• 10 شباط 2014
  • أقلام مقدسية

لم تكن عملية إقتحام جنود الإحتلال قرية عين حجلة نهاية المطاف في عملية القمع بل بعدها بساعات وجيزة إمتد القمع إلى قريتي العودة والجوزلة التي تقع قرب الجفتلك التي عمل النشطاء عل إحيائهمابعد ساعات من إقتحام عين حجله وإن من أهم أسباب هذه السرعة في تدميرإعادة الحياة للقرى التي هجر أهلها وتحويلها لمصلحة الإستيطان بهذه الهمجية حيث سقط في عين حجله العشرات من النشطاء جرحى واعتقل العديد منهم هي محاولات لقطع الطريق من أن تأخذ أبعادا إعلامية وسياسية أمام المجتمع الدولي الذي يقر الإسرائيليون أنفسهم أن دعايتهم بالخارج باتت مصابة بالتشككوالفشل في بعض الأحاين

وأن دول العالم لم تعد تأخذ بأكاذيب الدعاية الإسرائيلية المضللة والتي يساعد في نشرها شركات علاقات عامة أمريكية وأوربيةتقوم على أساس أن سرائيل هي الضحيةوهذا ما تؤكده تقارير السفارات والبعثات الدبلوماسية التي تفصح عنها بين الحين والآخر وزارة الخارجية وتنشرها الصحف

فقد إنقض جنود الإحتلال على نشطاء وسكانعين حجلة في الوقت الذيأخذالعالم يسلط الاضواء على هذه القرية وبعد أن أخذت تستقبلالمزيد من الوفود الأجنبية المتمثلة بقناصل الدولالأوربية بالقدس وممثلين عن المنظمات الدولية كممثل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إضافة إلى متضامنين دوليينالذينأصروا على الوصول للقرية مشيا على الأقدام لمسافة ثلاثة كيلو مترات وترك سياراتهم على الطريق العام بجانب الحاجزالعسكري للجيش الإسرائيلي الذيمنعهم منالعبور بسياراتهم إلى القريةالتي عاد اليها عدد من سكانهامع عدد هام من الناشطين تحديا لقوات الإحتلال التي أرغمت أهلها للخروج منها من المزارعين والرعاة كما أغلقوا بئر الماء الوحيد بالقرية وذلك في إطار عملية واسعة لطرد سكان الأغوار من بيوتهم و خيامهم وبركسات الماشية و قراهم ومزارعهم ومراعيهم ولذلك فإننا نشهد عملية منظمة من قبل سلطات الإحتلال على تدمير الآبار وخطوط المياه في قرىالمالح والبير المكسور والزبيدات وبردله وكردلهوعملت أيضا على قلع وإتلاف أشجار النخيل فيها وغيرها باعتبار الماء أهم عنصرللبقاء فوق الأرض كما منع الكثير من أهالي الغور من الوصول إلى أراضيهم على نهر الأردن منذ عام 1967 وإستيلاء المستوطنين على كافة الأراضي التي تقع على النهر مع مساحات واسعة من الأراضي الأخرى إحتلها الجيش وعمل على تسيج أجزاء منهاوتحويلها مراكز تدريب ورمايات كمرحلة أولى لتسليمها للمستوطنين وهذه المعسكرات كانت سببا في إصابة العشرات من الألغام والقذائف المتروكة

مع الإشارة هنا أن لقناصل الدول الغربية بالقدس دور هام في كشف المعاناة التي يعيشها أهل القدسوفلسطين عموما إلى المجتمع الدولي وأنهم عامل هام ومساعد في إتخاذ الإتحاد الاوربي قرارات هامة تدين المشاريع والقرارات الإسرائيلية وفي مقدمتها الإستيطان ومصادرة الاراضي وحظر إستيراد منتوجات المستوطنات والمقاطعات الأخرى للبنوك والحياة الأكاديمية وعدم التعاون العلمي مع الأكادميين الذين يسكتون على ماترتكبه حكومتهم تجاه أطماعها في الأراضي الفلسطينية ومخالفتها للقانون الدولي هذا إضافةإلى محاولات وئد كل التجارب للعودة إلى المناطق التي يعمل الإحتلال لطرد سكانها لضمها إلى إسرائيل بالمستقبل حين وقوع الظرف المناسب مع خلق وقائع على الارض تمنع عودتها بالمستقبل لأصحابها وأهمها منطة - ج- والتي تشكل الأغوار النسبة الأهم منها جغرافيا وإقتصاديا وسياسيا وموارد طبيعية حيث أنه في الليلة التي إقتحم الجنود عين حجلة كانت هناك دعوات في اليوم التالي لتأدية صلاة الجمعةعلى أرضهاإضافة لىإقتحامخيام الإعتصام التي تنتشر في أماكن متعددة وأهمها خيمة سلوان كذلك قيام المجالس البلدية المحيطبعين حجله بزيارتها والتضامن معها مع نقل المياه والمواد الغذائية والأغطية من سائر الأغوار إلى النشطاء وسكانهاباستخدام الدواب وسيلة لهذا الغرضوتحايلا على الحصار والطوق العسكري الذي فرضعليها

مع قناعة تامة لدى الإسرائيليين أن الفلسطينيين لن يسلموا بما يطمعون به وأن مسلسل قرى باب الشمس واحفاد يونس وخيام الإعتصام لن يتوقف فكانت عين حجله والعودة والجوزلة

من العروف أن هذه الشراسةلقمع قرى التحدي والعناد الفلسطينيبالمقاومة يأتي في ظل الأهداف الإسرائيلية للإستيلاء على الأغوار تحت حجج أمنية غير منطقية وواهية والدليل على ذلكاعتقادات العسكرين الذين يقول بعض منهم أنه لايمكن تسليمالاغوار لعدم ربط الدولة الفلسطينية بالاردن حيث يسهل دخول السلاح والمقاتلين بالمستقبل والتحسب من قيام شبكة أنفاق شبيه بتلك التي توجد على الدود المصرية الفلسطينية مما يسهلدخول هذا السلاح كما يرى البعض الآخر أنه مع تطور الصواريخ ووسائل الرمايات البعيدة الحديثة تنعدم أمامها جدوى مرابطة جيش إسرائيلي أو قوة دولية أخرى على شريط الحدود علما أن هناك أهدافا سياسية واقتصادية وراء التمسك بوجود قوات إسرائيليةبهذه الاراضي وإستئجارها لسنوات طويلة قدرت مابين 90 عاما كما ذكر ذلك من قبل باراك وزير الجيش السابق وضباط رابين50ثم 30وكان شارون رئيس الوزراء الأسبق في فترة رئاسته للأركانقدم خرائط في فترات متعددة تشير بأن الجبال التي تمتد من بيت لحم والخليل تجاه أريحا والتي يطلق عليها الإسرائيليون بالصحراءوتلتقي بالأغوارهي اراض إستراتيجية لإستيطان المستقبل

مع الإشارة هنا ان الراحل عرفات قال بمناسبات عدة منها كامب ديفيد أن الأغوار ستكون سكنا ومقر إقامة للأجئين العائدين من البلاد العربية وحدد بالإسم لا جئو لبنان

ومع تواضع مشاريع الزراعة والتنمية الفسطينية بالأغوار فإنها منافس حقيقي لمشاريع المستوطنات مثل الزراعة إذ توجد شركات أغذية وزراعية تشق طريقا نحو النجاحوتصدر أنواعا جيدة من التمور ومنتوجات البحر الميت ومن هنا أقدم الإحتلال قبل أيام على تدمير مزرعةنضرة للنخيل في الزبيدات بدعوى أنها مقامة في منطقة -ج -

وهذا ياتي في الوقت الذي تتعرض في منتوجات المستوطنات بالأغوار وغيرها إلى مقاطعةأوربية مما دعىمستوطنو النخيل والزراعات الأخرى إلى الإعتراف بخسارات فادحة لمنتوجاتهم والطلب من الحكومة التدخل والتعويض بل ذهب بهم الأمر أكثر من ذلك كما جاء أول من أمس في تقرير لمراسل صحيفة تايمس على لسان مستوطنة بريطانية إننا قلقون من الخروج من هذه الجنة كما انتقد مايسمى برئيس مجلس المستوطنات والتي عددها 21 افكار كيري وزير الخارجية الامريكية لحل سلميوسيناريوهات أخرىبشانعودة الأغوار لأهلها ووضع قوات اجنبية على الحدود مع الأردن

دوائر دبلوماسية غربية ترشح ان تتصاعد عملياتقرى التحدي وخاصة في منطقة -ج - أمام الاطماع الإسرائيلية وتصميم الفلسطينيينعلى مقاومتها بالطرق الأهلية وان ذلك يدخل في إطار المقاومة الشعبية التي يتبناها الشعب الفلسطيني بهذهالمرحلة مع الإشارة هنا أن غالبةأوساط وقيادات من داخل حركة فتح تتبنى هذالاسلوب ايضا من المقاومة بل هو نهج استراتيجي تتبناه الحركة مع المناداة على تصعيدها ويعتبر محمود العالول مسؤول التنظيم بالضفة الغربية من هؤلاء حيث رأيناه في مقدمة المباديرين لإحياء قرية باب الشمس وعين حجلة مع مجموعة هامة منأبناء الحركةبينهم عباللهابو رحمه مسؤول المقاومة الشعبية بقريةبلعين والذي أعتقل عدة مرات بسبب هذه المقاومةكما شوهد العالول في عمليات التصدي لإعتداءات المستوطنين على المواطنين وأراضيهم بكافة الريف الفلسطيني وخاصة مناؤلئك الذين يطلقون على أنفسهم -دفع الثمن وأبناء التلال - حيث لقنوا درسا لن ينسوه منأهالي ومزارعي دير الحطب لن ينسوه أبدا وأن هذا الدرس كان دافعا قويا وراء تصدي المزارعين والمواطنين في أماكن أخرى لمثل هؤلاء القطعان

وكان قد أكد أول من أمس للصحافة على اتباع هذا النهج المرحلي بقوله أن المقاومة الشعبية في هذه المرحلة خيارنا وأنها والمقاطعة الدوليةثبت دورهما علما أن مواقفه هذه منحته شعبية بين الفلسطينيين جعلته في قائمة المرشحين لمنصب نائب الرئيس ويجري الحديث هنا عن مئات المؤسسات الأوربية التي أخذت تقاطع إسرائيلنرويجية وهولندية وبريطاننية وأمريكية وإيرلندية واسكوتلندية مع تنامي هذه الظاهرةومن المبادين بالمقاومةالشعبية والمشاركين بها الدكتور مصطفى البرغوثي سكرتيرالمبادرة الفلسطينية الذي يشاركأيضا في فعاليات قرى التحدي ومقاومات القرى التي سلب جدار العزل غالبة أراضيها وتعرضه للاعتداءات والتحقيق معه ومئات من النشطاء الشعبيين

 *الكاتب من ابناء القدس المعروفين