• 4 تموز 2012
  • هموم

خليل العسلي

قال "ابو عمار" وهو من شباب البلدة القديمة الغيورين على القدس ، بان الوضع لم يعد يحتمل في القدس بسبب حالة الانهيار الاجتماعي،  مع عودة ظاهرة المخدرات للانتشار، وبصور اكبر مما كانت عليه قبل سنوات ،  تزامنا مع غياب أي جهة محلية ، تاخذ على عاتقها مهمة مساعدة الشباب من التخلص من هذ السم ،فان الظاهرة بازدياد مستمر، مضيفا وعلامات الضيق بادية على وجهة الاسمر : بان هذا الفلتان الاجتماعي اصبح ينعكس سلبات على العلاقات الاجتماعية التي تربط العائلات في القدس، هذه العلاقة اخذة بالتفكك ، وعادة لتحل محل التالف الاجتماعي ظاهرة النعرات القبيلية  ، والتي من شانها ان تكون ذات اثار مدمرة على ما تبقى من تماسك في ذلك المجتمع المتفكيك منذ سنوات.

 واضاف ابو عمار :بانه شارك في اجتماع شامل خارج القدس ، مع وجهاء المدينة لبحث هذه الظاهرة التي تتمثل بارتفاع حالات الاعتداءات والاستيلاء على املاك العائلات المقدسية من قبل عائلات اكبر عدد وعدة،  وعن هذا قال  الصحفي ماهر العلمي في زاويته الاسبوعية " هموم" في صحيفة القدس والتي تحمل عنوان " حتى نعزز الصمود المقدسي"

 ".... لذلك علينا التخلص من عقلية الجاهلية والغطرسة والاستهتار والاعتماد على القوة والاستقواء بضخامة عدد العائلة، للاعتداء على الآخرين، وسلب ارواحهم واموالهم وعقاراتهم، وان يقول «المعتدون» العائلة الفلانية لا يتجاوز عدد افرادها «اصابع اليدين والرجلين».. او تلك العائلة يمكن وضعها في سيارة «فورد ترانزيت» او ان هذه العائلة «بلا ظهر» ولا سند، ومسالمة جدا حتى ان «القطة تأكل عشاءها»، او ان هناك عائلات كان يحلو للبعض تسميتها «العائلات المنقرضة» كل ذلك يبعث على الألم والأسى والحسرة على ما آل اليه واقعنا المجتمعي المقدسي، الذي نخشى عليه من استفحال عقلية الجاهلية المدمرة.!فكون «المعتدي» ينتمي لعائلة ضخمة تضم المئات أو الآلاف لا يعني السماح بابقاء باب الاعتداءات على العائلات ذات الأقلية العددية، مفتوحا على مصراعيه.. تستولي على املاكها، وتفتعل الشجارات معها، وتوقع الاصابات فيها، وتتعامل معها باعتبار ان حقوقها مهدورة، لقلة عدد افرادها وعدم توفر اسلحة لديهم"..!

 كما قال عندها بعد يومين الصحفي راسم عبيدات في نفس الصحيفة بمقالة  تحمل عنوان " اسس العدل في القدس رفع الظلم  الاجتماعي " جاء فيها "..... إن أسوأ شيء هو شعور الإنسان بالظلم،وان كرامته تهان وحقوقه وممتلكاته يعتدى عليها علناً وجهراً دون ان تتحرك القوى الوطنية والمؤسسات المجتمعية وكل الشرفاء من رجالات العشائر والوجوه المجتمعية لوضع حد لمثل تلك التعديات والتجاوزات، ولنصبح امام قانون الغاب القوي يأكل الضعيف،في وضع نحن احوج فيه الى احتضان بعضنا البعض والتوحد والتكاتف والتعاضد على اعتبار ان هناك من يستهدفنا جميعا ويتربص بنا لكي ينقض علينا ويفككنا ويدفعنا نحو حروب وخلافات عشائرية وقبلية مستمرة ودائمة..."

ولنعد الى ابو عمار الذي اكد انه تم الاتفاق على سلسلة من الخطوات لمواجهة هذه الظاهرة السلبية المنتشرة في القدس ، ولكنه فضل عدم ذكر تلك الخطوات حتى لا تقوم السلطات الاسرائيلية بخطوات لاحباط ذلك ...

 ما علينا!

 المهم ، ان الجميع يتفق على ان هناك تدهور خطير  في العلاقات الاجتماعية بالقدس، وان الاعتداءات في ارتفاع مستمر( وليس في انخفاض غير ابهين بحرمة الانسان والمكان ..!! ولسان حالهم يقول: انا وابن عمي على الغريب.. حتى لو كان جاري او صديقي ..

 وهنا تذكرت حكاية جرت قبل سنوات، عندما استولت احد العائلات على عقار لعائلة مقدسية ، وتذكرت ايضا كيف ان جميع الوسطاء ورجال الاصلاح والشيوخ، والوجهاء وقفوا الى جانب العائلة المعتدية الاكبر،  متجاهلين انهم بخطوتهم هذه ساهموا بطرد عائلة من منزلها ، كما ساهموا بتعميق  الكراهية والفرقة بين ابناء الشعب الواحد ، والاهم من كل هذا انهم نسوا انهم رجال اصلاح( والاصح انهم رجال نفاق ودجل) ويقضون معظم وقتهم في المسجد الاقصى تعبدا.!

 لهذا وبعد ان اجمع القاصي والداني ،على خطورة الوضع ، ويطرح السؤال : ما هي الخطوة التالية لوقف هذا الانهيار ؟! هنا يقف الجميع عاجزين ، فانتماهم الاول هو للعشيرة والعائلة.. ولهذا فانه بدون احداث تغير جذري في طريقه التفكير، وفي الانتماءات  العشائرية، وفي الاولويات  لن يحدث اي شئ ، ولن نخرج من دائرة الكلام الفاضي الذي لا يسمن ولا يغنى من جوع ، وسوف تستمر الاعتداءات ! ويستمر معها قتل النفس وسرقة الاراضي والعقارات ، بدون اي وازع دينى او اخلاقي سوى وازع السلاح  والبلطجة ...فالضعيف يستطيع ان يشترى القوة والسلاح.. وهكذا تستمر الحرب في القدس..

 يجب ان نحب القدس قبل ان نحب انفسنا ، ونريد ان نعمل اولا قبل ان نتكلم... نريد من يخاف الله في مدينته وفي  ابناءها قبل ان يخاف السلاح والبلطجة..!

 فالقدس قطعة من الجنة  فلا تحولها الى قطعة من  جهنم ...

 وللحديث بقية