• 14 شباط 2026
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : داود كٌتّاب

قد تُعيد جولة انتخابات نادرة وواسعة النطاق، مُقررة في عام 2026، تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني لأول مرة منذ سنوات، أو قد تكشف عن حدود الإصلاحات الموعودة. فقد حدد مرسوم رئاسي صدر في 2 فبراير/شباط جدولاً زمنياً انتخابياً متدرجاً، يشمل انتخابات المجالس البلدية في أبريل/نيسان، وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر/تشرين الثاني، ومؤتمراً طال انتظاره لحركة فتح المهيمنة في مايو/أيار، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه العملية ستُحقق تجديداً حقيقياً أم ستُعزز هياكل السلطة القائمة.

يأتي هذا المخطط، الذي أعلنه الرئيس محمود عباس ضمن برنامج إصلاحي تم تحديده في قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، وسط تزايد السخط الداخلي وضغوط خارجية متواصلة على القيادة الفلسطينية. وتتمحور حزمة الإصلاحات حول تشكيل حكومة تكنوقراطية، وتعزيز استقلال القضاء، وتوسيع مصادر الإيرادات العامة، والالتزام بإجراء انتخابات في غضون عام من انتهاء حرب غزة. ومع ذلك، لا تزال جوانب رئيسية من المشهد الانتخابي الوطني عالقة - إذ يدعو المرسوم صراحةً إلى انتخابات المجلس الوطني الشعبي، لكنه لا يحدد ما إذا كانت ستُجرى انتخابات تشريعية أو رئاسية أوسع نطاقًا، أو كيف سيتم ذلك - مما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال أن يشهد عام 2026 تغييرًا حقيقيًا، أو مجرد محاسبة سياسية مؤجلة أخرى.

من المقرر إجراء الانتخابات البلدية في 25 أبريل/نيسان، تليها انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في 1 نوفمبر/تشرين الثاني. ويُعرف المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يُوصف غالبًا بأنه برلمان منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى، بأنه يُمثل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وفي الشتات. وسيُجرى التصويت في الخارج حيثما أمكن، بينما ستُعتبر الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة بمثابة انتخابات تشريعية فعلية لتلك المناطق. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الانتخابات الرئاسية ستُجرى في اليوم نفسه، أو ما إذا كان سيُطلب من المجلس الوطني الفلسطيني المُشكّل حديثًا المصادقة على رئيس دولة فلسطين.

من المقرر أن تعقد حركة فتح القوية، بقيادة عباس والتي تضم الزعيم المسجون مروان البرغوثي بين أبرز شخصياتها، مؤتمرها الثامن الذي طال انتظاره في 14 مايو في رام الله.

دافع الإصلاح يتشكل بفعل الضغط الخارجي

يُحدد المرسوم جدولاً انتخابياً مزدحماً بشكل غير معتاد، في إشارة إلى محاولة لتعزيز التمثيل المحلي والوطني لأول مرة منذ سنوات. وقد صاغ عباس هذه الانتخابات كجزء من برنامج إصلاحي أوسع يهدف إلى إحياء العمليات والمؤسسات السياسية التي طال أمد توقفها. ويراقب كل من أصحاب المصلحة المحليين والجهات الفاعلة الدولية - بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية رئيسية - عن كثب كيفية سير هذه الإصلاحات.

مع ذلك، ورغم أن المرسوم يحدد جداول زمنية للانتخابات المحلية وانتخابات المجلس الوطني الشعبي، فإنه يترك مسائل انتخابية أخرى دون إجابة. فهو لا يدعو صراحةً إلى انتخابات رئاسية أو تشريعية أوسع نطاقاً تتجاوز تصويت المجلس الوطني الشعبي، كما أنه لا يوضح بالتفصيل كيفية اختيار ممثلي الأراضي المحتلة في حال تعذر إجراء الانتخابات - وهو احتمال وارد بالنظر إلى القيود السابقة، لا سيما في القدس الشرقية.

من يستطيع المشاركة ومن لا يستطيع؟

أثارت آليات الانتخابات تدقيقاً واسعاً. ستُجرى الانتخابات البلدية في معظم مدن وبلدات الضفة الغربية، بما في ذلك قرى محافظة القدس. أما في غزة، فسيقتصر التصويت على مدينة دير البلح، وذلك نظراً للقيود الأمنية والإدارية المفروضة في ظل استمرار النزاع.

ستُجرى الانتخابات بنظام التمثيل النسبي، ما يعني حصول الأحزاب أو القوائم على مقاعد تتناسب مع حصتها من الأصوات، مع تخصيص 30% للنساء. وبموجب المرسوم الذي وقّعه عباس يوم الثلاثاء، سيُطلب من المرشحين التوقيع على إعلان يلتزمون فيه بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو شرط يستبعد فعلياً أعضاء حماس وغيرهم ممن يرفضون الاعتراف بإسرائيل أو حل الدولتين. مع ذلك، تشير مصادر في رام الله إلى إمكانية إلغاء هذا الشرط.

صرح فريد طعم الله، المتحدث باسم اللجنة المركزية للانتخابات، لموقع "المونيتور" بأن 420 مدينة وبلدية في الضفة الغربية، بما فيها دير البلح في غزة، ستشارك في الانتخابات المحلية. وامتنع عن تقديم تفاصيل حول انتخابات المجلس الوطني الشعبي، قائلاً إن المناقشات لا تزال جارية.

قال طعم الله: "هناك تغيير واضح في طريقة إجراء الانتخابات"، مشيراً إلى غياب دعوة محددة لإجراء انتخابات تشريعية أوسع. وأضاف: "نحن الآن نعمل كوحدة في دولة فلسطين، مرجعيتها منظمة التحرير الفلسطينية، وليس السلطة الوطنية الفلسطينية".

وأضاف أنه إذا تعذر إجراء انتخابات لأعضاء حزب المؤتمر الوطني الشعبي، "فسيتم الاتفاق على نظام لكيفية اختيار المندوبين"، دون الخوض في التفاصيل.

قال فراس شوملي، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، إن هذه العملية قد تفتح الباب أمام تجديد الأجيال. وأضاف في تصريح لموقع "المونيتور": "ستوفر هذه العملية الانتخابية فرصة لانتخاب قيادة جديدة والمشاركة في العملية السياسية وفي عمليات صنع القرار المهمة".

قال شوملي إن الانتخابات الداخلية لفروع حركة فتح جارية بالفعل استعداداً لمؤتمر الحركة، ووصف ازدياد النشاط على المستوى المحلي مع اقتراب الانتخابات البلدية. ومع ذلك، أعرب عن قلقه من أن الشروط الأيديولوجية التقييدية قد تُضعف مشاركة الفصائل اليسارية.

وقال إنه إذا لم يعد التعهد بدعم مبادئ منظمة التحرير الفلسطينية مطلوباً، فإنه يأمل أن "يتخلى مؤيدو الفصائل اليسارية عن اعتراضاتهم ويشاركوا".

كما سلط شوملي الضوء على أهمية مشاركة سكان القدس في الانتخابات الوطنية، وحث الجهات الفاعلة الدولية على الضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاقيات التي تسمح للفلسطينيين بالتصويت في القدس الشرقية.

التجديد أم التعددية المُدارة؟

يرى النقاد أن الإطار الجديد يُنذر بترسيخ الإقصاء السياسي بدلاً من توسيع نطاق التمثيل. وقال معين طاهر، رئيس الجمعية العامة للمؤتمر الوطني الفلسطيني - وهو هيئة جامعة تمثل الشخصيات السياسية الفلسطينية المستقلة - إن غياب أي إشارة إلى انتخابات تشريعية أو رئاسية أوسع نطاقاً يُشير إلى محاولة أعمق لإعادة تشكيل النظام السياسي.

جادل طاهر بأن إلزام المرشحين بالالتزام بالتعهدات السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية يقوض الخيار الديمقراطي. وأشار إلى أنه حتى في الأردن ومصر - وكلاهما تربطهما معاهدات سلام مع إسرائيل - لا يُطلب من المرشحين البرلمانيين تأييد تلك الاتفاقيات. وقال: "لذلك، يُعد هذا تقييدًا للحرية، وليس شكلاً من أشكال الديمقراطية".

كما حذر طاهر من أن انتخابات المجلس الوطني الشعبي التي تُجرى في المقام الأول بين الموالين لمنظمة التحرير الفلسطينية تُهدد بإقصاء المعارضة الحقيقية. واستشهد بتصريحات نُسبت إلى رئيس الوزراء الأسبق محمد اشتية، الذي قال إنه شبّه عضوية منظمة التحرير الفلسطينية بالانضمام إلى منصة مراسلة. وقال طاهر: "العضوية في منظمة التحرير الفلسطينية تُشبه العضوية في واتساب؛ إذ يجب الموافقة على شروطها للانضمام"، مُشيرًا إلى أن هذا الشرط "يُخالف أبسط مبادئ الديمقراطية".

وعلى الرغم من الانتقادات، قال طاهر إن الانتخابات البلدية يمكن أن تكون بمثابة اختبار مبكر للرأي العام، مشيراً إلى أنها عادة ما تجذب نسبة مشاركة أعلى

تعكس الأصوات المستقلة مزيجاً من الشكوك والأمل الحذر. وقال رجل الأعمال والشاعر المقيم في القدس، غابرييل عبد الله، إن الانتخابات المقترحة تثير تساؤلات جوهرية حول جدية إجرائها وإمكانية تنفيذه، في ظل الاحتلال المستمر وتراجع ثقة الجمهور والانقسامات السياسية العميقة.

وقال عبد الله لموقع "المونيتور": "تجري هذه الانتخابات في ظل خلفية معقدة"، مضيفاً أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية جعلت المشاركة السياسية تبدو عديمة الجدوى بالنسبة للعديد من الفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، قال إن العملية يمكن أن توفر فرصة لإعادة بناء الشرعية، وتجديد القيادة، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء - إذا تم إجراؤها بنزاهة وشفافية، ومصحوبة بضمانات باحترام النتائج.

وحذر عبد الله قائلاً: "يكمن الخطر الحقيقي في تحويل الانتخابات إلى مجرد إجراء شكلي لا يؤثر على حياة المواطنين"

إن ما إذا كانت الدورة الانتخابية لعام 2026 تمثل بداية فصل سياسي جديد أم أزمة أخرى مؤجلة، سيعتمد ليس فقط على الأصوات المدلى بها، ولكن أيضاً على ما إذا كانت العملية تعيد ثقة الجمهور وتسمح بظهور خيار سياسي حقيقي.

 المقالة الأصلية 

https://www.al-monitor.com/originals/2026/02/will-2026-be-year-electoral-change-palestine