- 22 كانون أول 2025
- أقلام مقدسية
بقلم : كريستين حنا نصر
ان من اهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي أعلنها في حملته الانتخابية هي انه يسعى لتحقيق وإحلال السلام ووقف الحرب وتحديدا في منطقة الشرق العربي حيث يتطلع الرئيس ترامب الى استبدال الحرب بالسلام والأمن والسعي الى تحقيق الانفتاح الاقتصادي للشرق العربي على العالم ، ويبدو أنه من المستحيل تحقيق أي انتعاش اقتصادي وامن وسلام في المنطقة دون حصول بعض هذه الدول على استقلاليتها وفرض سيادتها على كامل مفاصل الدولة .
وعلى سبيل المثال العراق و لبنان المهيمن على سيادتهما فصائل واحزاب مسلحة وأحزاب موالية ومدعومة ايرانياً ، بالطبع لم تنجح الدولة العراقية إلى الآن الى حسم توغل النفوذ الإيراني في مفاصل الدولة العراقية .
وحسب شروط ترامب الأخيرة الصارمة على العراق وبالتحديد شكل الحكومة الجديدة التي يجب أن بعيدا عن أي ارتباط لها مع إيران، هذا الهدف لم يبقى فقط شعارات بل أصبح شروط مفروضة التنفيذ وملموسة على أرض الواقع على شكل مشروع قانون ( تحرير العراق ).
مشروع قانون ( تحرير العراق ) من النفوذ الإيراني والذي قدمه عضو الكونجرس الأمريكي جو ويلسون ويهدف بالاساس إلى كبح النفوذ الإيراني في الدولة العراقية والسعي إلى دعم استقلاليته ، و المتوقع تمرير هذا القانون ودخوله حيز التنفيذ قريبا بعد توقيع الرئيس ترامب عليه ، وهذا يلزم وزارة الخارجية ووزارة الخزانة ، والوكالة الأمريكية بوضع استراتيجية كاملة لتطبيق هذا القانون خلال مدة 180 يوم و السعي الى وقف نصف المساعدات الأمنية الامريكية للعراق لحين تقديم العراق خطوات ملموسة ذات مصداقية للسعي إلى تحقيق الأهداف المطلوبة امريكياً .
صيغة القانون الجديد يشمل على فرض عقوبات على شخصيات سياسية عراقية مثل نوري المالكي وقاسم الاعرجي و ايضاً عقوبات على كامل الفصائل المسلحة في الدولة العراقية المدعومة من إيران كالحشد الشعبي وكذلك على المؤسسات الحالية العراقية الموالية لطهران، والعزم على تجميد قواها حيث تعد هذه الفصائل منظمات إرهابية .
هذا القانون الحازم الأمريكي حتماً يثبت أن إدارة ترامب هي إدارة جادة وصارمة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العراق والسعي لإنهاء النفوذ الإيراني في العراق وفي لبنان و كذلك الحوثيين في اليمن بشكل كامل .
كل هذه التحركات والتطورات الصارمة والمتسارعة في هذا الملف البالغ الأهمية سياسياً و عسكرياً مع قدوم العام الجديد 2026 تنذر ان السنة القادمة ستكون حافلة بالتطورات في الملف الداخلي الأمني العراقي و اللبناني و السعي الجدي لحصر السلاح بيد الجيش وفرض سيادة الدولة ، و كما الحال في سوريا الجديدة و بعد تولى الحكومة المؤقتة برئاسة احمد الشرع و انضمامه الى التحالف الدولي لمحاربة داعش وأي فصائل مسلحة أخرى متواجدة على الأراضي السورية.
كل هذه التطورات تشير الى أن الشرق العربي في العام الجديد سوف تكون نيرانها مشتعلة دون شك إذ لم تنجح الحلول الدبلوماسية في فرض القانون الجديد الأمريكي ( تحرير العراق ) بجدية حسم موضوع الفصائل المسلحة خاصة وان الرئيس الامريكي مصر على حسم الموضوع في ولايته للرئاسة الامريكية ، كما بات واضحاً هذا الهدف مؤخراً في زيادة الموازنة الدفاعية الامريكية للسنة المقبلة و السعي الأمريكي الى توجيه الموارد الإضافية اللازمة للدفاع عن أمنها القومي ضد التهديدات التي تشكلها إيران
بالمحصلة فان نجاح هذه الأهداف في العراق سوف يفتح باب الرجوع الى حضن البلدان العربية والانفتاح الاقتصادي العراقي مجدداً كما الحال في سوريا بعد اسقاط نظام البعث المتمثل بآل الأسد و تحالفه مع حزب الله وإيران وإعادة سوريا الى الحضن العربي تدريجياً ، و يبدو ان العراق يسير على مسار تدريجي للوصول الى دولة ذات سيادة لتعود قوية اقليمياً ، و نتمنى ان تِحل علينا السنة الجديدة في الشرق العربي تحديداً بالسلام والأمن و الأمان و حل النزاعات و الحروب وسيادة الدولة.

