القراء، اما مسؤولي صحف القرن الواحد والعشرين يحلوا لهم شطب اعلانات مدفوعة بالاف الدنانير الصحف والعاملون عليها بأمس الحاجة اليها لارضاء رئيس وزراء او وزير مغمور بالكاد تتذكر العامة اسمه، هؤلاء المسؤولين الذين وصلوا الى سدة حكم بلاط صاحبة الجلالة او ما يطلق عليها بالسلطة الرابعة وضعوها في القاع في مرحلة يحتاج اليها الوطن والمواطن نبراسا ومشعلا منيرا.
مشاعل الزميلات والزملاء في صحيفة الراي التي لم تكن يوما الا صرحا اردنيا وطنيا وقوميا وانسانيا، تعتبر علامة فارقة في الصحافة الاردنية والعربية، وهنا على الحكومة ان تعي اذا استطاعت ان الراي هي شركة مساهمة عامة يملكها عامة الاردنيين من خلال مدخراتهم في مؤسسات الضمان الاجتماعي، وبنفس الطريقة صحيفة الدستور، وعلى الحكومة الراهنة وغيرها من الحكومات، والاجهزة الامنية ان يرفعون هذا الغطاء الثقيل الذي يخنق الاعلاميين.
الصحف الاردنية اليومية لم تحنث يوما بالقسم في خدمة الوطن، اما اولئك الذين يحتكرون الوطنية والمعرفة والحرص على المواطنين، اصبحوا مكشوفين امام الجميع، جل ما يهمهم مصالحهم الشخصية والمجموعات الطفيلية التي يستندون اليها، وهنا يجدر الاشارة الى ان الوقت يمر بسرعة، وان صبر العامة قد شارف على النفاذ.
*رئيس تحرير موقع الاقتصاد الاخباري

