• 4 كانون الثاني 2014
  • أقلام مقدسية
 

في نهاية كل عام يلقي الكتاب والمحللون بدلائهم لتقييم العام المنصرم بابراز أهم أحداثه، وابداء توقعاتهم للعام الجديد في مختلف المناحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية ، ولكني هنا لن أنحو نحوهم بهذا التحليل.

عندما فكرت في كتابة هذا المقال كنت أجلس في شرفة منزلي برأس العامود، والمطلة على القدس بمنظر بانورامي جميل أخاذ،  يطل على البلدة القديمة من زاويتها الجنوبية الغربية ، أرى نصف سور القدس، قبة الصخرة المشرفة وقبة المسجد الأقصى ، وقبتي كنيسة القيامة وأبراج وجرسيات بعض الكنائس الأخرى ... أرى جبل صهيون وفوقه مئذنة مسجد النبي داود وكنيسة العشاء الأخير الى جوارها .... فأسعد وأطرب للمنظر الذي يدغدغ المشاعر، ويجعلني أعيش مع روحانية الأديان السماوية ، ثم التفت الى أقصى يساري فأرى مستوطنة راس العمود، التي أسموها مستوطنة زيتيم، تقبع على بعد بضعة امتار الى جواري .. فأصاب باكتئاب وحزن لهذا المنظر الذي يجعلني استفيق من روحانياتي لأعيش في الواقع المفروض علينا أن نبتلعه بمرارة مذاقه، بجرعة مؤلمة بعد جرعة،  يوما بعد يوم وعام بعد عام ، مما يجعل العين تحزن!

والعين لا يحزنها منظر الحجارة والمباني فقط .. بل يحزنها منظر الانسان المتواجد في هذه المباني او بينها في الشوارع والازقة ... أرى أبناء المستوطنين يلعبون في ساحة مغلقة، الريشة الطائرة والسكواش وكرة القدم، يروحون ويجيئون على زلاجاتهم ودراجاتهم ، يمارسون شتى انواع الرياضات الخارجية، يلهون بسعادة ودعة ... وأنظر الى أبناء الحارة العرب أمامي، يتسكعون ويتشاتمون ويتضاربون ويتقاتلون لأتفه الاسباب ... لا يدخلون نادي سلوان العربي المجاور لأنه تحول الى قاعة افراح ومناسبات، كي يحصل على بعض المال ليسدد منها ديونه التي تراكمت عبر سنوات، فبات في وضع لم يمكنه ومنذ سنوات ثلاث من دفع ايجار المبنى او فواتير الكهرباء !!!

منظران للقدس يبدوان لي متناقضين .. روحانية القدس التي نتغنى بها... وواقعها الأليم الذي علينا ان نعيشه .. روحانية تجعل كل من هو خارج المدينة يحن اليها ويتمنى الوصول اليها ولو لبضع ساعات... وواقعية تجعل كل من يعيش بها يشعر بالقرف والاحباط ، يشعر بأن الاسرائيليين يبرمجونه كإنسان،  ليكون الشر الذي لا بد منه ، ليروضوه كي يتعايش معهم، ويندمج في أنظمتهم، يعيدون تشكيل عقله ولسانه .. ليفكر بطريقتهم، ويبتعد يوما بعد يوم، وعاما بعد عام عن قيمه وأخلاقه التي استوحاها من ديانته السماوية، اسلامية كانت ام مسيحية، يبتعد عن روحانيته ومثله العليا ليرى أن شلومو هو قدوته، هو الذي يفكر له وعنه، وما عليه الا الاذعن والانصياع لرغبات هذا الخواجه!

في العام الماضي بكينا على القدس ونحن نرى الحاخامات يذرعون ساحات الحرم الشريف، يصلون ويدعون ربهم ان يهدم الأقصى وقبة الصخرة، ليبنوا هيكلهم مكانهما ... ونحن ننظر ونتفرج ونحتج وندعوا عليهم، وندعوا ان يحفظ الله الأقصى !

ترى : هل سيتقبل الله دعائنا في العام القادم .. أم سيتقبل دعائهم ...

 أقول للجميع كل عام وأنتم بخير وأقول لنفسي في العام الجديد:   يا عين لا تحزني!