- 26 حزيران 2012
- هموم
وللحديث بقية قالوا استثمار في القدس قلنا ارونا !
خليل العسلي
يتهمنا البعض باننا لا نرى الا النصف الفارغ من الكاس ، ودائما لا نكتب الا عن الظواهر السلبية في القدس ، مما اعتبره بعض الاصدقاء بانه بمثابة تهبيط العزائم ، وكان ردنا دائما اننا نكتب عما يقوله المواطن العادي الذي لا تخدعه المظاهر الكذابة هنا وهناك ولا التصريحات الفارغة ، التي لا تسمن ولا تغنى من جوع ، ونكيل المديح لكل من يعمل بصدق من اجل القدس ، وهنا تذكرت ما كتبه صديقنا محمد خضر قريش الاقتصادي صاحب الخبرة البنكية المميزة والذي زاحم الاعلامين في المجال الاعلام الاقتصادي ، فلقد تمكن الصديق قرش من وضع اصبعه مباشرة على جرح القدس الدامي ومصيبتها المتمثلة برجال الاعمال وشركات استثمارية ضخمة اشبعت البشر حديثا ولم تشبع المدينة استثمارا..!
وفي مقاله التي تحمل عنوان " الاستثمار في القدس بين الجد والهزل " نشرها هذا الموقع شبكة فلسطين الاخبارية جاء فيها ".. فالمقدسيون يسمعون صوت تشغيل ماكينات الطحن ولكنهم لم يروَ الطحين بعد، وهم على هذاالحال منذ قدوم سلطتهم الوطنية عام 1994.الجانب الأخر من المأساة أن مساحة القدسصغيرة جدا وهي كالصلعة تشاهد من كل الجهات الأربع فكيفما تضربها يسيل دمها. بمعنىلو أن كل التصريحات التي يطلقها مدراء ومسئولي ومفوضي هذه الشركات وصناديقالاستثمار وجدت طريقها أو نصفها للتنفيذ لكانت القدس الشرقية الآن مركزا استثمارياكبيرا ونقطة استقطاب وجذب للمقدسيين للعمل فيها ولساهمت في حل مشكلة البطالةالمتزايدة والمتفشية بين شبابها وخريجيها. فحينما تؤسس شركات برؤوس أموال كبيرةخصيصا للاستثمار في القدس ويمضي على مباشرة أعمال بعضها أكثر من عقد من الزمان ولايوجد لها حتى مقرا في القدس، فلا عجب أن يعتبرها المقدسيين نوعا من الهزل أوالدعابة أو النكتة التي لا تستحق حتى أن يبتسموا لها. الحديث عن الاستثمار في القدسبات نوعا من الترف الفكري والتنزه،فمن له ساعة فراغ لا يعرف كيف يقضيها يذهب لعقدمؤتمر أو مقابلة صحفية يتحدث فيها عن ضرورة الاستثمار في القدس ويدعو الآخرين لفعلذلك وتنشر صوره في الصفحات الأولى ، وكفى الله المؤمنين شر القتال بعدها ،وهنابمعنى شر الاستثمار ويرفع بعدها العتب واللوم.
ويضيف الصديق قريش في المقالة ذاتها :"......وآخر خبر شبه مضحك يتناقله المقدسيون في هذه الفترة أن شركة قابضة كبيرة تفتقتقريحتها أخيرا بتحويل سوق البازار في القدس القديمة إلى مطعم واستراحة!!!! وكأنالقدس ينقصها المطاعم.لا ادري لماذا لم يتم تحويلها إلى مجمع للصناعات الحرفيةمثلا.فمن الغريب وغير المنطقي أن تنافس شركة كبيرة قابضة رأسمالها بعشرات الملايينمن الدولارات الحقيقية أصحاب المطاعم الصغيرة والمتوسطة في القدس الشرقية؟لماذا لمتتجه إلى الاستثمار الإنتاجي وهو متاح ومربح كالإسكان على وجه التحديد ، فالربح فيهيصل إلى أكثر من 100% في المائة . من حق المقدسيين أن يضعوا علامات استفهام حولجدية الاستثمار في القدس."
ماعلينا
المهم ، ان حديث الاستثمار في القدس ليس جادا على الاطلاق ، وان كل من يقول انه يعمل من اجلها، نقول له ارينا ماذا فعلت؟! فعقد المؤتمرات واستضافة بعض الصحيين من اجل الترويج لافكار بعضهم ، هذا ليس استثمارا حقيقيا من اجل القدس ، فهذا المليونير الذي قال للمقدسين استثمروا اولا وبعد ذلك سوف استثمر وهو يعرف ان المقدسين على الحديده..!او كتلك الشركة الضخمة التي لم تجد مشروعا واحدا تستثمر فيه سوى منافسه شركات المقاولات الصغيرة المحلية في ترميم بعض المؤسسات . او كتلك الشركة التي تريد محو ذاكرة مكان بتحويله الى مطعم لن يدخله احد من السياح الاجانب...فبدل ان نحافظ على ذاكرة المكان والزمان نحاول محو ذلك من اجل طمس ما تبقى من تاريخ عميق وماضي جميل... او كتلك الشركة التي فكرت كثيرا وخرجت علينا بشئ الكتروني فقير فكرا وجوهرا ... رغم ان هدف تاسيس هذه الشركة كان كل شئ في القدس ..! وخرجنا بلا شئ وبعد ذلك تقولوا لنا استثمار..!
لم نعد نصدق احد من هؤلاء الذي يستغلون اسم القدس من اجل الترويج لانفسهم ولشركاتهم الخاصة ، ولجيوبهم الواسعة التي لا قاع لها ، مستغلين اسم القدس
الم نقل ذات يوم مسكينة انت يا قدس ! فانت مطية للجميع ، كل حسب اهواءه واهدافه !!
فليس لك يا قدس الا الله وللحديث بقية

