- 10 حزيران 2012
- هموم
الأطفال المنتهكة يوميا في مدينة القدس خاصة وكافة مناطق الضفة عامة، والمتمثلة باعتقال الأطفال وا
ل
اعتداء عليهم، ليصل عدد المعتقلين منهم في سجون الاحتلال (220 طفلا) دون سن (16 عاما).
اعتقال بالقوة
يشن جيش الاحتلال عمليات اعتقال يومية للأطفال في المدينة المقدسة، ويخضعهم لساعات تحقيق طويلة. ففي الـ 27 من أيار/ يونيو، لم يتوانى عن اعتقال أربعة أطفال من حي الشيخ جراح وسط القدس.
وبينت رئيسة ملتقى سيدات الشيخ جراح آمال القاسم لـ هنا القدس، أن وحدات خاصة احتلالية اعتقلت الأطفال عشوائيا دون سابق إنذار من أمام منازلهم، وهم يحضرون دروسهم ويحملون كتبهم، وأشهرت السلاح في وجوههم، وسحبتهم بالقوة إلى داخل سياراتها".
تحقيق قاسٍ
وقالت القاسم أن الاحتلال منع أهالي الأطفال الاقتراب وتهدئة أطفالهم، "حاولت إحدى الأمهات الاقتراب من طفلها في سيارة الاحتلال وتهدئته إلا أن جيش الاحتلال منعها، واقتادهم للتحقيق في مركز باب الزاهرة حتى ساعة متأخرة من الليل، ومنع أهاليهم المنتظرين خارجا من الاطمئنان عليهم".
وأشارت القاسم إلى أن الاحتلال حقق مع الأخوين أمير حجيج (15عاما)، وفراس حجيج (16 عاما)، بعد التاسعة مساء، وأخلى سبيلهم الساعة 12 بعد منتصف الليل، بينما أخلى سبيلي أحمد صباغ (14 عاما)، ونجاتي قواس (15 عاما) الساعة الرابعة فجرا .
ووصفت القاسم تفاصيل التحقيق مع أحمد الصباغ، " طلب جيش الاحتلال منه مد يده للتأكد أنها نظيفة ولا علامة عليها لإلقاء الحجارة، ولفوا يده خلف ظهره ما تسبب في كسرها".
اعتداء غير مبرر
كنا نلعب ونتحدث في حينا، وفجأة هجمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال علينا، وأوقفتنا بالقوة، وقيدت أيدينا ثم اقتادتنا إلى مركز التحقيق، واتهمتنا بإليقاء الحجارة عليهم، مع أنا كاميراتهم منتشرة في شوارع الحي، وجنودهم بيننا طوال الوقت"، يقول أمير حجيج (15 عاما) من حي الشيخ جراح.
وعن ظروف التحقيق، تحدث أمير، "وضعوني في غرفة صغيرة معتمة، وأصدروا أصواتا مخيفة، وضربوا باب الغرفة بين الحين والآخر، وأثناء التحقيق رفعت مجندة بندقتها علي لتهديدي".
ويضيف حجيج،" قلت للضابط الإسرائيلي أن (10 مستوطنين) هجموا علي قبل أيام، وضربوني ضربا مبرحا وسرقوا هاتفي، وبلغت عنهم ولك يحاسبوا ، والآن تحاسبوني أنا لأني جلست في الحي أحادث أصدقائي".
ووصف أمير خوفه بعد الاعتداء على صديقه وكسر يده أمامه، "حريتنا مسلوبة وكل شيء ممنوع، المستوطنون يعتدون علينا يوميا ويشتموننا ويلقون القمامة أمام منازلنا، لإجبارنا على الرحيل، والاستيلاء على منازلنا ومدينتنا".
من جهة أخرى، قالت ناهد صباغ والدة الطفل أحمد، "أشعر أني أعيش كابوسا، ولا زلت لا أستوعب ما حدث، فولدي صغير ويتحضر لامتحاناته النهائية في المدرسة، ولا مكان يلعب فيه سوى الحي، ولا مرافق للتنزه، ونحن لا نسمح له بالابتعاد عن الحي خوفا أن يستفرد المستوطنون به ويعتدون عليه وأصدقائه".
وبينت الصباغ أنه ولدها أحمد تأثر كثيرا ولم يتحدث منذ الأمس، "عاد أحمد من التحقيق الرابعة فجرا" قائلا، "كسر الجنود يدي ولا أريد أن يتكلم معي أحد"، مضيفة،"وعلى الرغم أن يده تؤلمه ونفسيته متأثرة بالتحقيق، إلا أنه توجه إلى المدرسة صباحا، وقدم امتحانه في وقته".
عنف جسدي ونفسي
17 وفي أيار/ يونيو 2012، تعرض الطفل صهيب القطناوي (12 عاما) من قرية سلواد شمال شرق رام الله للضرب المبرح على يد جيش الاحتلال، ما أفقده الوعي عدة ساعات.
تقول والدته منال القطناوي، "اعتقل جنود الاحتلال صهيب عند مغادرته المدرسة أثناء اندلاع مواجهات على أحد مداخل البلدة ، وانهالوا عليه بالضرب ما أفقده الوعي، ولم يقدموا له الإسعافات الأولية، واكتفوا بسكب الماء البارد عليه وتركه تحت أشعة الشمس".
مضيفة،" احتجز جنود الاحتلال صهيب أكثر من ست ساعات، وحاول والده إعادته دون فائدة وطلب الجنود (5000) شيقل لإطلاق سراحه، وبعد ضغط أهالي البلدة أطلقوا سراحه، وكان منهار جدا".
وأوضحت والدة الطفل صهيب أن نفسيته تأثرت كثيرا منذ الاعتداء عليه، " تغير صهيب كثيرا فهو الآن لا يتكلم كثيرا ولا يخرج من البيت ولا يقبل اللعب مع أقرانه".
من جهته، يقول المحامي عايد أبو قطيش من مؤسسة الحركة العالمية للدفاع عن حقوق الأطفال، "يعاني الأطفال داخل سجون الاحتلال من سوء المعاملة والتعذيب والعنف الجسدي والنفسي منذ لحظة اعتقالهم بتكبيل أيديهم، وتعصيب أعينهم، والاعتداء عليهم" مضيفا، "يستخدم الاحتلال العنف النفسي بشكل كبير على الأطفال والمتمحور بالعزل الانفرادي والذي قد يصل (20 يوما)".
وبين أبو قطيش أن الاعتداء الجسدي على الأطفال المقدسين في تزايد مستمر مقارنة مع السنوات الماضية، " يضرب الاحتلال الأطفال ويركلهم ويشبحهم خلال عملية التحقيق لتهيئتهم لتقديم اعترافات على التهم الموجهة لهم"، مضيفا،" أن ممارسات الاحتلال ضد الأطفال المقدسين تناقض اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل".
إن اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على أطفال ذوي أعمار صغيرة وأجساد هزيلة لا مبرر لها، هدفها الأول والأخير تدمير حياتهم وتشويه مستقبلهم تمهيدا لحرمانهم مما يرنون إليه من حياة طبيعية في كنف دولة فلسطينية مستقلة متحررة من قيود الاحتلال.

